Skip to main content

دور المثففين حماية منظومة القيم في مجتمعنا بدل التشكيك بالمسلمات


لا يهزم اسرائيل سوى النموذج اللبناني القائم على التعددية الثقافية- نسيم بو سمرا



نربأ بالمثقفين الانزلاق الى سجالات عقيمة حول عمل ثقافي او فنيّ ما، وبخاصة اذا كان هذا العمل ناجح ومبدع، مثل مسألة نيل المخرجة نادين لبكي جائزة في مهرجان "كان" السينمائي عن فيلمها "كفرناحوم"، فهذه الاعمال بغض النظر عن مضمونها تخلق طاقة ايجابية في المجتمع اللبناني، نحن بأمس الحاجة اليها في ظل اصرار بعض الجهات الداخلية على خدمة مشاريع خارجية، تترجم من خلال عرقلة كل تقارب بين اللبنانيين وتمزيق النسيج الوطني بواسطة قضايا خلافية لا تعتبر جوهرية في تكوين المجتمعات، وهنا طبعا ليس المقصود من يعطي رأيا في الاعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بقضية معينة، لأن مبدأ الراي والرأي الاخر هو سمة المجتمع المنفتح، ويحق لأي كان ابداء الرأي، ولكن في معظم الاحيان تستغل بعض الوجوه البارزة، لخلق شرخ في مجتمعنا، بغض النظر عن جوهرية القضية المطروحة او سطحيتها، في حين لم نتوصل بعد في لبنان الى الفصل بين الاساسيات التي تبنى عليها منظومة القيم المجتمعية والتي لا يمكن اعادة النظر بها لأنها ثابتة، وكل تغيير على هذا المستوى، سيؤدي الى انهيار  دعائم المجتمع الذي اخذ شكله الراهن نتيجة تراكمات عمرها مئات وربما آلاف السنين، نتج جراءه عقد اجتماعي، أدى الى اعطاء سمة للبنان تميزه عن باقي الدول في المنطقة.
إن ما يحدث من وقت لآخر من سجالات بين السياسيين او بين النخب المجتمعية وينساق وراءه الرأي العام، ناتج عن  غياب توجيه وطني وتغييب التربية الوطنية التي تبدأ في البيت ومن ثم المدرسة، في حين ان غياب كتاب تاريخ موحد يساهم في عدم توحيد الرؤى على المستوى الوطني، اما بالعودة الى المسألة المطروحة التي حولتها تعليقات الإعلامية في قناة المنار، منار صباغ والنائب نواف الموسوي، الى قضية، في موقف مستغرب انتقدا فيه ردة الفعل الإيجابية التي أبداها اللبنانيون حيال نيل نادين لبكي الجائزة العالمية عن فيلمها، ما أدى إلى سجالات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في حين ان الجائزة هذه نالها لبنان الذي كرم في المهرجان، الشعب اللبناني على ابداعه، في حين ان الاختلاف الثقافي في لبنان، والخصوصيات المجتمعية فيه، مصدر غنى له، و لا تحول كما يسوق العدو الاسرائيلي في العالم، دون بناء مجتمع متماسك قوي وبخاصة ان لبنان هو نقيض الكيان الاسرائيلي العنصري والاحادي، ولا يهزم اسرائيل سوى هذا النموذج اللبناني القائم على التعددية الثقافية وتفاعل الحضارات على ارضه منذ آلاف السنين، ويعرف كيف توفق شرائحه بين الحفاظ على خصوصياتها والانسجام في بوطقة واحدة من القيم المشتركة.
في المحصلة يقوم دور المثففين والبارزين في المجتمع على حماية منظومة القيم في مجتمعنا بدل التشكيك بالمسلمات التي ارتضينا جميعا بها للحفاظ على لبنان الوطن.


اما حزب الله فأنهي السجالات بشأن فيلم نادين لبكي وقد أصدر امس توجيهاً للناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي جاء فيه:

"الاخوة الناشطون الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في قضية التغريدات التي أحدثت جدلًا على وسائل التواصل الاجتماعي يهمّنا توضيح ما يلي:
أولًا: التغريدات تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر عن رأي حزب الله. ولا يوجد أي توجيه أو موقف من حزب الله لجمهوره بتأييد أو معارضة هذا الموضوع. لذا نعتبر أنّ إقحام حزب الله في هذا الموضوع ليس في محله.
ثانيًا: شهداء المقاومة هم شهداء كل الوطن ومفخرة كل الوطن وبالتالي نأمل عدم اقحام الشهداء في سجالات تفصيلية.
ثالثًا: حزب الله وبيئته لم يكونا يومًا ضد الفن الهادف والموضوعات الفنية. والنقد أو الاعتراض على عمل معين دون مشاهدته ليست من قيم حزب الله ومبادئه.
لذلك نأمل عدم المضي في هذه السجالات والنقاشات ونتمنى من جميع الناشطين إيقاف التجاذب حول الموضوع وحدف كل التغريدات والمنشورات والتعليقات حول الموضوع مهما كانت
أخيراً شهر رمضان شهر الرحمة والغفران فلنكثر من الدعاء لمقاومتنا ومجاهدينا
تقبل الله أعمالكم".

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...