Skip to main content

النازحون السوريون وضرورة ترحيلهم الى وطنهم لوقف استنزاف مواردنا- نسيم بو سمرا

 

·        الحل لرحيل النازحين يكمن بضغط تمارسه السلطات اللبنانية على النازحين ومفوضية اللاجئين




عود على بدء في ما خص النازحين السوريين في لبنان، وفي حين كان يربط مصير هؤلاء بالحرب السورية وبعد ان حطت هذه الحرب رحالها وانتهت مفاعيلها المباشرة على السوريين، على المستوى الامني، ليبقى تأثيرها غير المباشر عليهم من الناحيتين الاقتصادية والمعيشية، وبعدما ربط لاحقا بالتسوية السياسية والتي هي ايضا حصلت يشكل او بآخر، وبخاصة بعد اعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد، باتت اليوم الحجج التي تبرر بقاءهم في لبنان، غير مقنعة، بعضها امني والبعض الآخر اقتصادي، ولكن هذين السببين لا يعفوا لا المجتمع الدولي ولا لبنان من مسؤوليتهما عن استمرار الاستنزاف الحاصل في لبنان على مختلف الأصعدة، وكذلك لا يعفي الدولة السورية من قيامها بالدور الاساسي لاعادتهم وبخاصة بعد انتهاء القطيعة مع لبنان وانطلاق مرحلة التواصل الرسمي بين البلدين.

إن غبطة البطريرك الماروني بشارة الراعي محق في رفع الصوت والطلب بإعادة اللاجئين السوريين الى سوريا، كما ان الوزيرباسيل والرئيس عون محقان في التنبيه والتحذير منذ بداية هذا النزوح المشؤوم في ال 2012، من خطورته على النسيج المجتمعي والديمغرافي كما المالي والاقتصادي، وطلبهما من المجتمع الدولي إعادتهم طوعا الى سوريا، كي لا تتحول المطالبات لاحقاً الى إعادتهم قسراً، وهي مرحلة نخشى اننا وصلنا اليها بسبب الضرر الذي تكبده شعب لبنان جراء النزوح السوري.

ففي مقابلة أجراها غبطة البطريرك مع إذاعة الفاتيكان نشرتها باللغة البولندية، إنه كتب رسالة للحبر الاعظم، ليغير موقفه من قضية انسانية كقضية اللاجئين يقول فيها: “أيها الأب الأقدس، هذه الكلمات تلحق بنا ضرراً كبيراً، لأن لدينا مسبقا لاجئين في لبنان، وبلدنا الذي يبلغ عدد سكانه 4 ملايين لا يستطيع تحمل عبء مليوني مهاجر، ثانياً: لبنان بلد يقوم نظامه السياسي على التركيبة السكانية، ومن هنا جاءت المساواة بين المسيحيين والمسلمين، وهؤلاء المليونا لاجئ هم من المسلمين السنة، يمكن التلاعب بهم سياسياً مثلما تم التلاعب باللاجئين الفلسطينيين في عام 1975، مما أدى إلى حرب أهلية بين المسيحيين والمسلمين”.

أرقام الخسائر كبيرة في القطاع الصناعي والسياحي وبالأخص الخدماتي نتيجة الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية في لبنان، ويحكى عن 40 مليار دولار أميركي خلال 10 سنوات هي الخسائر التي تكبدها الاقتصاد اللبناني جراء الازمة السورية، مع تسجيل ارتفاع نسبة البطالة الى 35% حيث فاقت اليد العاملة للنازحين 384 ألفا، وارتفعت النسبة السكانية في لبنان الى 600 في الكيلومتر المربع بعدما كانت 400.

أرقام مخيفة تؤكد الآثار السلبية على لبنان جراء النزوح السوري، في جميع المجالات وبخاصة الاقتصادية منها لناحية فقدان أبنائه لوظائفهم بسبب قبول السوريين العمل  مقابل أجور ضئيلة ومنافسة اليد العاملة السورية لليد العاملة اللبنانية، الى جانب  أسباب كثيرة، منها معاناة لبنان من تأمين الاطفال السوريين في حقوق الدراسة رغم تفاوت مستويات التحصيل العلمي وعدم وجود مقاعد كافية في المدارس، من دون ان ننسى خطر الولادات السورية الكثيفة على ارض لبنان والتي لم تسجل بمعظمها، ما سيؤدي حكما الى مشاكل قانونية عند بدء ترحيل النازحين، لجهة عدم التأكد من جنسية هؤلاء الاولاد ورفض السلطات السورية استقبال أولاد غير حائزين على اوراق ثبوتية من لبنان، تثبت سوريتهم، وتشير الارقام في غياب احصاءات دقيقة لعدد النازحين الى لبنان، الى عدد يراوح بين  مليون ونصف مليون ومليون و750 الف نازح.

الحل يكمن في المحصلة بإعطاء حوافز للنازحين السوريين لمغادرة لبنان، وهذه الحوافز يقدمها المجتمع الدولي بواسطة مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين، من خلال قطع الاعانات والمساعدات والرواتب عن العائلات السورية في لبنان (والتي ما زالت حتى اليوم تدفع لهم وفق سعر دولار السوق السوداء وليس وفق تعميم مصرف لبنان رقم 151)، وإعادة توزيعها في سوريا بعد عودة هذه العائلات الى وطنهم، ولكن هذا الحل لا يمكن ان ينطلق من دون ضغط تمارسه السلطات اللبنانية على النازحين كما على مفوضية اللاجئين، ليصبح الفريقان أمام خيار وحيد، وهو تنظيم العودة الشاملة والكاملة للنازحين السوريين كما للعمال السوريين، حتى لو حازوا على أوراق قانونية من الامن العام بالعمل في لبنان، ليتم تنظيم العمالة الاجنبية بجدية هذه المرة، ووفق حاجات السوق اللبناني كما المصلحة الوطنية.

                                                                                            20-9-2021

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...