Skip to main content

لن تنجح الحريرية السياسية في الاستقواء بالمبادرة الفرنسية لتحقيق مكاسب سياسية

 

كما فشل الحريري الأب بكسر إميل لحود سيفشل الحريري الابن بكسر ميشال عون )نسيم بو سمرا(

http://agoraleaks.com/?p=76341


على الرغم من الصورة القاتمة التي نشهدها اليوم في لبنان على المستويات كافة، الصحية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يبقى الأمل موجود بغد أفضل وبخاصة ان النظام المسؤول عن مآسينا هو دستورنا المنبثق عن اتفاق الطائف المشؤوم، والذي بدأ يتداعى منذ وصول الرئيس العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة، واستخدامه صلاحياته وفق الدستور ولكن بعناد معهود لديه طوال تاريخه العسكري كما السياسي، وقوة مستمدة من التأييد الشعبي الذي يتمتع به الرئيس عون، وسيسقط هذا النظام من دون أن نأسف على شبابه، وما محاولات رؤساء الحكومات السابقين اليوم لاعادة عقارب الجمهورية الى الوراء، من خلال تكبيل الرئيس وتحويله الى باش كاتب كمعظم رؤساء الجمهورية في زمن رفيق الحريري باستثناء العماد اميل لحود طبعا، إلا تعبيرا عن اليأس الذي وصل اليه هؤلاء، ولكن لا مجال للتذكير أن الرئيس عون بات فوق الحصار، لا بل هو الذي يحاصر الآخرين بشعبه العظيم، الذي يشكل رأس ماله الوحيد، ولا يمكن لأحد في لبنان أو خارجه من محاصرته.

أما الذي يحصل اليوم في اطار تشكيل مصطفى أديب للحكومة اطلاقا للمبادرة الفرنسية التي لا يمكن ان تسلك طريقها الانقاذي للبنان من دون الخطوة الاساسية بتشكيل حكومة، فيثبت أن لا يمكن لهذا النظام الهجين ان يستمر من دون خضات كبرى، تحصل عند كل مفصل أساسي، وبخاصة ان معادلة اعادة التوازن الى السلطة من خلال استعادة المسيحيين لدورهم السياسي، ورفض الحريرية السياسية لاستعادة هذا الدور، يعرقل مسار الحكم وبخاصة إذا كان الرئيس قويا، لا يقبل المساومات على حساب اللبنانيين، كما هو الرئيس عون اليوم، ولذلك لم تبصر الحكومة النور بعد، وتشير معلومات الى ان عندما زار الرئيس المكلف مصطفى أديب، قصر بعبدا، لعرض تشكيلته الوزارية على رئيس الجمهورية في بداية الأسبوع، للتوقيع عليها، ثم إعلان ولادتها، استخدم الرئيس عون صلاحياته الدستورية، واستمهل قبل أن يوقع، لإجراء المشاورات اللازمة، للتحقق من إمكان حصول الحكومة العتيدة على ثقة مجلس النواب، إذا نحن في نظام برلماني بالنهاية، في حين ان بات جلياً ان التسكيلة لم تكتب بحبر أديب، بل بقلم رؤساء الحكومات السابقين الذين يحاولون التحكم بمفاصل السلطة، مستغلين المبادرة الفرنسية ومسخرين إياها كما اعتادوا، لاستعادة دور مفقود، خسروه مع وصول العماد عون الى قصر بعبدا.

في حين ان انقلاب أديب على معظم من سموه، واضح، من خلال حصر تنسيقه مع فريق الحريري في بيت الوسط، وعدم تواصله مع الافرقاء الآخرين ومن ضمنهم الرئيس عون، للوقوف عند رأيه بالتشكيلة الحكومية إلا مؤخرا، بسب اصطدامه بعوائق سياسية عدة، أجبرته على اعادة تفعيل خط التنسيق مع رئيس الجمهورية، وما رفض أديب إسناد حقيبة المال للشيعة، بغض النظر عن صحة إسناد الطائف لهذه الحقيبة للشيعة، قبل ان يستولي عليها رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، “بقبة باط” من الرئيس نبيه بري، كما تشير المعلومات، سوى نتيجة المسار الخاطئ الذي سلكه أديب منذ تكليفه تشكيل الحكومة، والمطبات التي وضع نفسه بمواجهتها نتيجة عدم استلامه لزمام المبادرة كما كان يفترض به ان يفعل.



غير ان الحصيلة اليوم، تمديد للمهلة الفرنسية المعطاة لتأليف الحكومة الجديدة، افساحاً في المجال أمام  المزيد من المشاورات لولادة حكومة تحصل على ثقة البرلمان، تلافياً لسقوط مبادرة ماكرون، التي صحيح انها فقدت زخمها، ولكنها ما زالت الوحيدة المعول عليها لاخراج لبنان من ازماته، ولكن لنجاحها على فرنسا كف يد السنيورة وفريقه عن تسخيرها لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، وبخاصة ان التيار الوطني الحر سيبقى من المسهلين لولادة الحكومة ولن يكون حجر عثرة أمام إنجاح المبادرة الفرنسية لكن بشرط عدم كسر اي فريق جراءها وبخاصة إذا كان المراد كسره اليوم هو الثنائي الشيعي، فتاريخ الحريرية السياسية قام اساسا على الاستقوء بالخارج لفرض معادلات مرفوضة من اللبنانيين، فبعد وصول رفيق الحريري على حصان أبيض سعودي بقبول سوري وفرضه على اللبنانيين، استغل الحريري الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك لكسر الرئيس العماد اميل لحود، ففشل، واليوم ايضا سيفشل الحريري الابن بفرض أجندته على اللبنانيين، أولا بوجود ميشال عون في بعبدا، الذي يعالج كل الملفات الصعبة والمتفجرة بحكمة وروية، وثانيا نظراً للصداقة التي تربط الرئيس عون بالرئيس ماكرون، فالاخير يؤمن بالمشروع الاصلاحي الذي ينفذه الرئيس عون ويثق بحتمية انتصاره في الحرب التي يشنها على الفساد وهو سيساعده لتحقيق هذا الانتصار على مافيا الفساد؛ ولذلك سيفشل رؤساء الحكومات السابقون بإثارة الانقسامات وإيقاع الفتنة بين اللبنانيين.


15-9-2020

 

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...