Skip to main content

قانون الانتخاب الجديد وموقف الأفرقاء الفعلي لا المعلن منه

نسيم بو سمرا

أثارت الكرة المتدحرجة بعد انتخاب الرئيس العماد ميشال عون دهشة الكثيرين في الداخل وحتى الخارج، وهي كرة شملت بالاضافة الى الانجازات الكثيرة التي بدأت تتحقق حتى قبل اكتمال عقد المؤسسات، وعلى رأس هذه الإنجازات، الأمنية منها، والتي ترجمت بالحرب الاستباقية على الارهاب، نتيجة القرار السياسي للرئيس عون ونفذته قيادة الجيش اللبناني بنجاح، ما انعكس بالتالي استقرارا امنيا على الساحة المحلية.
هذه الكرة المتدحرجة إذاً لم تبدأ بتشكيل مجلس الوزراء وبشكل قياسي، بعدما كان يستغرق تشكيله أشهرا وبخاصة منذ اتفاق الدوحة، على اعتبار ان تكليف سعد الحريري كان تحصيل حاصل، ولن تنتهي أيضا بأخذ الحكومة الثقة أمام مجلس النواب، وقد عقدت الحكومة سريعا جلستها الأولى أمس برئاسة الرئيس عون في قصر بعبدا، بعد أخذ الصورة التذكارية في حديقة القصر، تلتها جلسة للجنة صياغة البيان الوزاري في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، ويجمع المتابعون ان البيان الوزاري لن يأخذ وقتا طويلا كونه سيستمد من عناوين خطاب القسم وسيكون مختصر وعملي قابل للتحقيق، أما الدهشة الأكبر فقد أثارها تبدل مواقف المسؤولين من أمور عدة بشكل ناقض مواقفهم السابقة، وعلى رأس هذه المواضيع قانون الانتخابات النيابية، ويعتبر المحللون هذا التبدل، الى جانب اعتباره واقعية سياسية وبخاصة لدى رئيس الحكومة سعد الحريري، مردّه الثقة بالرئيس ميشال عون ونتيجة الارتياح العام الشعبي الذي أثاره انتخابه بالذات، على رأس الجمهورية.
لذلك سيتوج نجاح العهد العوني الجديد بتحقيق التغيير المرتجى، بإقرار قانون انتخابي جديد، ومن المعلوم ان قانون الانتخابات النيابية في أي نظام سياسي في العالم، هو أساس في تشكيل السلطة وتحديد الأحجام وتوزيع المسؤوليات بين القوى السياسية، كما هو أساس الاصلاح ومنع الفساد في مفاصل الدولة، أما ما يحدث عندنا وبخاصة منذ انتخابات العام 1992 وحتى يومنا هذا فيعتبر تشويه لأي نظام ديمقراطي، فكيف إذا كان قائما على تقسيم المغانم بين الأفرقاء السياسيين وعلى حساب اللبنانيين، وهذا ما يأمل اللبنانيون أن يتخلصوا منه الى غير رجعة في هذا العهد، فيستعيدون حقوقهم في تقرير مصيرهم، وبخاصة ان رئيسهم هو العماد عون الذي يقاتل حتى الرمق الأخير لأجل شعبه، فيما معظم الأفرقاء السياسيين باستثناء التيار الوطني الحر وحزب الله، يسعون الى قانون انتخابي يؤمن مصالحهم ويحافظ على حجمهم الراهن ولو كان هذا الحجم مضخما.
 في استعراض لمواقف الأفرقاء كافة من قانون الانتخابات الجديد في حال صدَّقنا ان الجميع يريد التغيير وعدم الإبقاء على قانون الستين المعدل في الدوحة، فتيار المستقبل ورئيس الحكومة سعد الحريري وعلى رغم الليونة التي ابدوها أخيرا تجاه مبدأالنسبية بعدما كانوا مصرين على النظام الأكثري، إلا انهم يحاولون الالتفاف بإبداء استعدادهم ببحث القانون المختلط الذي طرحه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، في حين ان حزب القوات اللبنانية وإذ يكشف الخبراء بأن النسبية تفيده، إلا انه يفضل مسايرة المستقبل لحسابات سياسية، ولذلك يرفض النسبية الكاملة، اما حركة أمل ورئيسها فلا مشكلة لديها بالنسبية ولكن رئيس المجلس يحاول تدوير الزوايا كما عادته، بإرضاء الفريقين، المطالب بالنسبية الكاملة والفريق الرافض لها، فتبنى قانونا يخلط بين المبدأين، ويبقى في هذا السياق موقف النائب وليد جنبلاط وحزبه الاشتراكي، والذي يكاد يكون الوحيد الذي يعلن صراحة انه مع الابقاء على قانون الستين، والسبب معروف ويكمن في عقدة جنبلاط الأقلوية ورعبه من العودة الى حجمه الطبيعي، ولا علاقة للطائفة الدرزية بهذا الهاجس، التي تأتي بدرجة ثانية في سلم أولويات جنبلاط الذي يهتم بزعامته قبل كل شيئ، ويسعى للحفاظ عليها وتوريثها لنجله تيمور مهما كلف الثمن، في حين تطرح مشاريع قوانين انتخابية أخرى من القانون الأرثوذكسي الذي يؤمن عدالة التمثيل للطوائف، الى قوانين تقوم على إجراء الانتخابات على مرحلتين تأهيلية في الأقضية على اساس الأكثري تليها مرحلة ثانية على اساس نسبي في المحافظات، وغيرها من مشاريع طرحت في الحكومات السابقة.
 ويبقى التيار الوطني الحر وحزب الله الفريقان الوحيدان اللذان ينظران الى قانون الانتخاب ليس من باب ما سيحصلانه منه، بل من زاوية ما سيؤمنه هذا القانون من صحة في التمثيل وإعادة تشكيل السلطة على أسس عادلة، تطور الحياة السياسية وتفسح في المجال امام قوى أخرى غير مصنفة في خانة القوى التقليدية والفاعلة في المجتمع، في أن تشارك في الحياة السياسية فتتحمل المسؤولية بدورها في تطوير المجتمع وبناء الدولة . 

http://www.tayyar.org/News/Lebanon/121057/%D8%AE%D8%A7%D8%B5--%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B9%D9%84%D9%8A-%D9%84%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%86-%D9%85%D9%86%D9%87  

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...