فضيحة الحريري- صقر: إنكشاف دور تيار المستقبل المباشر في الحرب على سوريا
المحامي نسيم بو
سمرا
يبدو أن الحقبة
السوداء الممتدة من العام 1975 ولغاية ال 2005 وما سبقها من فلتان أمني
فلسطيني واستباحة السيادة من العدو الاسرائيلي، وما لحقها من حكم فاسد إبان
الاحتلال السوري، باع العرض قبل الأرض ودفع بالشباب اللبناني للهجرة الى مختلف أصقاع
العالم؛ يبدو انها مستمرة، لتنطبق على الشعب اللبناني مقولة: إن التاريخ يعيد نفسه
عند الشعوب الغبية، وكنّا نأمل، نظراً للأثمان الباهظة التي دفعها
اللبنانيون من حياتهم وأمنهم واقتصادهم وحريتهم وتقدمهم، أن تكون هذه الحقبة انتهت الى غير رجعة، بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان وعودة الوطن
الى الوطن في السابع من ايار 2005، إلاّ ان الحريرية
السياسية المرتهنة للخارج إستدراجا للوصاية الدائمة على لبنان، ما زالت تعشعش
بذهنيتها في ثنايا حياتنا اليومية، وتورط تيار
المستقبل وحلفاءه في الصراع الدولي على سوريا تحت عناوين مختلفة، إنسانية أحيانا وأحيانا
أخرى ثورية بادعاء انتماء هؤلاء الى ما سمّي بالربيع العربي، أعاد سوريا الى لبنان
مجدداً.
إنّ مسار أحداث الحرب اللبنانية يتكرر راهناً، فبدل استخدام
العنصر الفلسطيني؛ كما حصل في نهاية الستينات وبداية السبعينات من جانب الحركة
الوطنية بحجة حماية القضية الفلسطينية فيما الهدف الرئيس كان تغيير نظام الحكم في
لبنان؛ وبغض النظر عن أحقية هذا المطلب بفعل قصور النظام اللبناني عن تلبية حاجات
معظم اللبنانيين وعدم الارتقاء الى مستوى أمنياتهم في المساواة والعدالة منذ الاستقلال؛
تقوم قوى الرابع عشر من آذار اليوم باستخدام العنصر السوري، ممثلا بالجيش السوري
الحر، والهدف ذاته: استلام السلطة في لبنان، ونسمع تكراراً للأدبيات نفسها مع
اللاجئين السوريين الى لبنان. نلفت في هذا الإطار الى حديث خطير لوزير الشّؤون
الإجتماعية وائل ابو فاعور في مؤتمرٍ صحافي مشترك بعيد استقباله قبل يومين مسؤولة
شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة فاليري عاموس ، أشار فيه الى أن خيار المخيمات في
لبنان غير مستبعد نظراً لما ستؤول إليه الأزمة السّورية، على حدّ تعبيره، موقف
أوجب الرد من رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الذي طالب ابو فاعور بإعطائه
عدد السّوريين الموجودين في لبنان بفعل الأحداث السورية، وانتقد العماد عون بعد
اجتماع التكتل الأسبوعي في الرابية التقصير في هذا الملف واصفا إياه بتقصير العصر،
وكشف عن دخول أكثر من 130 ألف سوري إلى لبنان فيما الدولة بأجهزتها كافة لا تعرف أماكن
تواجدهم، داعياً المعنيين في وزارة الدّاخلية وفرع المعلومات والأمن العام ومخابرات
الجيش وأمن الدّولة، الى التعاون مع البلديات
والمخاتير ومخافر الدرك لتحديد أماكن تواجد النازحين السوريين، وضبط تحركاتهم.
