شميطلي حوّل وزارة الخارجية الى مزرعة يديرها بكيدية - نسيم بو سمرا
تحت عنوان "من أولى مهام الوزير بو حبيب كف يد شميطلي"، كتبت مقالتي في العام ٢٠٢١، لدى تعيين عبدالله بو حبيب وزيرا للخارجية والمغتربين في حكومة نجيب ميقاتي، اذ راهنت عليه حينها(كنت مخطئآ في رهاني) لتحرير الوزارة من الفاسدين الذين حولوها الى مزرعة، لتمرير التنفيعات وخدمة الزعيم والمرجعية السياسية، وقد اتبع الامين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي لتحقيق مآربه الشخصية، سياسة زبائنية في الوزارة، وذلك على حساب الدبلوماسيين وأصحاب الحقوق في الوزارة، من سفراء وقناصل عامين وقناصل في الخارج، لتتحول تشكيلات الدبلوماسيين وآلية نقلهم، والتي ينظمها القانون(هي واضحة ولا تحتاج الى اجتهادات وتفسير لتنفيذها)؛ تحولت الى سلاح بيد شميطلي، ينتقم بواسطتها من المعارضين لمخالفته القوانين المرعية الاجراء، وتخطي صلاحياته ومزاجية قرارته في التشكيلات، تكشف عن سياسة عقابية، يتبعها شميطلي ضد كل من يخرج عن مزاجيته وطاعته، منصبآ بذلك نفسه الحاكم الأوحد في الوزارة، وكل ذلك تحت أعين لا بل برضى الوزير بو حبيب، شريكه في الصفقة، لأنه تنازل عن صلاحيات واسعة لصالح شميطلي، هيلصيقة بشخصه، ولا يمكن لغيره ممارستها.كل التحايا بالمناسبة، للوزيرة زينة عكر، على تصديها لشميطلي وتلقينها اياه درسا لن ينساه(حتى لو حاول تزوير وقائع الاشكال مع عكر) في إطار فرض احترام هذا الموظف، للقوانين، وإلا المحاسبة، التي نأمل أن تتحقق، ليكون شميطلي عبرة لكل فاسد ومتسلط، في إدارات الدولة اللبنانية.وهذا ما جاء في مقالتي:وقع امس اشكال في وزارة الخارجية والمغتربين بين وزيرة الدفاع ونائب رئيس الحكومة ووزيرة الخارجيّة بالوكالة، زينة عكر والامين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي جرى خلاله عراك مع أمن الوزيرة وتكسير للأبواب على خلفية تمنّع شميطلي عن تسليم البريد للوزيرة عكر.ففي وقت كان السيد الرئيس العماد ميشال عون يطلب من الوزراء خلال ترأسه الجلسة الاولى لمجلس الوزراء، الاقلال من الكلام والاكثار من العمل لاخراج لبنان من محنته، كان الامين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي، يكثر من الكيدية في الوزارة وكأن الخارجية ملك أبيه؛هذا الأمين العام الذي لا يستأهل غير لقب "المستبد"، حول وزارة الخارجية منذ العام ٢٠١٧ الى مزرعة، يديرها بكيدية، وفي سجله المشين مئات الشكاوى، من الدبلوماسيين وزملائه بالوزارة، بمخالفات ارتكبها الشميطلي، لم تحل اي منها الى التفتيش المركزي لينال جزاءه؛غير ان جزاءه الذي يستحقه جاء على يد وزيرة الخارجية بالوكالة زينة عكر، التي حاول شميطلي الاعتداء على حقوقها ومنعها من ممارسة مهامها في الوزارة، وهو على ما يبدو نسي ان عكر هي وزيرة الدفاع الوطني بالأصالة، وكرامتها من كرامة الجيش والوطن، فارتكب بفعله المشين أمس، خطأ كبيرا، فنال جراءه نصيبه من الضرب المبرح وتكسير أبواب حاول اقفالها بوجه عكر، من قبل مرافقي عكر العسكريين، وهؤلاء ترفع لهم القبعة، فهم ليسوا مجرد مرافقين لحماية وزيرة الدفاع، لكنهم أبطال، أثبتوا أمس انهم حراس الجمهورية؛أما مسيرة أمين عام الوزارة هاني شميطلي في الخارجية منذ العام 2017، فعبارة عن تجاوزات بالجملة وكان ختامها مع افتعاله أمس إشكالا مع وزيرته؛ اما أداءه في الخارجية منذ تعيينه من حصة سعد الحريري، فحدث ولا حرج، وقد أثار جرّاء قراراته غير القانونية بلبلةً واسعة بين السفراء والموظفين. فمن دونٍ نصٍّ قانونيٍّ صريحٍ وواضح، قرّر شميطلي و”ببساطةٍ” إنشاء “أمانةٍ عامةٍ” داخل الوزارة وجعلها إدارة رديفة.
للوقوف عند خطورة ما يفعله الأمين العام بـ “الخارجية”، نوضح المسائل التالية:
-أولا في المخالفات التي ارتكبها شميطلي:
تعدّى شميطلي على صلاحيات الوزير والمدراء الآخرين، فألحق بالأمانة التي أنشأها ستة دبلوماسيين، وهي سابقة من نوعها مخالفة للقانون وللمراسيم الإشتراعية، في حين ان القانون واضح في هذا الاطار ويشير الى ان الأمين العام هو “حالة فرديّة” ولا “كيان مؤسساتي”، فمنذ تاسيس الخارجية منذ ثمانين عاماً لم يسبق لأسلافه أن إدعوا بوجود ما يسمى”الامانة العامة” كقسم مستقلّ؛
-ثانيا يتخطى شميطلي صلاحياته، ليصل به الأمر إلى إصدار عقوبات بحق موظفي الفئة الأولى ويخصم من رواتبهم، علماً أن القانون يشدّد على ضرورة أن يكون الاقتراح بالعقوبة من المدير العام أو التفتيش المركزي على أن يصدر القرار من الوزير مباشرة! أي ان قرارات شميطلي كيدية والقانون بنظره “مفصّل على قياسه”؛
-ثالثا القانون واضح في ما خص مديرية الرموز على سبيل المثال، حيث يجب قانوناً ان يتوّلاها سفير ولا يمكن لاي موظف فئة ثانية وما دون أن يشغلها، فيما شميطلي ابقى عليها بيد “موظف” فئة ثالثة؛
-رابعاً يكمن الخطر في الشكاوى المقدّمة ضد شميطلي، فبدل أن تُرفع هذه الشكاوى الى الهيئات الرقابية للبت بالمخالفات المرتكبة، تعود لتصل الى شميطلي نفسه الذي بالتأكيد لن يدين نفسه؛
اذا ما زالت الحسابات السياسة والطائفية تتغلب على ما عداها في وزارات وادارات الدولة وعلى رأسها الخارجية، فيحظى شميطلي بحماية سياسية، تمنع احالته الى التفتيش المركزي بعد ان اصبحت الشكاوى صادرة عن معظم موظفي وزارة الخارجية؛
اليوم هناك فرصة مع الوزير بو حبيب بتنظيم الوزارة، وكف يد شميطلي وكل موظف فاسد يخضع لمرجعيته السياسية قبل ضميره المهني، فخطورة ما يحصل في “الخارجية” لا يتعلق بشخص أو مركز بل بنهج تعمد الزعامات الميليشياوية والمافيوية من خلاله الى الالتفاف على القانون ومخالفة الدستور؛نراهن على الوزير عبدالله بو حبيب، ليضع حدا لكل هذه المخالفات الجسيمة في الخارجية، ونتوقع منه ان يكشف الحقائق ويتحمل مسؤوليته بوقف الشواذ والزبائنية والمحسوبيات في الخارجية، ويعطي الاولوية في قرارته وفق معيار الكفاءة والالتزام والاخلاص، ليكمل بذلك المسار الاصلاحي الذي بدأه الوزير جبران باسيل خلال ترؤسه الخارجية، التي حولها الى مؤسسة فاعلة على المستوى الدولي، رفع من خلالها شأن لبنان على المنابر الأممية والعربية، فأوصل صوته الى العالم وفرض على مراكز دول القرار الأخذ برأيه، كما أعاد بواسطة عشرات المؤتمرات الدولية، وصل لبنان المغترب بلبنان المقيم وبخاصة في إطار قانون استعادة الجنسية، أما على المستوى الاداري فأحدث باسيل ديناميكية لم تشهدها الخارجية طوال تاريخها، والأهم وهو ما يجب ان يحافظ عليه بو حبيب ويعمل على تعزيزه، ان باسيل حول الخارجية الى وزارة سيادية على المستوى الوطني.15 آب 2023
Comments
Post a Comment