Skip to main content

المنعطف التاريخي الذي يمرّ به لبنان في حال نجاح إسرائيل بإفشال التقارب الفلسطيني- الفلسطيني (إعداد الباحث نسيم بو سمرا)

لقد بات لزاماً علينا كلبنانيين؛ ولخطورة المرحلة التي يمثلها المسار التفاوضي بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية الممثلة بمحمود عباس، بالرغم من التقارب الفتحاوي- الحمساوي والذي إن وصل الى خواتيمه المرجوة فسيعبر عن التوجه الحمساوي باستبعاد المفاوضات او التنازلات التي تعول عليها اسرائيل، وهي اليوم تبذل الجهود لإفشال التقارب الأخير بين الفصيلين الفلسطينين والتي في حال نجاحها سيترتب عليها بالتالي الحصول على التنازلات المطلوبة من حركة فتح؛ تتمثل أهمّها بإسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وترحيل ما تبقى من عرب ال 48 إلى الدول المحيطة بفلسطين ولبنان منها؛ بات علينا لزاماً إذاً أن نسأل أنفسنا، أين هو لبنان الرسمي ممّا يحصل في هذه المفاوضات، وهل لدى مسؤوليه وحكومته الجديدة بأكثريتها الجديدة، موقفٌ موحّد واستراتيجية واحدة لمواجهة التداعيات في حال نجحت إسرائيل في هذا الإطار؟ ونقصد هنا، النجاح بالمفهوم الإسرائيلي وبشروط الرئيس الاميركي، الذي يهدف من وراء هذا المسعى إلى تحقيق خرق دبلوماسي لإدارته بغية تسجيل ولو إنجازاً واحداً في سجل سياساته الخارجية الفاشلة في المنطقة والعالم.
هذه المؤامرة الدولية من ضمن استهدافاتها إلى جانب تصفية القضية الفلسطينية، تستهدف أيضاً الدول المجاورة لفلسطين المحتلة بغية ضرب النسيج الإجتماعي والوطني فيها من خلال التوطين، إنها القضية المركزية التي يجب التركيز عليها داخلياً، وما القرار الإتهامي لحزب الله إلا حلقة من سلسلة، بدأت من خلال حرب تموز ال 2006 مروراً بالسابع من أيار ولن تنتهي باتهام حزب الله باغتيال الرئيس الحريري، وهذا المسار تمّ سلوكه، بهدف إضعاف مكامن القوة لدى لبنان، إنّها القوة المتمثّلة بالمقاومة اللبنانية في مواجهة العدو الصهيوني المنتصرة دائماً بدعم الشعب اللبناني لها في تبنّيه لثقافة المقاومة .
أمّا الحراك السياسي الداخلي في لبنان، فمن الخطأ مقاربته إنطلاقاً من الهامش الضيّق المعطى لفرقائه السياسيين في لعبة التوازنات الهشّة فيما بينهم، بل هو مرتبط جذرياً بما يحصل حوله، فالإنقسام العربي في الرؤية الإستراتيجية تجاه عملية السلام الذي ما يزال قائماً، ينعكس على الداخل اللبناني بين فريقٍ مرحّبٍ، لم يخفِ تأييده لمحمود عباس عند انطلاق المفاوضات المباشرة، سياسيّوه يتزاحمون لّلحاق برَكب محور         " الصهيونية العربية "، هذه التسمية أطلقها الدكتور حسن حمادة على ما يسمّى "عرب الإعتدال" او ما تبقى منهم بعد سقوط نظام حسني مبارك، الركن الأساس في هذا المحور؛ فهذه الأنظمة العربية التي تنازلت عن الحقوق في سبيل الوصول الى السلطة، هي نفسها اليوم متآمرة على شعوبها لكي تستمر في الحكم؛ وبين فريقٍ آخر متمثل بالأكثرية الجديدة التي وإن اختلفت في أساليب تعابيرها، كما بخطابها السياسي المتمايز نتيجة إنطلاقاتها الفكرية المختلفة، إلا أنّ المفهوم يبقى واحداً، وهو رفض إقامة دولة عنصرية ذات طابع يهودي على أرض فلسطين، وهي النتيجة التي سيُدفع المفاوض الفلسطيني إلى تغطيتها في نهاية المفاوضات، إذا ما قبِل بالحصول على شبه دولة فلسطينية ندرك جميعاً أنّه لا مقوّمات لاستمرارها في المستقبل، حتى أنّ ليبرمان صرّح علناً:" أنّ هذه المفاوضات لا تهدف إلى إنشاء دولتين بل دولة يهودية واحدة بشعبين."