أمّا اللافت على
رغم هذا الوضع الشاذ الذي سيخرج عن سيطرة الجميع عاجلا أم آجلا، تباهي المسؤولين
بأنّ الحكومة نجحت من خلال سياسة النأي بالنفس بحماية لبنان من ارتدادات الهزة في
سوريا، فيخرج وزير الداخلية مروان شربل عقب كل هزة أمنية تمر بها البلاد ليطمئن
اللبنانيين بأن الوضع الأمني مضبوط، في وقت نرى نتائج أدائه القائم على مبدأ الأمن
بالتراضي، فمهادنة المخلين بالأمن وإبرام
التسويات معهم، يشجع على استمرار واقع
تحدي سلطة الدولة وبالتالي كسر هيبتها، أمّا رئيس
الحكومة نجيب ميقاتي فلا يوفر مناسبة للتأكيد أن الأحداث الدائرة في سوريا لم تؤثر
سلبا على الاستقرار النقدي والإقتصادي في لبنان، الذي ما زال يتمتع بالمناعة لما
يجري حوله على حدّ تعبيره، وآخر هذه المواقف جاءت بالأمس خلال مشاركته في افتتاح
ملتقى لبنان الاقتصادي.
في ظلّ الاشارات المقلقة التي بدأت تظهر
مدى هشاشة الوضع الأمني في لبنان، كشفت تقارير
استخبارية عدة، أنّ عناصر من جبهة النصرة يمكن أن يكونوا قد شاركوا في أحداث
طرابلس الأخيرة، هذه الجماعة التي تتبع لتنظيم القاعدة وهي تتألف من
حوالي ألف عنصر مدرّبين وممولين جيداً ومجهزين بأحدث الأسلحة، يستخدمون المناطق
الحدودية في شمال لبنان كخط خلفي ينطلقون منه للجهاد ضد النظام في سوريا،
وتتقاطع هذه التقارير مع معلومات أمنية واردة محليا بوجود مئات السلفيين التكفيريين
الذين يتدربون في البقاع وبالتحديد في النصف الشرقي منه وسط قرى
يغلب عليها الطابع السني وبتغطية من نواب تيار المستقبل، يهرّبون السلاح إلى سوريا
من مناطق وادي خالد والبقاع وعبر البحر في الشمال، ويقدمون المساعدة الى اللاجئين
السوريين الفارين من الاشتباكات المسلحة والجرحى في المعارك هناك بحماية جهاز أمني
لبناني، وجديد الاثباتات الدامغة في تورط تيار المستقبل بتهريب السلاح الى سوريا
فضيحة الحريري- صقر المسجلة والتي تنشر فصولها بشكل مشترك بين جريدة الاخبار وقناة
ال 0tv،
وجاءت هذه التسجيلات لتثبت ما بات معروفاً، إلاّ أن هذه الفضيحة ستتخطى الاطار
المحلي لتطال شظاياها إمارة قطر والمملكة العربية السعودية، الممولان الرئيسان
للمسلحين في سوريا، والحلقة المفقودة التي كشفتها هذه التسجيلات تشير الى أن النائب
عقاب صقر هو رجل السعودية في اسطنبول.
هذه
الفضيحة برسم القضاء اللبناني الذي من واجبه التصدي بحزم لمخالفة أحكام الدستور،
فاتفاق الطائف ينص على عدم استخدام لبنان مقرا أو معبرا للتآمر على سوريا والعكس
صحيح، فما هو موقف المجلس النيابي من الأفعال الجرمية التي يرتكبها صقر ومن ورائه
رئيس تيار المستقبل سعد الحريري؟ وما هي الخطوات التي يجب أن يسير بها القضاء
اللبناني لتطبيق القانون على نواب في البرلمان اللبناني؟ فالنائب من أولى واجباته
إحترام شعبه من خلال إحترام الدستور والقوانين اللبنانية المرعية الإجراء.
هي
فرصة للقضاء بأن يستعيد هيبته من خلال هذه المسألة، بعد أن فقدها بفعل تنازله عن جزء
من صلاحياته لصالح المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أمّا الجزء الآخر فقده بفعل
الأمر الواقع المتمثل بتحكم مافيا السلطة في التعيينات القضائية وفي النيابات
العامة، التي لا تتحرك إلاّ بإيعاز سياسي.
Comments
Post a Comment