في ١٦ آذار ذكرى "المعلم" نأخذ الدروس والعبر الوطنية قبل فوات الأوان- نسيم بو سمرا
لا شك ان ما قبل اغتيال كمال جنبلاط ليس كما بعده، ولبنان مع كمال جنبلاط ليس نفسه لبنان من دونه، نظرا لما شكله "المعلم"، كما يحب مؤيدوه تسميته، من زعامة وطنية تخطت حدود الموحدين الدروز، لترسو على شاطئ القضايا القومية والعربية كما اللبنانية التي ترك في سياستها بصمة تاريخية لا تمحى بسهولة، لأنها رسمت سياسات تخطت حدود لبنان، ونسجت علاقات صحية ولو بعد حين بين الطوائف والمذاهب اللبنانية بعد عقود تلت عملية الاغتيال الجبانة والمشؤومة، والأهم ان حراك كمال جنبلاط وتأثيره في السياسة اللبنانية وضع حجر الأساس لنظام لبناني مختلف عن نظام ال ٤٣ الذي صبغ بلون المارونية السياسية بوجهها الاحتكاري على كافة الصعد؛ اما ايمان جنبلاط بالقضية الفلسطينية ودفاعه عنها، فشكلت خطا فاصلا ما بين وطنيته وقوميته، ففكر كمال جنبلاط السياسي لا يكتمل خارج قضايا الامة وعلى رأسها فلسطين؛ في ١٦ آذار، ذكرى المعلم، كل التحايا لشهيد الوطن، الذي زلزل اغتياله أسس لبنان القديم، وعلينا نحن اليوم أخذ العبر منه والاستفادة من هذا الدرس المأساة، لبناء لبنان الجديد على ركام العنف والمذهبية والتقوقع والانقسامات والتشرذم...