الرسالة تقرأ من عنوانها.. ورسالة بري الداعمة لفرنجية كما ترشيح الثنائي له كافية وحدها لرفض هكذا مشروع رئيس- نسيم بو سمرا

الرسالة تقرأ من عنوانها..

يكفي ان يدعم رئيس حركة امل نبيه بري، سليمان فرنجية ويحاول التسويق له كرئيس مقبول لدى اللبنانيين، ويكفي ان يكون فرنجية مرشح الثنائي، حتى تقوى شوكة الرافضين لهكذا مشروع رئيس، فالرئيس بري هو نموذج الفساد في لبنان ومن رموز الطائف الذين منعوا بناء الدولة منذ العام 90 لل 2005 بمرحلتها الاولى، ومنذ ذاك التاريخ ولل 2016 في مرحلتها الثانية، وشكل بري العامل الأساسي لإفشال كل محاولات الاصلاح ومشاريع القوانين المقدمة للمجلس التي تصب في هذا الاطار، كما نجح بري وبتسهيل من الحزب وتحالفهما المقنع مع كل الافرقاء التي ناصبت العداء للرئيس ميشال عون وعهده وتآمرت عليه وعلى شعبه، نجح جميع هؤلاء المتآمرين في التخفيف من وطأة الانجازات التي حققها العهد في الحرب على الفساد، مع العلم ان لو نجح الرئيس العماد ميشال عون خلال عهده، في تحقيق رؤيته وتطبيق مشروعه الثوري للبنان، لكان غير وجه لبنان ومنطقة المشرق العربي أيضاً.

أما لناحية دعم الامين العام السيد نصرالله لترشيح فرنجية، فجاء تحصيل حاصل وكأمر واقع تعودنا عليه، لا بل يمكن القول انه مشى فيه مرغماً، ويصنف موقعه هذا في خانة الالتحاق لا القيادة، فرضه الفاسد الاكبر في الجمهورية على الحزب، عبّر عنه خطاب السيد، وهو الخبير بتفكيك الألغام التي يزرعها العدو ولكنه القاصر عن تحييد نفسه عن القنابل العنقودية في الداخل، وهذا ما يثبته فصل خطابه في ما خص رئاسة الجمهورية ويختصر بالتالي: لا رئيسا للجمهورية من دون موافقة التيار الوطني الحر؛ طالما ان الحزب متمسك بنصاب الثلثين في كل جلسات الانتخاب.
فإعتراف السيد الواضح انه لا يمكن ايصال مرشح الحزب سليمان فرنجية الى بعبدا من دون الاتفاق مع جبران باسيل، يعطل مفعول ترشيح السيد لفرنجية؛ فأين تكمن المشكلة إذا لدى التيار الوطني الحر، ولماذا استنفر التياريون حين أعلن السيد دعم سليمان فرنجية علنآ، بعدما كان الحزب يخفي هذا الترشيح بالورقة البيضاء؟

هنا لا بد من مراجعة مقاربة التيار الوطني الحر ورئيسه الفخري الرئيس ميشال عون كما الوزير جبران باسيل للإستحقاق الرئاسي، الذي يختلف كليآ عن مقاربة الحزب لهذا الاستحقاق، مع التذكير ان عدم موافقة التيار الوطني الحر كما القوات اللبنانية على فرنجية، سيضرب الصيغة بالصميم، من خلال معادلة فرض أحد الافرقاء غير المسيحيين للرئيس المسيحي على المكون المسيحي؛ وبكل الأحوال لا يمكن التصديق او التصور ان سليمان فرنجية يمكن ان يصبح رئيسآ للجمهورية، وهو الذي فشل طوال عهود الطائف على الرغم أنه كان الابن المدلل للمحتل، من إحداث اي فرق في الوزارات التي تسلمها بنفسه ومن ثم بواسطة أزلامه، من دون الخوض في انغماسه بسياسة اغراق الادارة بالمحاسيب وبإجراء الصفقات التي يبرع بها فرنجية في الكازينو مرورا بالوزارات المختلفة وعلى رأسها وزارة الاشغال، وصولا الى مطار بيروت وسوقه الحرة.

