Skip to main content

أزمة الدولار ونقص السيولة مفتعلة والسبب جشع أصحاب المصارف- نسيم بو سمرا


·         مافيا المصارف متورطة في فضيحة تهريب الأموال الى الخارج




فيما مافيا المصارف المؤلفة من أصحاب المصارف تمنع صغار المودعين من التصرف بأموالهم بحرية، وتقيدهم بإجراءات مجحفة ومذلة، تعطي في المقابل كل التسهيلات لكبار المودعين، لدرجة انها سمحت لتسعة سياسيين فاسدين بتحوبل ما يفوق الملياري دولار الى الخارج، منذ 17 تشرين الثاني، تاريخ انطلاقة الانتفاضة الشعبية؛ في فضيحة تهريب أموال، قل نظيرها في لبنان، لا بل في العالم، تبخل بالتوازي، بالسماح للمودعين بسحب اكثر من 200 دولار من حساباتهم بالعملة الاجنبية، اسبوعياً.
وتسألون لماذا نشأت أزمة الدولار في لبنان وما نتج عنها من أزمة سيولة؟ وبات واضحا انها مفتعلة، سببها جشع اصحاب المصارف الذين لم يكتفوا بما حققوه من أرباح غير مشروعة، طوال العقود الثلاثة الماضية نتيجة سياسات الدولة نفسها، ورفع مصرف لبنان الفوائد على سندات الخزينة بشكل فاقت تلك الموضوعة على القروض، ما ضرب قطاع الانتاج في لبنان لمصلحة الاقتصاد الريعي القائم على ثقافة الاستهلاك والاستيراد، وجعل الدولة شريكا مع المصارف في ضرب اقتصاد لبنان وإيصاله الى شبه انهيار، نحصد نتائجه اليوم بالازمة الاقتصادية المستفحلة؛ في حين نسأل نحن: أين هو مصرف لبنان وحاكمه من الفضيحة الجديدة اليوم المتمثلة بتهريب رؤوس الأموال الى الخارج؟
فقد تفاعلت تصريحات الخبير المالي الدكتور مروان إسكندر، التي كشف فيها عن تحويل سياسيين لبنانيين أموالاً إلى الخارج بمليارات الدولارات، وخلقت إرباكاً لدى الأوساط السياسية والمصرفية وحتى القضائية، وزادت من نقمة الانتفاضة الشعبية على الطبقة الحاكمة في لبنان، وسارع القضاء إلى فتح تحقيق بهذه المعلومات، بموازاة تحقيقات يجريها مصرف لبنان المركزي.
وأثارت هذه المعلومات نقمة كبيرة في لبنان، خصوصاً أنها تأتي في الوقت الذي تفرض فيه المصارف قيوداً مشددة على سحوبات المودعين، وتحظر عليهم تحويل أي مبلغ بالعملات الأجنبية إلى الخارج، بمن فيهم التجّار المضطرون إلى سداد ثمن بضائعهم المستوردة، وحتى المواطنون الراغبون في تحويل أموال لأبنائهم الذين يدرسون في الخارج.


واستدعت هذه المعلومات اجتماعاً طارئاً للجنة المال والموازنة يوم الخميس الماضي، حضره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي أعلن بعد الاجتماع أنه “سيتم التحقيق في تقارير حول قيام مسؤولين وأصحاب مصارف بتحويلات مالية إلى الخارج في العام الحالي”. وقال: “سنقوم بكل ما يسمح به لنا القانون، لنتحقق من كل التحويلات التي حصلت في عام 2019 إلى الخارج، وما إذا كانت هناك أموال مشبوهة”.
وأكد سلامة أن “الحديث كثر في هذا الموضوع، ويتعلق بأموال سياسيين وإداريين في القطاع العام وأصحاب المصارف (يتم تحويلها إلى الخارج) لكن يجب التأكد من ذلك”.
أما وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، فاعلن أمس أن “قصة الأموال المحوّلة أو المهرّبة بعد 17 تشرين أصبحت كقضية استعادة الأموال المنهوبة أو الموهوبة، الفرق أنها ليست بحاجة لقانون وهي مسؤولية حاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وأصحاب المصارف”، وأكّد على حسابه على تويتر، ان “إذا لم يفعلوا شيئاً ولم يكشفوا الأرقام وأصحابها، علينا التحرك في بداية السنة”.
في هذا الوقت، أكد مرجع قضائي لصحيفة الشرق الأوسط، أن “تحقيقات مكثفة بدأها يوم الجمعة (أول من أمس)، قسم المباحث الجنائية المركزية، بإشراف مباشر من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات”. وأوضح أن التحقيق “بدأ بالاستماع إلى إفادة صاحب المعلومات الخبير المالي مروان إسكندر، الذي قدّم ما لديه من معطيات”، لافتاً إلى أن “الأمور قيد المتابعة وتحتاج إلى مزيد من التحقيقات بالتعاون مع مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف”.
وكشف أن “المسؤولة السويسرية أبلغته أن الأموال المحوّلة تبلغ قيمتها ملياري دولار أميركي، وهي تعود لـ9 سياسيين لبنانيين”، معتبراً أن “الخطورة تكمن في أن المبالغ جرى تحويلها في الأيام الـ15 الأخيرة، أي في ذروة أزمة السيولة”. وشدد على أن “البرلمان السويسري بدأ إجراء تحقيق جدي في هذه الموضوع، وهو سينشر نتائج هذا التحقيق فور الانتهاء منه، ولا أعتقد أن الجانب اللبناني سيتوصل إلى معلومات قبل انتهاء التحقيق السويسري”.
15-1-2020

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...