Skip to main content

استقلال او استقلالات؟

استقلال او استقلالات؟
إعداد نسيم بو سمرا

بماذا نحتفل هذا العام، بعيد استقلال 22 تشرين الثاني 1943، او بعيد استقلال 14 آذار 1988 او عيد استقلال 25 أيار ال 2000 او عيد استقلال 26 نيسان 2005 ؟ وهل يحق لنا الإحتفال أصلاً وما زال العدو الاسرائيلي يحتل أجزاءً من أرضنا ويخرق سيادتنا براً وبحراً وجواً بشكلٍ يومي، وشبكات العملاء تنشط وتنمو في الداخل من دون أن نرى في الأفق إمكانية شلّ حركتها أوالقضاء على فعاليتها؟
في مراجعة لمادة التربية المدنية وللمفهوم الحديث للإستقلال، الإستقلال الناجز له شرط أساس ليتحقق، وهو ان يكون القرار السياسي مستقلاً عن أي ضغوطات خارجية، دبلوماسية كانت او إقتصادية، وهذا الشرط غير متحقق في لبنان اليوم، وبناءً عليه نرى ان  للبنان إستقلالات وليس استقلالاً واحداً، ويوجد لدينا رجال استقلالات وليس رجالات استقلال وبخاصة انّ تاريخ لبنان الذي نلقّنه لأولادنا مختلف عليه ولم نصل بعد الى مفهوم واحد للأحداث التي مرّت على لبنان على الأقل منذ العام 1516، تاريخ تأسيس الكيان السياسي للبنان، فلكل طائفة ومذهب وحزب ومنطقة تاريخها تنقله للأجيال الطالعة فيكرّس الإنقسام بين أبناء الشعب الواحد من خلال هذا الجيل الجديد ما يؤدي الى استمرار حالة التشرذم والتقهقر في مجتمعنا، وبالتالي لا يوجد لدينا هوية واحدة في لبنان، بل هويات متعددّة؛ يفسره علم السوسيولوجيا كالتالي، "الهوية الثقافية لجماعة ما أو مجتمع، هي تماهٍ واع مع انتماء وثقافة ومصير مشترك وتمايزها عن غيرها من الجماعات، وبهذا تُلبى الحاجة الى إبراز التمايز"، بينما نرى في الواقع انّ التمايز يحصل داخل المجتمع اللبناني.     
أمّا بالإنتقال الى الشرط الثاني الأساس القائم على الوحدة الداخلية أو الوطنية، فهو أيضاً غير موجود، فالمتآمرين على لبنان من الداخل كثر، ويرتبطون بالصهيونية العالمية ويعرفون بصهاينة الداخل، وهم يتحكمون بالمفاصل السياسة اللبنانية من النواحي كافة، الإقتصادية والمالية والثقافية والإجتماعية، ويعملون في الخفاء والعلن على إضعاف الشعور الوطني الجامع  وإبقاء المجتمع في حالة من الضياع في ما خصّ المفاهيم الأساسية التي تبنى الدولة على أساسها، ونلخصها بالآتي:
معرفة العدو والصديق، التضحية في سبيل المثل العليا للوطن، تكريم رجالاتنا وشهدائنا، مفهوم المقاومة وحق الدفاع عن النفس، تقديم المصلحة الوطنية على الخاصة...الخ

لطالما كانت المفاهيم في لبنان غير مقدسة وبالتالي يجوز تفسيرها والتلاعب بها، وكلما ابتعدنا عن قيمنا المشرقية، وكلما جنحت الثقافة السائدة في مجتمعنا باتجاه ثقافة العولمة التي تشجع على الفساد وتسوق للفلسفة المادية، سنبقى مقسمين، وسيتحقق عاجلاً أم آجلاً مشروع لبنان المقسّم، وعندئذٍ سيحتفل اللبنانيون كلّ بحسب خلفيته بعيد استقلاله .

22/11/2011


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...