احترامآ لذكاء اللبنانيين كما لذاكرتهم، نسأل: كيف يمكن لرجل فاقد التمثيل الشعبي ويفتقد للرؤيا ويعجز عن اسشراف المرحلة، كما انه قاصر عن قراءة الأحداث السياسية ، من دون ان ننسى ان فرنجية هو صاحب شعار "ما في لا غاز ولا نفط في لبنان، عم يكذبوا عليكن"، في وقت بات لبنان على أبواب الاستكشاف بعد المسح، تحضيرا للتنقيب واستخراج ثروتنا الطبيعية الهائلة من أعماق البحر؛
كيف يمكن لمن مساره السياسي عبارة عن ردات فعل لا أفعال، بعد ان يغيب لأشهر وأشهر عن اتخاذ اي موقف مفيد او غير مفيد، وحين يأخذ موقفاً ما، يكون تأخر كثيرا عن إحداث اي فرق في مسار الأمور،؛
إذاً كيف يمكن لهكذا سياسي إقطاعي، ان يتبوأ موقع الرئاسة الاولى في لبنان؟

باختصار، إن وصول فرنجية الى سدة الرئاسة يعني التالي:

-إلغاء التدقيق الجنائي وتطيير القوانين الاصلاحية والانقاذية
-الأموال المنهوبة والمحولة لن تُسترد وبالتالي تطيير ودائع اللبنانيين
-اعادة العمل بالاقتصاد الريعي والقضاء على ما تبقى من الاقتصاد المنتج
-الغاء عقود إستخراج النفط والغاز
-إلغاء ترسيم الحدود البحرية مع سوريا
-ضرب مشروع بناء دولة لعدالة والمؤسسات الخالية من الفساد والزبائنية والمحسوبيات
-توطين اللاجئين الفلسطينيين
-دمج النازحين السوريين

بالمحصلة، وصول سليمان فرنجية الى قصر بعبدا سيعيد التجديد لرياض سلامة في حاكمية المصرف المركزي ويعيد انتاج السياسات الاقتصادية القاصرة نفسها والمدمرة لأسس الوطن وسيحمي منظومة الفساد ويوقف الملاحقات بحق أفرادها، وبالتأكيد ستعود مع فرنجية، مافيا الفساد وكارتيلات الجشع أقوى مما كانت عليه في عز سطوتها قبل العام 2016، وبالتأكيد سيستمر الانهيار المالي والاقتصادي ويتوسع ويصبح شاملا وغير قابل للانقاذ، والأهم ان حقوق المسيحيين التي دفعنا ثمنها غاليا من تضحيات ومسار نضالي طويل، ستضيع من جديد، وليس مضمونا حتى ان تبقى سيادة لبنان مصانة وقراره الحر محفوظا، أما ان يلي عهد الجبابرة عهد الجنرال عون، عهد الأقزام، بتبوء سليمان الزغير كرسي الرئاسة، فهذا بحد ذاته مخيب للآمال ويدفع بنا الى التشكيك في جدوى بقاء نظام سياسي يضرب مبدأ العدالة والمساواة بين اللبنانيين، ما سيقوي المتطرفين في كل المذاهب والمناطق وسيفتح المجال للمنادين بالتقسيم او الفدرالية(لا فرق) بالذهاب نحو تغيير جذري للنظام، قد يبدّل وجه لبنان الرسالة والتعايش الذي نفتخر به ونعتبره نموذجاً حضارياً وما زلنا رغم كل الصعوبات وقلة وفاء البعض، نحاول حتى اليوم الحفاظ عليه، بالتوازي مع تطوير نظامه ليرسو على اللامركزية السياسية الموسعة، التي تحقق العدالة وتعطي للجماعات فيه وللمناطق على امتداد جغرافيته، حقوقها.

13 آذار 2023

 

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا