إنتصار سوريا سيعيد للعروبة بعدها الحضاري
نسيم بو سمرا تختصر الأزمة السورية أزمة المنطقة العربية برمتها، وهي أزمة فكرية قبل كل شيئ، بدأ العالم العربي يتخبط بها منذ بداية الخمسينات من القرن الفائت، وتجلت بوضوح في مصر التي شكلت وما تزال الرئة التي تتنفس من خلالها العروبة، فيما تشكل سوريا القلب النابض لهذه العروبة، وقد اصيب الجسم العربي بالهزال عند خروج مصر عن ثوابتها من خلال توقيعها لاتفاقية كامب ديفيد، فضعفت سوريا، إلاّ ان لهذه الازمة الفكرية في العالم العربي اسباب عدة، منها داخلية ومنها خارجية، تجلّت عواملها بعدما فشلت الأفكار القومية والعلمانية التي عصفت بالعالم العربي خلال الخمسينات والتي تمّ تبنيها من قبل نظامي مصر وسوريا، في تحقيق تطلعات شعوبها في بناء دول مستقلة ومزدهرة، ركيزتها الحريات العامة والعدالة الاجتماعية، وتجربتا الزعيم جمال عبد الناصر والرئيس حافظ الأسد خير دليل على نهضة أجهضت قبل ولادتها. تميّزت منطقة المشرق أو ما يعرف بالشرق الأوسط، ومنذ فجر التاريخ، بتعدد الحضارات والثقافات، وهي منبع الديانات السماوية وغير السماوية، ثمّ جاء الإسلام ليضاف إلى الثقافات الأخرى السابقة له تاريخياً، ونتيجة التحو...