لعلّ الإشكالية المطروحة هنا ، تبقى في خدمة الهدف الذي نسعى لبلوغه، وبالتالي يمكن طرح السؤال المناسب المتعلّق بالنظريّة الرامية الى الإعتقاد بأنّ محورالممانعة في المنطقة؛ الذي يضمّ إلى جانب الفريق الممانع في لبنان، الجمهورية الإسلامية في ايران وسوريا والمقاومة الفلسطينية؛ لن يقوى على التماسك في ظل الإختلافات الفكرية والإيديولوجية في صفوفه كما تضيف هذه النظرية بأنّ قوى الممانعة لا يمكن أن تتماهى مع الخط القومي والفكر العلماني بالإضافة إلى الفكر الإسلامي، ويأتي عندئذٍ الجواب اليقين: أنّ العامل الذي يراهن عليه أصحاب هذه النظرية باعتباره عنصراً هدّاماً، يشكل نقطة القوّة والمرتكز الأساسي لمحور الممانعة في المنطقة التي تصل امتداداته إلى مختلف أصقاع العالم حيث تخوض الشعوب المستغَلة من قبل الدول الصناعية صراعاً مستمراً لتحرير قرارها واقتصادها، واسترجاع ثرواتها الطبيعية المسلوبة بواسطة الشركات الكبرى العابرة للحدود(Multinational Corporations)، هذه الدول الممانعة في العالم أفادت من خلال تجاربها قوى الممانعة في منطقتنا، وخاصّة دول أميركا اللاتينية التي تثبت لنا بما لا يقبل الشك أنّ إمبراطورية عصرنا الحالي أي الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن أن تهيمن إلى ما لا نهاية على مصائر الشعوب واقتصاداتها، فالنقمة على الولايات المتحدة الأميركية في دول أميركا اللاتينيّة جاءت على شكل ثورة شعبيّة تمظهرت في انتخاباتٍ ديموقراطيّة حيث اقترع 80% من شعوب هذه القارّة لخيار رفض السيطرة الأميركية على مقدّرات بلادهم، بدءاً "بفنزويلا" مع  Hugo Chavez مروراً "بالبرازيل" معLula   الى "الأرجنتين"مع  Nestor Kirchner و"الأوروغوي"مع  Ramon Vazquezالى "الإكوادور" مع Aguillera وصولاً الى "بوليفيا " معGutierrez  إنتهاءاً ب"شيلي" معMichelle Bachelet  ، هؤلاء القادة أوصلتهم شعوبهم على حساب أولئك المتواطئين مع الولايات المتحدة الأميركية، ولربّما مسؤولينا  الذين ما زالوا يراهنون على هذه النظرية بالرغم من ثبوت عدم صحّتها ، يأخذون العبرة، قبل أن تطيح بهم ثورة الشعب اللبناني السياسية إلى جانب ثورته الثقافية، وهذه الثورة قد بدأت بالفعل من خلال غرس عقائد جديدة في وعي الناس، هدفها هز المرتكزات المادية للفكر والتقاليد الإقطاعية الطائفية المتوارثة في المجتمع اللبناني وإصلاح الهياكل السياسية لنظامنا بغية خلق المناخ السليم للتصدّي للفساد المستشري في إدارات الدولة من مؤسّساتٍ خدماتية ومالية إلى قضائية وصولاً إلى الأمنية منها.
 إنّ قدر الشعوب لا تحدّده القوالب الجاهزة وخاصّة إذا ما كانت هذه القوالب معروفة المصدر، فالخروج من دائرة التخلف إلى رحاب التقدّم والعصرنة هي حتمية تارخية لا تنحصر بجغرافيا معينة، بل يملكها كلّ شعبٍ يستفيد من موارده البشرية والطبيعية بهدف تسخيرها لخدمة إنسانيته التي استحقها مباشرة من الكون كأسمى كائناته،  فينطلق منها لتمجيد خالقه.


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...