Skip to main content

لماذا يصوّب الحريري سهامه على الرئيس عون ويعيد إحياء تحالفه مع جنبلاط وجعجع؟- نسيم بو سمرا


·        الحريري في رسالة الى التيار الوطني الحر: “شو عملوا؟ يعطوني انجاز واحد عملو للبلد وللاقتصاد… ”


في أول حديث صريح، صوّب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، سهامه مباشرة على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، من دون أن يسميهما، مجنباً انتقاد رئيس الحكومة حسان دياب، وفي هذا المنحى الجديد الذي يتخذه الحريري، دلالات عدة، ليس أولها أنه قرّر اعادة التحالف مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات سمير جعجع، اللذين سبقا الحريري في الحملة على العهد والتيار الوطني الحر.
ويؤشر كلام الحريري بوضوح الى توجهه المعارض في المرحلة المقبلة، ولكن معارضته هذه يبدو انها ليست للحكومة كما يجب ان يحصل في نظامنا البرلماني، بل هي مواجهة مع العهد، حين قال: “قررت نقل الاحتفال بذكرى ١٤ شباط لتكون الرسالة من بيت الوسط الى من يحاول تسكيره وهم أنفسهم الذين حاولوا انهاء رفيق الحريري” مضيفاً ان “في ناس بتعطي one way ticket وهني مش قدها”.
ويكمل الحريري في رد على سؤال عن رسالته الى التيار الوطني الحر، سائلا: “شو عملوا؟ يعطوني انجاز واحد عملو للبلد وللاقتصاد… “.
إذا هي إعادة تموضع للحريري، من خلال سعيه الى فتح كل الخلافات السابقة ونبش قبر والده رفيق الحريري، معيدا بذلك الانقسام الحاد والتشنجات المذهبية الى الساحة اللبنانية، التي شهدتها غداة اغتيال الحريري في ال 2005، وهنا سيعيد التصويب على حلفاء الامس القريب، أعداء الامس، أي حزب الله والتيار الوطني الحر، ولكن ال one way ticket، التي اخرجته الى الحكومة، ستكون نهائية هذه المرة، ولن يعود اليها رئيسا للحكومة على الأقل، طالما انه يعتبر اننا “مش قدها”، فضلا عن ان فعالية تحالف الشر هذا، ستكون محدودة نظرا لاستحالة اعادة الحريري لم شمل فريق 14 آذار، بسبب رفض السعودية التعامل معه.
أما الخطأ الوحيد الذي ارتكبه العهد، فكان حرصه على الوحدة الوطنية ما دفعه الى التحالف مع الحريري، لا بل وضع الرئيس العماد ميشال عون ثقته به، على ان “يكون قدها”، ويتعاون معه لانقاذ لبنان، وتحييده عن الصراعات ووقف التدخلات الخارجية بشؤونه، لينقلب الحريري في النهاية، على العهد وباسيل بشكل خاص، الذي أنقذ حياته كما مستقبله السياسي، حين أخرجه من فم التنين السعودي، وعاد ليوافق عليه رئيسا للحكومة؛ ولكن كيف رد الحريري الجميل، بطعن من أنقذه بالظهر باستقالته الاخيرة من الحكومة، وإعادة شبك يديه، مع من خانه لدى السعوديين، وسلم لها رأسه على طبق من فضة، أي مع جعجع وجنبلاط.
في المحصلة نسأل بدورنا الحريري، ان ماذا فعلت أنت غير عرقلة مشاريع العهد وحماية الفاسدين والاستمرار بالاقتصاد الريعي رافضا اي محاولة لاصلاحه وتحويله الى اقتصاد منتج، ونطلب منك ان تخبرنا: ماذا فعلت الحريرية السياسية بلبنان، غير تدمير اقتصاده وتهجير شبابه وبيع سيادته والتنازل عن استقلاله للاوصياء والمحتلين، ومن ثم إغراقه بدين عام ما لا يمكننا الخروج منه لمئات السنين، أو البديل بتوطين الفلسطينيين، متل ما كان يراهن رفيق الحريري، أما نحن فقمنا من أجلك بما لم يتجرأ احد على القيام به: تصدينا للسعودية وحلفائها في العالم، بعد اتخذا قرار بإنهائك جسديا وسياسيا، فقمنا بواجبنا الوطني بحمايتك من مملكة الخير، “اللي يمكن فيها خير للبنان ولحلفائها، أكتر منك”. أما ما قمنا به لاجل الوطن، فلا يعد ولا يحصة، بدءا من تحرير الجرود. وخطة ماكينزي الاقتصادية. والسدود. والنفط. مرورا باقتراع المنتشرين والدبلوماسية الاقتصادية والشراكة، وورقة الاصلاحات واعادة تكوين الحسابات المالية، كما اعادة الموازنات، وصولا الى خطة لعودة النازحين، وقوانين مكافحة الفساد،. وليس انتهاءا برفع السرية المصرفية والملفات القضائية. وكسر احتكار النفط.
ولكن نقول لك في الختام: صحتين عليك تجديد التحالف ضدنا، مع هكذا حلفاء.
16-2-2020


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...