Skip to main content

من المسؤول عن توريط لبنان في الاحداث السورية؟


نسيم بو سمرا

على وقع تطورات الازمة السورية وامتداداتها التي تطال لبنان نظرا لدور بعض الاطراف الداخلية المباشر بما يجري من أحداث أمنية هناك، وفيما يستمر شبح التفجيرات الارهابية بضرب العاصمة السورية بالتزامن مع الجولات الميدانية التي يقوم بها فريق المراقبين الدوليين في سوريا، برزت قصة إعدام الارهابي وليد البستاني المنتمي الى تنظيم فتح الاسلام بعد محاكمة ميدانية أجراها له عناصر من الجيش السوري الحر في سوريا، وفي التفاصيل ان البستاني تمكن منذ فترة من الهرب من إحدى السجون اللبنانية وتوجه الى سوريا ليعلن بعد أيام إمارته على إحدى البلدات النائية متخذا أنصاره ممن ينتمون الى الجيش السوري الحر، فقام هذا الاخير بإعدامه بمباركة من بعض المشايخ المتواجد أحدهم في لبنان، فيما تمكن الجيش اللبناني أمس من إحباط محاولة تهريب اسلحة الى سوريا بواسطة السفينة التجارية "لطف الله 2" مقابل سواحل البترون كانت متجهة إلى مرفأ طرابلس واقتيدت إلى مرفأ سلعاتا في الشمال حيث قام الجيش اللبناني بتفتيشها وضبط بداخلها ثلاثة مستوعبات محملة بالاسلحة المتوسطة والثقيلة بالاضافة الى كمية من الاعتدة الحربية المتنوعة، ولكن ما يهمنا في هذا الاطار يتمحور حول حكمة بعض الأفرقاء السياسيين بالتورط في الصراع الداخلي في سوريا بامتداداته الدولية المتشابكة، مع التذكير ان معظم هذه الاطراف كانت حليفة لسوريا في الماضي ويغالي بعضها اليوم بعدائه لها.
شكلت العلاقات اللبنانية السورية تاريخيا مدّا وجزر، وذلك وفقاً لانعكاس العلاقات مع الدول العربية الأخرى عل كل من البلدين من جهة، وبالقوى الاقليمية والدولية من جهة أخرى، الى جانب عدم الاستقرار الذي كانت تتخبط فيه سوريا نتيجة الإنقلابات الدائمة  قبل مجيئ حزب البعث الى الحكم وإحكام قبضته على الدولة والمجتمع في بلاده؛ هذا النظام اعتمد منذ ذلك الوقت منطقاً مغايراً لأسلافه تجاه لبنان ترجم في بداية الحرب الأهلية بالتدخل المباشر في الشؤون الداخلية اللبنانية، مبرراً ذلك بنظرية أنّ لبنان يشكل الخاصرة الرخوة لسوريا، هذه الهواجس يزكيها أداء تيار المستقبل وحلفائه معيدين الى الذاكرة تلك المرحلة التي كانت تشكل فيها بيروت مدينة مفتوحة لجميع أجهزة الاستخبارات العالمية والعربية والتي كانت تجند لبنانيين وسوريين لتنفيذ مؤامراتها في كلا البلدين، ويعيد التاريخ نفسه اليوم بواسطة قوى الرابع عشر من آذار المتآمرين على لبنان قبل سوريا، وللتذكير فقط ان الحليف الاول للجيش السوري في العام 1976 كان حزب الكتائب اللبنانية المنضوي راهنا تحت لواء هذه القوى، وهو تعاون آنذاك مع القوات السورية لتعزيز موقعه العسكري والسياسي في وجه الحركة الوطنية وحلفائها الفلسطينيين.
 فكفا متاجرة بشعار السيادة والاستقلال والقرار الحر حيناً وبلقمة عيش المواطن أحيانا أخرى فيما المشروع الأساس لفريق الرابع عشر من آذار قائم على التقسيم، في تماهٍ واضح مع سياسة الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل في المنطقة والتي نرى تجلياتها راهنا على الساحة السورية، وتعمل هذه السياسة على تفتيت منطقة المشرق العربي من خلال خلق صراعات وحروب داخلية بين مختلف المكونات الدينية والثقافية، وهو الوتر الذي يعزف عليه دائما تيار المستقبل وحلفاؤه، فيما المعركة الاستباقية التي يشنها هذا الفريق على التيار الوطني الحر بشكل خاص يهدف من جهة الى تشويه صورة التيار ومنع القضاء اللبناني من محاسبتهم من جهة اخرى بعدما كشف تكتل التغيير والاصلاح فضائحهم المالية، ونأمل ألاّ ينخدع اللبنانيون هذه المرة بالشعارات الرنانة التي يستحضرها هذا الفريق  في كل استحقاق داخلي، وغايته تقديم الحساب أولا للخارج أيّا كان هذا الخارج، نتيجة إرتهانهم لمشيئته وثانياً لإقناع جمهورهم بأدائهم السياسي المشبوه في الداخل، فالارث الثقيل الذي خلفته الاعوام الثمانية عشر من حكم تيار المستقبل للبنان على مختلف الصعد تحتاج الى أضعاف ذلك لوضع لبنان على السكة الصحيحة ليسلك بعدها طريقه نحو الأمان والتطور والنمو.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...