Skip to main content

السعودية وورقتها الأخيرة في سوريا: داعش

نسيم بو سمرا

فرض الملف السوري نفسه على جدول أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لما بات الصراع الدائر في سوريا يشكله من خطر على السلم والأمن الدوليين، وما يتفرّع عنه من زعزعة أمن الجوار لجهة استخدام الدول المحيطة كساحات نصرة من التكفيريين، وبخاصة لبنان الذي تغيب أجهزته الأمنية في شكل تام عن ضبط حدوده، وفي حادث جديد صباح اليوم قتل عنصر من جبهة النصرة وجرح اثنان بعد رفض فان للركاب كان يقوم بتهريب مجموعة من الجبهة التوقف على حاجز للجيش في عرسال، إضافة الى تدفق غير المضبوط للنازحين إليه، والذي سيفوق عددهم المليونين نازح مطلع العام 2014، بحسب تحذير صادر عن شؤون اللاجئين في الامم المتحدة، ما دفع الى تنظيم مؤتمر دعم لبنان يعقد اليوم في نيويورك، وقد وعد بالامس الرئيس الأميركي باراك أوباما في كلمته بالعمل على دعم لبنان في هذا الاطار.
هذا الخطر على الدول المجاورة بات داهما نتيجة توسع نشاط الحركات التكفيرية على الساحة السورية، وقد ابدى الرئيس التركي عبدالله غول في كلمته في الأمم المتحدة، تخوفه من خطر بعض هذه الجماعات على بلاده بسبب الدور المتقدّم التي باتت تحتله على الساحة السورية، قاصدا تنظيم داعش، أي الدولة الاسلامية في العراق والشام، ولكن من دون أن يسميه، فهذا التنظيم بات يتقدم عدّة وعديدا على حساب الحركات الأخرى كجبهة النصرة وغيرها من الحركات التكفيرية، والتي جاءت داعش لتتخطاها بأشواط من ناحية التشدّد، ما دفع بتركيا الى اقفال حدودها في أعزاز بعد سيطرة الأخيرة عليها في الأيام القليلة الماضية، وتخشى أنقرة أن يتكرّر سيناريو باكستان على أراضيها، حيث ارتدّ الدعم الذي أمنته باكستان للجماعات التكفيرية في أفغانستان عليها، وما زالت باكستان تعاني لغاية اليوم من فوضى التفجيرات الارهابية ، أمّا الحركات الأخرى المدعومة من الغرب ومن تركيا على حدّ سواء، مثل جبهة النصرة وغيرها، فتخوض راهنا الى جانب الجيش الحر حربا ضروس ضدّ داعش، وتثبت هذه الفوضى أنّ ما كان يحضّر لسوريا، من خلال إدخال كل هذه الحركات إليها والتي يدّعي الغرب محاربتها ويطلق عليها صفة الإرهاب، هو مخطط شبيه بالذي ينفّذ في العراق، هذا من جهة، أمّا من جهة أخرى فتنظيم داعش الذي ظهر حديثا على خارطة الصراع في سوريا، تشير التقارير الى أنّ مهمته زيادة التصعيد في المشهد السوري وجاء هذا التصعيد بعد تسلّم بندر بن سلطان الملف السوري، ما يؤكّد أنّ صراعا خفيا ظهر راهنا، يدور بين السعودية وتركيا، على خلفية من سيتزعّم القرار العربي في المرحلة المقبلة، وما انفجار الصراع بين هذه الحركات المتناحرة، إلا الدليل على أنّ جميع المتورطين في الحرب على سوريا باتوا الآن يحسبون هذا الصراع في إطار الربح والخسارة، بعدما كانوا في السابق يرفضون أي حلّ، وبخاصة بعد الاتفاق الروسي الأميركي الذي قطع أشواطا كثيرة وبات قاب قوسين على إعلانه، والخاسر الأكبر بنتيجته سيكون جميع هذه الدول العربية والاقليمية التي تورطت في سفك الدماء السورية، فيما النظام السوري