من تموز 2006 الى تموز 2016، عشر سنوات لانتصار لبنان على نفسه ومن ثم على عدوه

http://www.tayyar.org/News/Lebanon/88956/%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%85%D9%88%D8%B2-2006-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%85%D9%88%D8%B2-2016--%D8%B9%D8%B4%D8%B1-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87-%D9%88%D9%85%D9%86-%D8%AB%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%AF%D9%88%D9%87

نسيم بو سمرا


في الذكرى العاشرة لانتصار لبنان في حرب تموز 2006 ، يمر لبنان بمرحلة صعبة على المستويات الأمنية والسياسية والدستورية وبالتأكيد الاقتصادية والاجتماعية، وقد صادفت الذكرى مع زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان مارك ايرولت الذي يأتي وفي سلم اولويات بلاده، النازحين السوريين، وكيفية حماية فرنسا وأوروبا منهم بإبقائهم في لبنان، وهذا الخطر الذي سيوصل الى التوطين، لا يقل عن خطر الحرب العسكرية الاسرائيلية في تموز 2006 والمستمرة بوجهها التكفيري اليوم على لبنان والمنطقة كلها والعالم بأسره.

غير أن وكما حمت المقاومة لبنان في حرب تموز 2006 كذلك اليوم تحميه من خلال انخراطها بالحرب السورية، بالتوازي مع الوعي السياسي الداخلي الذي يلاقي عمل المقاومة العسكري في سوريا بالتصدي لمشاريع التوطين في لبنان وهي مشاريع تضعف سوريا من خلال إفراغها من سكانها ليحل مكانهم التكفيريون من جنسيات مختلفة بفكرهم الداعشي، أما الفضل الأكبر في الداخل والذي خفف من ارتدادات النزوح السوري في لبنان فهو التيار الوطني الحر وعلى رأسه رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، والتحذير من فوضى هذا النزوح بدأه التيار حينما كانت أعداد النازحين لا تزال بعشرات الآلاف، لتصبح بعد فترة بمئات الآلاف الى ان لامست اليوم المليونين نازح، وحينها لم يعر أحدا من أفرقاء الداخل هذه التحذيرات أهمية ، لا بل كانوا يشجعون على ارتفاع عدد النازحين من خلال الشحادة من المنظمات الدولية، ليستثمروا ذلك في الصراع الداخلي، فيعيد التاريخ نفسه بحسب مخطط تيار المستقبل وحلفائه المحليين والاقليميين والدوليين، فتغلب طائفة الطوائف الأخرى بعد حرب أهلية جديدة تعيد رسم المشهد الداخلي بتوازنات جديدة، تنهي التنوع والتعددية وتقضي على لبنان النموذج الذي نعرفه، غير ان التعويل اليوم يكمن في إفهام المسؤولين اللبنانين الضيف الفرنسي ان لبنان يتحمل عبئا في ملف النازحين يفوق تحمل أوروبا مجتمعة بثلاث مرات، ولذلك على الذين شجعوا الارهاب في سوريا ودعموا التكفيريين بالتمويل والسلاح والموقف، وعلى رأسهم فرنسا، ان تجد حلا لهؤلاء النازحين في لبنان، فتعيد القسم الأكبر الى المناطق الآمنة في سوريا وما أكثرها، ولتتحمل هي باقي النازحين على أراضيها، ربما لتكفر عن ذنوب سياساتها الغبية في منطقتنا.

وبالعودة الى الذكرى العاشرة لانتصار لبنان في حرب تموز، فلم يتسنى بعد لكثرة الأحداث التي مر بها اللبنانيون، فرصة التفكير ملياً في معاني وعبر حرب تموز في مآسيها وانتصاراتها، وفوتوا ضرورة القراءة الهادئة لخيوط المؤامرة التي بدأت في 12 تموز 2006 وما زالت مستمرة حتى اليوم بالأشكال المتعددة التي نختبرها منذ تلك اللحظة، وهي سلسلة حلقات في مؤامرات كبيرة تتخطى حدودها لبنان لتمتد اهدابها الى المنطقة وتصل الى العالم، اما المخطط والممول والمشغل لتنفيذ هذا المخطط الجهنمي، الذي في حال نجح سيؤدي الى تدمير العالم ، يبقى خفيا وغير منظور لا يترك في العادة اثرا يشير اليه، هي الجهة المسؤولة عن المآسي التي تتخبط بها شعوب العالم؛ هؤلاء يتغذون من حقد غيرهم، ويكدسون الثروات بفضل عمل غيرهم، هم لا علاقة لهم بأي عقيدة ولا ينتمون الى أي أمة بعينها، ليسوا من اليسار ولا من اليمين ولا ليبراليين أو شيوعيين، ولكنهم يستخدمون الجميع سعيا وراء أهدافهم، وهم بالطبع ينتمون الى تنظيمات من هنا او هناك، فقط بالقدر الذي يجعل مهمة التحقيقات المحتملة من الصعوبة بمكان ويحدث تشويشا في ذهن الفضوليين وحرفا لانتباههم الى وجهة خاطئة، ويستخدم هؤلاء الاشخاص المسيحيين كما اليهود والمسلمين كما الملحدين والفقراء كما الاغنياء، ويطلق عليهم إسم "الملهمون" او الأخ الأكبر أو الحكومة الخفية او الرجال الرماديون او حكومة الظل او الحكومة السرية او الادارة، وهم ربما يكونون هذه التسميات جميعها والأقرب للمنطق أن تكون حكومة سرية عالمية واحدة، تسعى منذ القدم للتحكم بمصير الدول والبشرية جمعاء.

أما نحن وعلى صغر حجمنا في لبنان فلقد ساهمنا في خلخلة دعائم هذا المخطط العالمي الشيطاني، بانتصارنا على العدو الصهيوني واليوم على العدو التكفيري، وهذا بحد ذاته يجعلنا فخورين بلبنانيتنا كما نحن فخورون بجيشنا وشعبنا الذي كانت آخر انتصاراته أمس في القاع، كما نعتز بما سطره رجال الله في المقاومة من ملاحم بطولية حمت لبنان وفرضت على إسرائيل للمرة الأولى في تاريخها معادلة الردع والرعب، وأبعدت اليوم التكفيريين عن حدودنا ومن داخل شوارعنا، أما الانتصار الأهم فكان على الذات قبل العدو، إذ ان اللبنانيين كتبوا تاريخهم هذه المرة بحبر دمائهم، وهي ربما المرة الأولى التي نؤرخ فيها تاريخنا بحسب الواقع والحقيقة، لأنها المرة الأولى ايضا التي ننتصر فيها انتصارا لا لبس فيه، والمنتصر كما هو معلوم يكتب التاريخ ويصيغ الجغرافيا، ويرسم مصيره بنفسه.


Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا