ماذا يجمع بين 13 تشرين 1990 و13 تشرين 2016

http://www.tayyar.org/News/Lebanon/102871/%D8%AE%D8%A7%D8%B5---%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-13-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86-1990-%D9%8813--%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86-2016

نسيم بو سمرا

 إن الدولة العادلة في أي بلد في العالم لا تتحق بمجرد الأمنيات كما لا تتحقق من دون تضحيات وربما ثورات أكانت بيضاء او حمراء، ونموذج الثورة الفرنسية عن الثورات الحمراء واضح، غير انه أرسى دولة مدنية علمانية، وضعت فرنسا منذ العام 1789 في مقدمة الدول التي غيرت تاريخ البشرية جمعاء،  فضلا عن ان التجارب التاريخية أثبتت في بلدان أخرى ومنها لبنان ان الدولة العادلة لا تتحقق إلا بعد مخاض ربما يؤدي الى وفاة الجنين في بعض الأحيان، ولكن لا بد منه لهدم الهيكل الذي بني بأساسات مهترئة، تستوجب إعادة بنائه وإلا سينهار عاجلا ام آجلا على رؤوس الجميع، وهذا ما هو عليه الوضع في لبنان راهناً، فعلى رغم المخاض الأليم الذي تمثل بحرب طويلة، راح ضحيتها أكثر من مئتي ألف قتيل فضلا عن ملايين الجرحى والمهجرين داخل لبنان وخارجه، وهذه الحرب تستمر ليومنا هذا وإن بأشكال مختلفة، بدأت ديموغرافيا باللاجئين الفلسطينيين لتتحول عسكرية إنطلاقا من ال 1975 فتصبح تهجيرية منذ العام 1990 لتخاض إقتصاديا حتى العام 2005 لتجويع اللبنانيين ومن ثم إخضاعهم، من دون ان يملكوا القدرة على المقاومة، لتعود اليوم بعد الأحداث السورية، وجودية بسبب التكفير وديموغرافية من جديد بواسطة النازحين السوريين.
إن بناء الدولة لا يمكن ان يتم بواسطة القهر والظلم لشعب بكامله أو لفئات من الشعب على حساب أخرى، وما حصل في الثورة الفرنسية التي تبقى المثال الأكثر إشراقا في تاريخ البشرية القاتم سوادا في معظمه، ان الدولة المدنية العادلة لم تنجح إلا حينما أخذ جميع الفرنسيين حقوقهم، واستعادوها من الطبقتين البورجوازية والدينية، فوضعوا جميعا بالتساوي أمام القانون، وما شعار Liberte-Egalite-Fraternite سوى تطبيق لهذه المساواة، وفي حال اردنا تطبيق هذا الشعار وإعادة صياغته بحسب تركيبتنا اللبنانية، فهذا يعني ان تحصل الطوائف والمذاهب المختلفة على حقوقها وبالتساوي، في السلطة والحكم، فيطمئن الجميع لمصيره ووجوده، قبل ان ننتقل الى المرحلة المرجوة التي يحلم اللبنانيون بالوصول اليها وهي بناء نظامنا الجديد على حقوق المواطنة لكل فرد، لا حقوق الجماعة للطوائف.
إن الحرب العسكرية بشكل عام هي أبغض الحلال، ولكن أحيانا لا مفر منها في حالة الدفاع عن النفس والوجود، وهي تجربة تتأطر لدى الشعوب كافة، ولا مفر من تذوق مرارتها في تكون الشعوب ونشأتها وتطورها، ولبنان ليس استثناءا وأثبتت الأحداث طوال تاريخه الحديث هذا الأمر، من الأمير فخر الدين المعني الكبير الذي أسس لبنان كما نعرفه في العام 1516، الى يوسف بك كرم وأبو سمرا غانم وطانيوس شاهين، وصولا الى ميشال عون الذي أعلن حرب التحرير ضد المحتلين وأدواتهم الداخلية، والتي انتهت بتحرير الأرض، إلا ان تحرير الإنسان من مخلفات تاريخنا المغمس بالدم والدمع والآهات، يحتاج الى حرب من نوع آخر، وهي بدأت تتبلور اليوم وعنوانها "الميثاقية".
فلتكن إذاً انتفاضة في 13 تشرين الأول 2016 ،لأن التاريخ يثبت أن لولا 13 تشرين 1990 لما بقي لبنان على رغم الشهداء والدمار والخطر على الوجود، إلا ان "العونيون" استمروا فصبروا وناضلوا وانتصروا ومعهم كل الشعب اللبناني، أما اليوم فجزء من هذا الشعب من المسيحيين مستهدف، كما استهدف قبله المكون الشيعي فوقف معه حينئذ التيار الوطني الحر ودافع عن حقوقه، واليوم يقف التيار أيضا بعد 11 سنة على التخلص من الوصاية و10 سنوات على الانتصار على العدو الإسرائيلي، ليدافع عن المسيحيين الذين يتعرضون لعملية إقصاء ممنهجة عن مفاصل الدولة ومواقع الحكم كافة من رئاسة الجمهورية الى أصغر موظف في الدولة اللبنانية، بالتزامن مع إلغاء هذا المكون الحضاري للشرق، في العراق وسوريا وفلسطين.
فلنطلقها حربا ميثاقية في 13 تشرين الأول 2016 والغلبة ستكون لنا في النهاية، فكما حرب التحرير التي أطلقها العماد ميشال عون في 14 آذار 1989 حققت أهدافها ولو بعد حين، على رغم نكسة 13 تشرين، واليوم يطلق رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل هذه الحرب الميثاقية، والتي بدورها ستحقق أهدافها وسننتصر بها محررين بذلك ليس فقط المسيحيين من الهيمنة، بل أيضا اللبنانيين بإعادة كرامتهم المسلوبة وحقوقهم المقدسة من عصابة في السلطة لا تختلف عن البورجوازية في فرنسا، وهذه العصابة باتت منظومة متكاملة من الفساد والمافيا، من خلال استعبادها للشعب اللبناني في زمن الوصاية واليوم هي تحاول بثقافة الفساد والافساد، لا بل بتحالف جزء منها مع التكفيريين، تهجير اللبنانيين وإحلال النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين مكانهم من خلال توطينهم، فهؤلاء يستغلون وجودهم في السلطة لتحقيق مآربهم، إلا أن زمن الخضوع والسكوت ولى وجاء زمن صراخ الشعب الذي سيزلزل أسس الظلم وسينتصر على الظلامية، على أمل اللقاء في 13 تشرين الأول.



Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا