بين جنبلاط الأب وجنبلاط الإبن
http://www.tayyar.org/News/Lebanon/64656/%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8-%D9%88%D8%AC%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D9%86----%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%85-%D8%A8%D9%88-%D8%B3%D9%85%D8%B1%D8%A7-
بين جنبلاط الأب وجنبلاط الإبن..نسيم
بو سمرا
شهر
آذار او Mars هو شهر اله الحرب عند الرومان، وهو أيضا بالنسبة للنائب وليد
جنبلاط شهر الحرب ، وقد كشف ذلك من خلال تغريدات عدة على حسابه على تويتر، هو وإذ
كان بدأ تغريداته في 14 آذار بالقول إن شهر اذار هو شهر رفيق الحريري وشهر لبنان
كل لبنان، أنهى هذه التغريدات في ذكرى اغتيال كمال جنبلاط الذي يصادف اليوم 16
آذار والذي مر على الذكرى 39 عاما، بالقول: شهر آذار هو دم كمال جنبلاط ودم الأبرياء
في الشوف ، مضيفا في تغريدة أخرى ان فليكن هذا الشهر في ذكرى اغتيال كمال جنبلاط
شهر لبنان وفلسطين، داعيا ان تكون مصالحة الجبل مدخلا لمصالحة لبنان، في إشارة الى
المصالحة التي تمت في العام 2001 مع البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير،
وما بين تغريداته عن الحريري ووالده، كتب جنبلاط ان شهر اذار هو شهر الشعب السوري
وهو شهر أطفال درعا، وكذلك غرد بالقول انه شهر الانتفاضة اللبنانيةً والثورة
السورية، لينهي بتغريدة تقول: دخلوا على دم كمال جنبلاط وخرجوا على دم رفيق
الحريري، إذا هو شهر الحرب والدم والمجازر والمصالحات في لبنان والشعوب المظلومة
في سوريا، بحسب رأي جنبلاط، غير أنَّ ما يجب التوقف عنده هنا يتمحور حول خلفيات
جنبلاط بإطلاقه هذه التغريدات والرسائل التي يريد إيصالها في أكثر من اتجاه،
والمعروف عنه انه لا ينشر شيئا عرضيا وهو يدرس جيدا مواقفه قبل إطلاقها.
إن
جنبلاط الذي لا يمرّر مناسبة إلا ويتناول فيها الأحداث في سوريا، وهو وإن عوَّد
اللبنانيين على التقاط إشارات التغييرات الدولية المفصلية وبخاصة المرتبطة بشكل
مباشر بالمنطقة، واستدارته بحسب توجهها، إلا انه ربما باتت صحونه اللاقطة قديمة
وتحتاج الى صيانة، نظرا لتوجه قطار الأحداث في المنطقة الى محطة أخرى تختلف عن تلك
التي ينتظر فيها جنبلاط، إلا إذا صح رهان جنبلاط وحلفائه في المنطقة بأن انسحاب
روسيا من سوريا جاء نتيجة اتفاق أميركي- روسي على تقسيم سوريا ومن بعدها المنطقة،
والبداية ستكون بإنشاء كيان كردي مستقل بعدما فشلت محاولات تركيا بإحباط إقامة هذه
الدولة على حدودها وفي جزء من الأراضي التركية، وكذلك كسر شوكة السعودية بإفشال
تدخلها البري في سوريا بعدما حسمت الولايات المتحدة أمرها بالسير مع روسيا بضرب
الجماعات التكفيرية بعد إقفال الحدود مع تركيا، وعلى رأسهم النصرة وداعش،
المدعومتين من تركيا والسعودية.
بالعودة
الى جنبلاط الذي كان في بداية الأحداث السورية ذهب بعيدا في دعم المعارضين للنظام
السوري ومن ضمنهم فرع القاعدة في سوريا أي النصرة، رافضا تصنيفها بالتكفيرية ، وهو
الذي حرض اهالي جبل العرب الدروزعلى بلدهم داعيا اياهم للالتحاق بالثورة كما
أسماها، وفشل في ذلك، فضلا عن دعوته العسكريين من الطائفة الكريمة الى الانشقاق عن
الجيش النظامي السوري والالتحاق بالجيش الحر، ولم يحصر جنبلاط مواقفه في الجانب
السوري بل انتقل الى لبنان ليدعو الحكومة اللبنانية الذي يشكل جزءاً منها، الى
اتخاذ قرار تاريخي بإحتضان الشعب السوري النازح الى لبنان من خلال فتح المدارس
والمؤسسات لاستقبالهم وإقامة مخيمات للاجئين لتقديم المساعدات الاجتماعية
والإنسانية لهم، وهو يذكرنا في أدائه هذا بوالده من قبله كمال جنبلاط الذي استغل
الفلسطينيين اللاجئين في لبنان وقتها ليدخلهم في مشروعه تغيير النظام في لبنان،
فاستفاد من سلاح المنظمات الفلسطينية وانخراطهم المباشر في الحرب اللبنانية.
فغريب
أمر بعض الزعماء اللبنانيين بشكل عام والذين لم يأخذوا العبر من الحرب الاهلية على
ما يبدو، وغريب أمر وليد جنبلاط في شكل خاص والذي يحاول اليوم إعادة عقارب الساعة
الى الوراء، واهما نفسه انه سينجح حيث فشل والده، فهل يأخذ جمهور جنبلاط ومؤيدوه
العبرة ؟ ام انهم سيرتكبون الخطيئة نفسها في السير وراء زعيمهم الى النهاية؟ ففي
المحصلة، تصب هذه التغريدات والمواقف والحراك الذي يقوم به النائب جنبلاط اليوم، في
خانة تكرار الأخطاء نفسها في الرهان على الخارج وعلى الغرباء لتغيير المعادلة
الداخلية اللبنانية.
16 آذار 2016
Comments
Post a Comment