الذي ارادت هذه الدول إسقاطه، سيصبح الخط الأول في محاربة الإرهاب، وبتفويض واضح من الولايات المتحدة، التي تعمل راهنا على لملمة أوراقها المبعثرة في سوريا، ولن تكون المملكة السعودية من بين هذه الأوراق، ولذلك تحاول الأخيرة في الوقت الضائع أن تدفع الأمور الى مزيد من التصعيد لعلّها تحتفظ ببعض الأوراق الضاغطة لتثمرها في المفاوضات، بهدف التخفيف من خسائرها على الأقل، وورقتها الأخيرة هي داعش، وهنا لا بد من الاشارة الى الخطر المباشر المحدق بلبنان، جراء هذا الدعم السعودي لحركات تكفيرية تستهدف المسيحيين عامة في المشرق العربي، والامثلة في العراق وباكستان وسوريا كان آخرها في معلولا أكثر من أن تحصى، وهذه الحركات تشكل امتدادا طبيعيا للفكر الوهابي الذي تعمل السعودية على تعميمه في منطقتنا.
ولكن التخوّف المتأخر الذي أبدته تركيا على وضعها، نتيجة تطوّر الأوضاع في سوريا، سبقتها إليه دول أوروبية عدّة، ترجمت بالتقارير الاستخبارية والدراسات التي حذّرت من عودة المقاتلين الذين يقاتلون الى جانب المعارضة المسلحة بالمئات الى بلادهم بعد انتهاء الأزمة السورية، وصعوبة تأقلهم مجددا في مجتمعاتهم نتيجة غسل الدماغ الذي خضعوا له، وجاءت حادثة احتجاز الرهائن في المركز التجاري في نيروبي، والحصيلة الكبيرة من الضحايا التي خلفتها، ومن بين الارهابيين بريطانيَين وأميركي، لتدفع بالولايات المتحدة الى تسريع الحل، وتخفيض سقف شروطها بالنسبة للملف الكيميائي السوري، وسعيها لفتح خطوط الحوار مع الجمهورية الاسلامية في إيران، بعدما كانت إيران مستبعدة في الفترة السابقة من حسابات الحل في سوريا، لتصبح اليوم ركيزة للحل في المنطقة باكملها.
 إذا ستظهر عاجلا أو آجلا نتيجة الاتفاق الذي حصل بين القطبين الروسي والأميركي وبموافقة محور الممانعة من إيران مرورا بدمشق وصولا الى حزب الله، وواجهته حل مشكلة الكيميائي، أما فعليا فالاتفاق أشمل من ذلك، وهو سيطلق يد الجيش السوري في القضاء على اكبر عدد ممكن من الارهابيين، قبل إخضاع ما تبقى منهم، وتجفيف موارد تمويلهم، أمّا تخلي دمشق عن سلاحها الردعي الوحيد أمام إسرائيل فلم يكن بالمجان ولم يأتِ بفضل الضغوط، وهو لم يحصل بسبب ضعف سوريا، لا بل أثمانه كانت كبيرة، وستقبضها سوريا زيادة في التسليح التقليدي من الجانب الروسي، والأهم أنّ اتفاقا بضمانة أميركية أبرم، ويقوم على إعادة الجولان المحتل الى الحاضنة السورية، وما سيترتب عن هذا الأمر من استرجاع مياهها المصادر جزء منها من إسرائيل، وعندئذ تكون سوريا بصمودها استعادت حقوقها كاملة في اراضيها المحتلة، وكسبت جولة جديدة من الصراع مع إسرائيل، سيقربها من الانتصار ويبعد اسرائيل التي راهنت على التكفيريين للإطاحة بالنظام الممانع في دمشق، أكثر فأكثر عن تحقيق مشروعها في الهيمنة على المنطقة، لا بل سيشكّل هذا التنازل بالنسبة اليها ضربة موجعة كتلك التي أصابتها في حرب تموز 2006، وهذه الانكسارات المتتالية في أعوام قليلة قد تؤدي الى إنهاء وجود الكيان الاسرائيلي نفسه، وفي المدى المنظور .


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...