Skip to main content

مواقف البعض تجاه شهداء اسطنبول أبشع من العمل الإرهابي نفسه

http://www.tayyar.org/News/Lebanon/123169/%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87-%D8%B4%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%86%D8%A8%D9%88%D9%84-%D8%A3%D8%A8%D8%B4%D8%B9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%87

نسيم بو سمرا

كشف استشهاد ثلاثة لبنانيين أعزاء على قلوبنا، جراء مجزرة ملهى " رينا " في اسطنبول التي اودت بعشرات الضحايا ومن بينهم الشهداء اللبنانيين ريتا الشامي والياس ورديني وهيكل مسلم، مدى الانقسام في لبنان لا بل التشرذم والتفتت في مجتمعه، وهو وضع مذري إذا ما قارناه بدول أخرى تتعرض للإرهاب ويسقط منها مواطنون على أرضها او خارج حدود الوطن، وبالطبع تركيا ليست من بينها بسبب الحرب الأهلية غير المعلنة التي تمر بها راهنا، إذاً غياب التضامن الوطني في المجتمع اللبناني هو ما أقصده هنا في مقابل تضامن رسمي ظهر ربما للمرة الأولى في هكذا مأساة تضرب لبنان وترجم في الاستقبال الرسمي للضحايا في مطار بيروت الدولي وقبله في التحرك السريع للوزارات المعنية لاحتضان الجرحى وأهاليهم كما أهالي الشهداء، وذلك بإرسال وفد رسمي على عجل الى اسطنبول، نظَّم عودة جثث الشهداء والجرحى الى أحبائهم، وكل ذلك حصل بتوجيه من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بالتعاون مع رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل.
فوسط أجواء الأسى والحزن والغضب التي انتابت لبنان في اليومين الماضيين بسبب انضمام شهداء جدد الى قافلة الشهداء الذين سقطوا في لبنان جراء الإرهاب، واللبنانيون هم من اوائل الشعوب التي تعرضت للإرهاب منذ بداية الحرب اللبنانية في العام 1975 وما سبقها جراء الإرهاب الاسرائيلي باعتداءاته المتعددة على لبنان منذ نشوء كيان إسرائيل، ولذلك كان من المفترض ان يملك الشعب اللبناني الوعي الكافي ليتماسك أكثر في هكذا أوقات عصيبة، إلا ان للأسف هناك بعض مرض النفوس وآخرين تحركهم مصالحهم الضيقة وغيرهم تديرهم اجهزة استخبارات خارجية ومنها الموساد الاسرائيلي، لاستغلال أي حدث لإبقاء مجتمعنا منقسما ضعيفا لا يقوى على مجابهة التحديات وتخطيها للمستقبل، في حين زاد الإعلام لدينا الطين بلة، وهو برهن انه إعلام لا مسؤول وانتهازي، يسعى الى السبق الصحفي ولو جاء على حساب كرامة الانسان وحرمة الموت ومشاعر ذوي الشهداء والجرحى، وهو ما يجب درسه أيضا لتطوير المؤسسات الإعلامية لتصبح حرفية تعرف ما يجب أن ينشر من معلومات وما لا يجب ان يبث، وبخاصة إذا كان هذا البث مباشر، فالحرية الإعلامية في حال لم تلتزم بضوابط أخلاقية، تصبح فوضى مدمرة لا بناءة.
إلا ان الأهم يبقى ان تستفيد الدولة اللبنانية من التصدعات الحاصلة في المجتمع، ومخطئ من يظن ان تنظيم داعش الذي قام بعملية الملهى الليلي في اسطنبول، يمكن ان نقضي عليه فقط بالحرب في الميدان، لا يا سادة، داعش هو فكر قبل كل شيئ، بدأ قبل ان ينفذ إرهابه على أرض الواقع منذ عقود، مع الأخوان المسلمين وقبلهم مع ابن تيمية، ولذلك كل شخص نقوم بتكفيره في مجتمعنا اليوم نكون بذلك نخسر جولة من حربنا على داعش، ونسمح لهذا الفكر التكفيري بالانتشار بيننا، فلنلتزم بالعقد الاجتماعي الموجود بيننا والذي من دونه لا يقوم مجتمع ولا يكون وطن، ولنتعامل مع بعضنا تحت سقف المواطنية التي تجمعنا، فلكل منا حياته الخاصة التي لا يسمح لأحد ان يتدخل في خصوصياتها، وما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الجريمة الإرهابية وقبل أن تجف دماء شهدائنا الذين قتلوا بطريقة وحشية ولم يتوفوا جراء تسمم غذائي أو في حادث سير، بل استهدفهم الارهاب التكفيري لتغيير أسلوب عيشنا ومنعنا من الفرح والاحتفال مع الأحبة، هذا الفكر الذي يشكل خطرا على الحياة بحد ذاتها يجب ان نتصدى له فكريا لنكمل حلقة عمل جيشنا اللبناني الباسل الذي يتصدى لهذا الإرهاب في لبنان، كما تتصدى له المقاومة في سوريا ولبنان، فالأفكار والآراء التي تم نشرها على الصفحات الخاصة وبعض المواقع الالكترونية، هي أبشع من العمل الارهابي نفسه الذي ارتكب في ملهى ليلي في اسطنبول، وتتنسف الانجازات الميدانية التي يحققها جيشنا وأجهزتنا الأمنية ومقاومتنا،  لأن بعض التعليقات القذرة من بعض الناشطين اللبنانيين المنظرين على مواقع التواصل، جاءت لتصب في خانة تبرير الجريمة من خلال الاساءة الى الضحايا بدل الترحم على الشهداء والتمني بشفاء الجرحى وإدانة كل أشكال العنف، إذ كيف يعطي هؤلاء ذوو النفوس المريضة، الحق لأنفسهم بالتدخل بشؤون الناس والقاء المواعظ، في هكذا عمل مدان بكل المقاييس الانسانية والأخلاقية والمنطقية، في حين ان الارهاب لا يميز بين معبد وكنيسة وجامع ومطعم ومدرسة، وكذلك لمواقع سياحية وأماكن ترفيهية وملاهٍ ليلية، فيقتل هذا الارهاب الناس وهي تتعبد لربها كما يقتلهم وهم يستمتعون بحياتهم.
 في المحصلة وللقضاء على فكر داعش التكفيري، يجب ان ننبذ الإنغلاق والتعصب والحكم على الآخرين، وللقضاء نهائيا على داعش يجب أن نسحب منه ذرائع وجوده وهي التفرقة والانقسام والتمترس وراء متاريس الأفكار المسبقة المعلبة والنظرة الفوقية للآخرين...فتحية إجلال وإكبار لكل شهيد سقط ضحية الفكر الظلامي في اسطنبول، وبخاصة شهدائنا الأعزاء "إلياس، ريتا، هيكل" وليسكنهم الله تعالى، فسيح جناته.


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...