Skip to main content

الذمية السياسية تجري في عروق الكتائب كما لدى كثر من الزعماء المسيحيين- نسيم بو سمرا


-مشروع تقسيم لبنان كما سقط على جبهة سوق الغرب يسقط اليوم على أسوار قصر بيت الدين


هو مسؤول كتائبي ذمي، كما غيره من مسؤولين في قوات سمير، وكذلك من أمراء طوائف لا يمثلون شيئا على الخارطة السياسية، فيحتمون بطائفتهم وكنيستهم لخلق دور لهم ، تعشعش الذمية السياسية في دمهم، وكيف لا ولبنان يملك دستورا مثل الطائف، فهؤلاء نسوا تاريخ اجدادهم المسيحيين المقاوم والرافض لأي ذل وخنوع، والذين فضلوا الاحتماء في المغاور، وعيش الحياة القاسية، على ان يتنازلوا عن مبادئهم وحريتهم وأسلوب عيشهم، فسار هؤلاء الذميين بعكس مسار تاريخ أجدادهم، في ركب الاقليات التي كانت تسترضي الباب العالي العثماني، فتخون وطنها ومجتمعها لتكديس الأموال، ونيل الجاه والالقاب كالشيخ والبيك.
هذا هو الاقطاع الذي ورثه مؤسس حزب الكتائب بيار الجميل، وسار به الكتائبيون منذ الاستقلال وما زالوا، واليوم اتفق حزب الكتائب والقوات على أمر واحد، هو ضرب العهد ووقف الاندفاعة الوطنية لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، فاصطفوا مع البيك في الجبل ضد التيار الوطني الحر، فأضعفوا نتيجة تموضعهم السياسي هذا، مسيحيي الجبل المهجرين، الذين عادوا منهم على الأقل وهم أقلية، وكاد هذا الاداء الذمي ان ينعكس على العائدين، ويلات من الناحية السياسية، هؤلاء الابطال الذين كما صمدوا في أرضهم قبل أن يتهجروا، فدفعوا الشهداء بالالاف للحفاظ على وجود حر في جبلهم الأشم، ومن ثم عادوا الى بيوتهم ورأسهم مرفوع واستعادوا الدور مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتيار الوطني الحر، يأتي اليوم بعض المسؤولين من ضعاف النفوس، ليستبدلوا رضى الوالي، برضى البيك، من خلال قبولهم بمنطق البوابات في مناطق الجبل، التي يجب ان تُدق وفق موعد مسبق، ليدخل اليها أي مسؤول، غير مرضي عنه من باب المختارة.
ولكن هذا ما أسقطه الى غير رجعة الرئيس العماد ميشال عون في لقاء بعبدا، الذي فُرض على البيك ولم يختاره بارادته، لأن مجرد اللقاء بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي المير طلال ارسلان، يرسي الندية في العلاقة وبالتالي اعتراف جنبلاط بحيثية المير ووجوده في الجبل، وفق المعادلات الجديدة التي ارستها الانتخابات النيابية الاخيرة، والأهم ان لقاء المصالحة الذي رعاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أفشل مخطط اعادة احياء مشروع تقسيم لبنان، هذا المشروع الذي أسقطه الرئيس عون على جبهة سوق الغرب في العام 1989، أسقطه  مجددا على أسوار قصر بعبدا، ويكرّس سقوطه الى غير رجعة، على أسوار قصر بيت الدين، المقر المؤقت لرئاسة الجمهورية ، رمز الامارة اللبنانية العظيمة.
ان العهود السابقة فشلت في إرساء دعائم الدولة لسببين، الاول ان لبنان كان محتلا ويرضخ تحت الوصاية، وثانيا هو غياب الهيبة التي لا تنتج إلا من القوة، وهذا ما كان ينقص لبناء الدولة في لبنان، فاستمر زعماء اليوم رؤساء ميليشيات الامس باستضعاف الدولة والتحكم برقاب اللبنانيين في امنهم واقتصادهم وحريتهم، ليأتي الرئيس القوي ويضع حدا للتفلت الأمني في الداخل باعطائه الجيش القرار لفرض الامن في كل لبنان، كما للقضاء على الارهاب، في جرود لبنان، فضلا عن وقف التسيب السياسي بإلغاء القانون الاكثري وإقرار قانون انتخابي نسبي أعاد كل زعيم وحزب، الى حجمه الطبيعي، وليس آخرا إطلاق العهد للاصلاح القضائي، الذي من دونه لا حرب على الفساد، والأهم غداً، ان عهد الرئيس عون سيغير التوجه الاقتصادي للبنان من طبيعة شاذة تقوم على الريعية أي الشحادة، ليتحول بواسطة خطة ماكنزي الى اقتصاد منتج، عشية بدء تحول لبنان الى بلد نفطي، وبذلك يقضي العهد القوي على أسس الفساد في لبنان، هذا الفساد الذي يشكل العائق الأهم امام تحرّر شعب لبنان العظيم.

15/8/2019

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...