Skip to main content

معركة إسقاط النظام اللبناني أطلقها العماد عون...إمّا الشراكة الحقيقية أو الفدرالية



نسيم بو سمرا(tayyar.org)

قالها العماد ميشال عون، يدفعوننا للإنفجار، فإنتظرونا الاسبوع المقبل... لن يتمكن احد من حذفنا ومن لا يريد العيش معنا لن نعيش معه...أدعو المسيحيين الى النزول الى الشارع للمطالبة بوقف التعدي عليهم واستعادة حقوقهم المسلوبة.
ويأتي تصعيد رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون أمس في عشاء هيئة المتن وفي اللقاءات الشعبية في الرابية والمستمرة في شكل تصاعدي، بعدما رفع الرئيس سلام سقف المواجهة الى المنسوب الاعلى عبر دعوة الحكومة الى الاجتماع الخميس المقبل وبجدول اعمال الجلسة السابقة والذي لم يتضمن بند تصدير المزروعات كونه أقر، وهذا ما دفع الى قطع حبل التهدئة التي كان وزراء التيار سائرون بها مع العلم أنَّهم تعاملوا بإيجابية مع الجلسة الأخيرة قبل ان تخرج الجلسة عن الاطار المرسوم لها والذي يأتي ضمن الاطار الدستوري في ظل غياب رئيس الجمهورية، اما بند المزروعات الذي أقر بنظر الفريق الآخر والذي اعترض على مناقشته وزراء التيار انسجاما مع موقفهم بعدم بت أي موضوع قبل الانتهاء من بندي التعيينات الأمنية ومسألة عرسال، فيعتبره العماد عون كأنه لم يقر مهددا باللجوء الى كل الخيارات في حال اصر الرئيس سلام على موقفه.
هذه الخيارات كما بات واضحا تبدأ من استمرا وزراء التيار بحضور جلسات الحكومة والمشاكسة من الداخل لعدم فسح المجال أمام الحكومة لاستغياب الشريحة الأكبر من المسيحيين ما سيزيد المخالفات وقضم حقوق المسيحيين، فيما الخيارات الأخرى تسير بالتوازي والتي ستترجم الأسبوع المقبل بتحركات شعبية ستسير وقف كرة الثلج وبحسب المعطيات، إن باستجابة فريق رئيس الحكومة لمطالب التيار الوطني الحر، والتراجع بالتالي عن التجاوزات للدستور، أو باستمراره بالعناد لضرب ما تبقى من وجود مسيحي في هذا الوطن، والحجة المعلنة لسلام ولكن السخيفة، تستند الى عدم التطاول على صلاحيات رئيس الحكومة فيما التطاول من سلام على صلاحيات رئيس الجمهورية حاصل، مع التذكير ان الدستور يعطي هذه الصلاحية لمجلس الوزراء في غياب الرئيس ولا يتفرد بها رئيس الحكومة.
ولكن كيف تبدو الصورة في مجلس الوزراء وبخاصة بعدما تمكن الفريق المناوئ لتكتل التغيير والاصلاح من إقرار بند المزروعات بالنصف زائدا واحدا؟ فالرئيس سلام سيكون مدعوما من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري والرئيس السابق ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط ووزراء 14 آذار، فيما حلفاء العماد عون من حزب الله والمرده والطاشناق ثابتون في مواقفهم الى جانب التكتل، ويبقى السؤال، أين ستكون الكتائب في هذا الإنقسام الحاد في حين لا مكان في هذا الصراع للمحايدين وهل من مصلحة الكتائب في حال قررت السير مع قوى 14 آذار، الاصطفاف ضد الغالبية العظمى من المسيحيين؟ مع التذكير ان القوات اللبنانية موقفها واضح في هذا السياق وقد ساهمت ورقة النوايا التي تمت مع التيار الوطني الحر بتقريب وجهات النظر في هذا الاطار، ولكن كما هو معروف فقرار القوات غير مؤثر في الحكومة كونها خارجها وتعارضها، ولكن القوات اللبنانية ستكون مؤثرة بالطبع في الشارع الذي سيزداد زخمه بمشاركة جمهور القوات، والذي يتلاقى مع الجمهور العوني على جبهات عدة من إجراء استفتاء شعبي في الشارع المسيحي لتحديد الأقوى على الساحة المسيحية لتبوء موقع الرئاسة، الى الاتفاق على مبدأ إقرار قانون جديد للإنتخابات النيابية يحصن التمثيل المسيحي الى مشروع الجنسية للمتحدرين من اصل لبناني، وغيرها من مواضيع حيوية يستمر التنسيق في شأنها بين الطرفين.
أمّا في الشق السياسي من الموضوع وعلى وقع الشلل الحاصل في كافة المجالات وفي معظم المؤسسات، فيزداد الحديث عن ضرورة التفكير جديا بمؤتمر تأسيسي يخرج البلاد من نظام الطائف الذي لم يتمكن من حل المشكلات المستجدة ولم يعد يصلح لإدارة التنوع في مجتمعنا، أمّا في التطبيق فلا خيار آخر إلا بنظام فدرالي ينظم العلاقات بين مختلف شرائح المجتمع من جهة ومع الدولة الراعية للجميع من جهة أخرى، في حين أوضح العماد عون ان مطالبته بالفدرالية جاء بعد رفض جميع مبادراته لوقف النزيف في الجسم اللبناني وبالاخص في الجسم المسيحي في ظل النزف الحاصل على أرض الواقع في كل من العراق وسوريا، وفي مطلق الأحوال فالفدرالية ليست سيئة بطبيعتها في حال طبقت مع مراعاة التركيبة اللبنانية المختلطة والمتشابكة مكوناتها في كثير من المناطق، وقد قال العماد عون أمس في هذا السياق في حديث للسفير انه "طرح المشرقية المسيحية والتراكم الثقافي مع المسلمين كما اللامركزية الادارية الموسعة واليوم نطرح الفدرالية مكرهين".
في المحصلة، إنَّ لغة الشارع التي دفع إليها الرئيس سلام، قد لا تحمد عقباها ويتحمل سلام بتهوره المسؤولية عن أية هزة أمنية قد تنجم عن التحركات في الشارع، أمّا لغة العقل فقد لا تنفع في هذا الظرف بالذات في ظل غياب العقلاء في الحكم.
4/6/2015


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...