Skip to main content

القانون الارثودكسي: معركة جديدة لتحقيق التوازن الوطني


نسيم بو سمرا

في وقتٍ يتبارى مسيحيو الرابع عشر من آذار في استقطاب فتات ما تركه لهم التيار الوطني الحر من جمهور، فيما تملك القوات اللبنانية والكتائب معظم هذا الفتات، والباقي يدخل في حصّة ما يسمّى بالخط الوسطي؛ يسيطر التيار الوطني الحر على معظم الساحة المسيحية ويحظى بالدعم المطلق من حلفائه في حزب الله وحركة أمل، في مقابل استخفاف واضح من تيار المستقبل بحلفائه المسيحيين الذين باتوا محرجين اليوم أمام جمهورهم.
الفارق واضح بين الخطين، ففي حين يخوض التيار الوطني الحر معركة مفصلية لإقرار مشروع اللقاء الارثودكسي لما يؤمنه هذا المشروع من مناصفة حقيقية في النظام السياسي فقده المسيحيون منذ اتفاق الطائف، يعمل مسيحيو الرابع عشر من آذار على المناورة لكسب تأييد يتناقص تدريجاً من خلال أدائهم السياسي في السنوات المنصرمة، وهؤلاء ينقسمون أيضا الى فئتين، الأولى تضمّ القوات اللبنانية والكتائب والتي ستستمر في تأييدها مشروع اللقاء الارتودكسي حتى النهاية بعدما استدرجت الى هذا الموقف بفعل حسن إدارة التيار الوطني الحر لهذه المعركة بدعم واضح من بكركي، فيما يستمر أذناب الحريرية من المسيحيين الذين يدينون بوصولهم الى الندوة البرلمانية الى حزب المستقبل حصرا، بالخروج عن الاجماع المسيحي الذي قلّ نظيره في السنوات المنصرمة.
إنطلاقا من هذه الخارطة التي توضح اصطفاف كل طرف، أين يصنف الخط الذي يطلق على نفسه تسمية الوسطي، وما هي مصلحته في تغليب فريق ضدّ آخر؟ ولكن قبل الاجابة عن هذه الأسئلة: يجب ان نوضّح ماهية هذا الفريق وما هي المصالح التي تبقيه متماسكاً في ظلّ المعركة الطاحنة الدائرة بين الطرفين الأساسيين في المعادلة السياسية؟ أي التيار الوطني الحر وحلفائه من جهة وتيار المستقبل وحلفائه من جهة أخرى.
هو الفريق الذي لا يملك تاريخاً معروفاً وجاءت شخصياته الى السياسة إمّا بالصدفة أو من خلال مصالحها وأموالها، أو في الوقت بدل الضائع؛ معظمهم ينتمون الى فئة إجتماعية تعرف بنادي الأثرياء الجدد(nouveaux riches)، والتي نمت بشكل لافت في لبنان في السنوات العشرين الاخيرة، وتزداد حولها الشبهات بنحو متزايد، نظراً للفترة القياسية التي تمكن من ينتمون إليها من جمع ثرواتهم الطائلة وبطرق غير مشروعة بالطبع، وهذه الفئة الى جانب كونها جزءاً من السلطة السياسية، تسيطر في الوقت نفسه على البنوك والتجارة والصناعة والسياحة وباتت تسخر القوانين لمصالحها الشخصية على حساب المواطن وأمنه الاجتماعي، ولها علاقات متشابكة مع جهات مافيوية في الداخل والخارج.
ولكن ماذا عن الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يصنف في شكل خاطئ ضمن الفريق الوسطي؟ هو يحاول عبثاً حشر نفسه، ولكن هذه البذة تضيق عليه أكثر فأكثر وليست على مقاسه في الاساس، بل يعتبر الحزب الجنبلاطي طرف أساسي في المعركة الدائرة، وهو يبدل مواقفه لتتلاءم تارة مع هذا الفريق وتارة أخرى مع الفريق الآخر وذلك بحسب مصلحته الآنية الضيقة، إلاّ أنه نجح حتى الآن في فرض نفسه كطرف فاعل في معادلة تقوم على ترجيح الكفة بفارق بسيط بين أكثرية متأرجحة وأقلية متبدلة.
بالعودة الى التساؤلات المطروحة: الوسطيون في حراكهم السياسي، بقومون بدور مشبوه، قائم على استغلال الوضع القائم لتجييره لصالحهم، فبدل ان يحاولوا التخفيف من حدّة الأزمة الوطنية القائمة، تطبيقاً لشعارهم "الوسطية"، يعملون على تسعيرها بهدف استقطاب الشريحة الأضعف في المجتمع اللبناني وهي القلة القليلة غير المسيسة وذلك للأسباب التالية: أولها ان أفراد هذه الشريحة من المواطنين لا يتمتعون بالوعي السياسي الكافي للانخراط في أي من الجبهتين المتصارعتين، وإمّا انهم خرجوا من إحدى هاتين الجبهتين لأسباب عدّة لا مجال لتعدادها الآن، وفي كلا الحالتين يعمل الخط الوسطي على تفعيل دور هذه الشريحة لضمها الى صفوفه اعتقاداً منه انه سيتساوى بذلك مع القوتين الأساسيتين على حلبة الصراع، مدعيا أنه يحاول لعب دور الحكم بين المتصارعين، وإذ يعلم الجميع ان هذا الدور العبثي لن يحقق أي مكاسب لأصحابه، إلاّ انه يزيد الوضع تعقيداً.
إنّ رحى المعركة الراهنة، الدائرة حول إقرار قانون جديدٍ للإنتخابات ستكون نتيجتها استرداد الحقوق السياسية للمسيحيين، في وقتٍ لم يحسم بعد إمكان إقرار مشروع قانون اللقاء الارثودكسي على رغم حصوله على الأكثرية المطلوبة، بسبب عدم الرغبة بعرضه على الهيئة العامة لمجلس النواب، وهو توجه سائد يسعى الى التوافق على قانون انتخابي يحظى بالاجماع، إلاّ ان تكتل التغيير والاصلاح وحلفاءه مستمرون في التمسك بمشروع اللقاء الارثودكسي ولن يرضوا بأي قانون، بدءاً من قانون فؤاد بطرس معدلا الى قانون النسبية، في حال جاءت أي من هذه القوانين ما دون سقف مشروع القانون الارثودكسي.

18/1/2013

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...