Skip to main content

إيران تحمي نفسها بقوتها الذاتية وتلجم راعي البقر الاميركي من التصرفات الجنونية (نسيم بو سمرا)

واشنطن استغلت اسقاط طائرتها الباهظة الثمن لتوريط دول الخليج الغبية بصفقات اسلحة جديدة


غداة عملية إسقاط الحرس الثوري الايراني لطائرة تجسسية أميركية متطورة للغاية، بمنظومة صاروخية إيرانية الصنع، وتراجع الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن الرد بتوجيه ضربة لأهداف محددة في إيران، بحسب ادعائه، توحي كل المؤشرات ان لا ضربة اميركية كانت ستحصل بل مجرد مواقف استيعابية متدرجة للمفاجأة التي احدثتها ايران في اسقاط الطائرة، فضلا عن كشف بعض المحللين ان واشنطن استغلت هذه الضربة وضحّت ب 120 مليون دولار، هو ثمن الطائرة الاميركية الباهظ، لتوريط دول الخليج الغبية بصفقات اسلحة جديدة بمئات مليارات الدولارات، نتيجة عامل الخوف من إيران والذي يؤججه البنتاغون لدى العرب، في حين لم يتوقع أهم الخبراء الاستراتيجيين في الغرب، ان تقدم ايران بهذه السرعة على استهداف مباشر للمصالح الاميركية في المنطقة، بعدما قامت بتوجيه ضربات بالواسطة الى حلفاء أميركا، في العراق.
فوتيرة التطورات في الشهرين الأخيرين كانت أسرع مما قدّرت جهات استخبارية في الغرب، وذلك نتيجة الضغط الكبير الممارس على إيران، في السنة الاخيرة، من ضرب ترامب للاتفاق النووي وفرضه عقوبات اقتصادية موجعة لإيران ولكن ليست قاتلة، اما إيران التي تبرع في لعبة عض الاصابع، فضلا عن ان لا شيئ تخسره وهي تلعب في منطقتها الحيوية، ترفع باستراتيجيتها المتبعة، التحديات امام القوات الاميركية البعيدة عن قواعدها، اما اسرائيل فبعكس التجييش في الاشهر الماضية وتشجيعها الادارة الاميركية بشن حرب واسعة على ايران، التزمت الصمت بعد الصدمة التي تلقتها باسقاط طائرة التجسس الاميركية، ويدرك جنرالات الحرب الاسرائيليون ان هذه الطائرة تفوق بطبيعة الحال تكنولوجيا، ما تملكه اسرائيل، من طائرات مسيرة، مع الاشارة الى ان منظومة الصواريخ التي استهدفت بنجاح الطائرة الاميركية، هي إيرانية الصنع، كما ان ​طهران​ ليست بحاجة لصناعة طائرات مسيرة شبيهة بالأميركية لان لديها القدرة على تصميم وصناعة طائرات متطورة ايرانية بجهود ذاتية، إذا يمكنها بدورها شن عمليات تجسس بواسطة الطائرات المسيرة فوق اسرائيل، كما استهداف القواعد الاسرائيلية من خلال الجبهة المفتوحة في الجولان وجبل الشيخ، في حال قررت طهران التصعيد في المنطقة لتخفيف الضغط عنها، وقد أفادت صحيفىة معاريف الاسرائيلية اليوم في تقرير ان إسرائيل تتهيأ لاحتمال عمليات إيرانية ضدها، ولا تستبعدها.
إذا وفي ظل المعادلات المفروضة في المنطقة على وقع إيراني، لا حرب وشيكة كما لا مفاوضات في المدى القريب وحتى المتوسط، بين ايران والولايات المتحدة، ومعادلة الردع التي فرضتها المقاومة في لبنان، والتي حالت دون شنّ العدو الاسرائيلي اعتداءات على لبنان منذ 2006، هي نفسها تستخدمها إيران ضد الولايات المتحدة، فتمنع ذهاب المنطقة الى حرب شاملة، وإلا لما كان ترامب تردد في شن ضربات ضد ايران لا بل كان شنّ حربا شاملة، لكن حين نجمع البراغماتية الاميركية والواقعية الايرانية، نصل الى هذه النتيجة الأفضل لكل شعوب المنطقة، وبالتالي إيران تحمي نفسها بقوتها الذاتية كما  تردع راعي البقر الاميركي من التصرفات الجنونية في المنطقة.



Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...