خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

 

بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛

أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛

والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: " لا استخراج للنفط في كاريش من دون استخراج نفطنا من حقل قانا"، ليعود هذا البعض اليوم فينقلب على كل مواقفه السابقة، وبذلك خسر مصداقيته، فبات عديم الوفاء بالنسبة لجمهور المقاومة، ولم يربح بالوقت نفسه الجمهور المعادي للمقاومة، الذي يعتبر ان هؤلاء المتلونين تأخروا كثيرا، بعدما تحالفوا مع حزب الله لثمانية عشر عاما، فغطوا سلاحه غير الشرعي بحسب هذا الجمهور، ليعودوا اليوم ويثبتوا صحة نظرية خصومهم، بعدما تبنوها هم انفسهم ويرددونها كل يوم، بأن المقاومة فقدت شرعيتها ومشروعيتها في الدفاع عن لبنان، فبذلك يتنازلون عن ورقة قوة المقاومة الصامدة في الميدان والتي تكبد العدو خسائر فادحة بالارواح والعتاد، وتمنعه من إقامة نقاط عسكرية ثابتة في القرى التي يحتلها او يسيطر عليها نارياً، لا بل هم يرتكبون خطأ استراتيجيا بالتنكر لجميع معادلات القوة(وكأنهم عادوا الى نظرية "قوة لبنان في ضعفه") وبالتالي يتخلون مجانا عن معادلة القوة الاقليمية المتمثلة بايران، والتي وحدها يمكن ان تجبر نتنياهو على وقف اطلاق النار والاعمال العدائية ضد لبنان.

 في هذا السياق، يشرح العميد المتقاعد والخبير العسكري نضال زهوة أن "المفاوضات إذا جرت مع استغلال ورقة المقاومة فستختلف النتائج كليًا، وقد تتحقق بسهولة أكبر، لأن الإسرائيلي يعاني اليوم من عجز إما بتطوير العمل الهجومي البري، رغم قدرته على السيطرة الجوية حتى بيروت.

ويضيف: الإسرائيلي يعاني أيضًا من مشكلة في تأمين الأمان والاستقرار في المناطق التي يسيطر عليها، وحتى في المناطق الشمالية لديه عجز واضح.

ويشير إلى أن رسائل المقاومة داخل الكيان الصهيوني تختلف عن رسائلها في المناطق اللبنانية، التي يسيطر عليها الإسرائيلي اليوم، فالرسائل في الداخل اللبناني في هذه الأراضي مؤذية جدًا لأنه لا يستطيع الشعور بالأمان، بما يمنعه من القدرة على تثبيت نفسه في المناطق التي احتلها.

ويعتبر أن استهداف المستوطنات من قبل المقاومة ما هو إلا ردود فعل وليس هجومًا، وبالتالي فإن أي استقرار في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة لن تفرضه إسرائيل بالقوة، إنما من خلال اتفاق.

ويوضح أن هذا الاتفاق يجب أن يكون وفق ما تريده المقاومة، مقدمًا مقاربة في هذا الإطار، حيث كان الإسرائيلي يعتقد أن دخول جنوب الليطاني سيحمي المستوطنات، فقرروا الدخول 10 كلم لمنع المضاد للدروع من أن يصل إليه، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك، والآن لديهم سيطرة على شريط بالقطاع الأوسط 3 كلم، والقطاع الشرقي يصل إلى 7 كلم، والبقاع الغربي 8 كلم، وبالتالي هذا الشريط لن يصل إلى 10 كلم.

ويلفت أن قياس هذا الشريط على المسافات للأسلحة، فإن هذه المسافة لا تمنع المضاد للدروع، كما أن المسيّرات تصل إلى عمق 30 كلم، فالأهداف العسكرية للعملية العسكرية اختفت، لأنه جيش العدو الإسرائيلي لم يعد لديه من ورقة لتحقيق أهدافه إلا من خلال المفاوضات."

إذاً، التحالف مع حزب الله بالنسبة لكثير من حلفائه حينها وخصومه اليوم، كان ربيح سياسيا، بينما اليوم هو يخسر سياسيا، ولكن لا يخطأن احد، ان الوقوف مع المقاومة اليوم هو شرف للذي يقف معها، وايضا الوقوف مع من يستشهد نيابة عن كل اللبنانيين، يربّح وطنيا؛ ولا ليت حساباتهم تكون وطنية، لا فئوية.

اما الكلام ذو الوجهين فهو كفر، لان السيد المسيح يقول فليكن كلامكم نعم نعم ولا لا، فلا تصلح في هكذا عدوان غير مسبوق على لبنان، المساواة بين المعتدي والمعتدى عليه، بين العدو، والذي يقاوم العدو، فمن الجيد القول ان اسرائيل تتحمل مسؤولية الدمار والشهداء في لبنان ونقطة عالسطر، لا ان تسترسلوا لتخلقوا توازنا على الطريقة اللبنانية ستة وستة مكرر، ليقال ان المقاومة تتحمل ايضا المسؤولية؛ لا فهذه تصبح تبنيا لسردية العدو ومسايرة للاميركي راعي العدو بجرائمه ضد اللبنانيين، ويصبح مطلقه شاهد زور على ما يرتكبه العدو بحق شعبه، ولكن ليتأكد ن التاريخ لن يرحمه، ولن يرحمه ايضا جمهوره وحتى المنتمون الى حزبه لن يرحموه بعد انتهاء الحرب.

خاب ظننا فيهم؟ ممكن، ولكن هو لا شيئ أمام ما سيكتبه التاريخ عنهم.

10/5/2026


Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا