تكنولوجيا العدو لن تهزم إيديولوجيا حزب الله...ورد المقاومة القاسي في حيفا أعاد تكريس معادلة "ما بعد بعد حيفا"
*نسيم بو سمرا
لم يتأخر رد حزب الله على الضربات المتتالية التي نفّذها العدو الاسرائيلي هذا الأسبوع، إن بتفجير أجهزة البيجر واللاسلكي، أو بالغارة على الضاحية الجنوبية لبيروت واغتيال القيادي الكبير ابراهيم عقيل، ومن بعدها الغارات العنيفة على الجنوب والبقاع، وعلى الرغم من ان هذه الضربات كانت مؤلمة للمقاومة، الا انه أفشل أحد اهم أهدافها؛ الأول شل الحزب بمحاولة ضرب وسائل الاتصال بالقيادة والسيطرة، وهو ما لم يتحقق واكملت المقاومة المعركة، والدليل الرد السريع باستهدافها القاعدة الجوية الأهم في الشمال، وهي قاعدة “رامات دافيد” التي انطلق منها استهداف الضاحية، بالإضافة إلى “مصنع رافائيل” للتكنولوجيا العسكرية في حيفا، ويعتبر أحد المصانع الأساسية، لتصنيع السلاح ودعم الاقتصاد في الكيان المحتل، فالرد اذا كان هادفآ وقاسيا بحسب ما شاهدناه من فيديوهات في الاعلام، باستهداف المقاومة لعصب التكنولوجيا بضرب مجمّع أساسي لتصنيعها، كما بضرب قاعدة جوية انطلقت منها طائرتا ف ١٦ و ف ٣٥، لاغتيال قادة في قوة الرضوان، وساهم رد المقاومة ايضا في نزوح المزيد من مستوطني الشمال، بدل ان يعودوا، بحسب أولى الاهداف التي وضعها العدو لحملته، وهي إعادة سكان الشمال إلى الـ”كيبوتس”.
في الاستراتيجيا، لا تقاس النجاحات من الجانب الاسرائيلي بما يدمره او يقتله، هو حدد هدفين معلنين وهدف غير معلن:
١. اعادة المستوطنين المهجربن، (كانوا امس ١٢٠ الف. اليوم دقوا ب ٢٠٠ الف.)
٢. ابعاد المقاومة لما بعد الليطاني، وهي ما تزال عند الحافة الامامية وكل ما تطلقه، تطلقه من هتلك المنطقة.
٣. وهو الهدف الأهم والمضمر: نزع السلاح الاستراتيجي للمقاومة، ولم يتمكن العدو من الوصول حتى الآن الى مستودع واحد من الاف المستودعات المنتشرة بين الجنوب والبقاع.
وما القصف المكثف اليوم والاستهدافات التي وصلت الى بلدة إهمج في جبيل، سوى ردة فعل هستيرية على تمكن حزب الله من استيعاب الضربات الاخيرة المتتالية، واستمر بالمعركة بنفس الزخم والقوة، ما أفشل خطط العدو بالانقضاض على الحزب واسقاطه بالضربة القاضية، اذ انه وعلى الرغم من أهمية القادة الشهداء، لم يتمكن العدو من احداث فراغ في قيادة المقاومة، وتم استبدال هؤلاء الشهداء بقيادات بديلة، ستكمل من حيث انتهى عمل القادة الشهداء؛
فطالما العزيمة متوفرة والايمان بالله والقضية موجود، والثبات على القناعات متوفر، والسير على النهج والعقيدة مستمر، لن تستطيع التكنولوجيا التي يتفوق فيها العدو، من كسر ايديولوجيا المقاومة في لبنان؛
أما رد المقاومة الذي شهدناه أمس في حيفا ما زال في بداياته، لأنه سيستكمل الى ما بعد بعد حيفا.
فادي وصل الى حيفا...والى ما بعد بعد حيفا
والأتي أعظم لأن دماء شهدائنا ليست رخيصة، ولن تذهب هدرا؛
نحن شعب الفنيق، الشعب الذي لا يموت لأنه يبعث حيا من رماده في كل مرة.
ولكن رغم كل الأخطار المحدقة بلبنان والآلام التي نشعر بها جراء استشهاد وجرح أخوة لنا في المواطنية والانسانية، والدمار الكبير الذي يحدثه العدو بصواريخه الحاقدة والغادرة ضد المدنيين؛ يبقى الامل بغد أفضل، لأننا شعب الفنيق الذي يتخذ من طائر الفنيق شعارا له، وسننهض مجددا من الرماد أقوى؛ سننتصر ونحلق عاليا بفخر وعزة وإباء.
وحدتنا الوطنية وحدها، يمكن ان تحبط مخططات هذا العدو الارهابي، وتفشل أهدافه بالسيطرة على لبنان وضرب النموذج الحضاري بتفاعل الاديان فيه؛ فهو عدو المسيحيين منذ فجر التاريخ، قبل ان يكون عدو الحزب والطوائف الاخرى، وبالتالي هو عدو جميع اللبنانيين اليوم، والذي يقرأ تاريخ جبل عامل منذ آلاف السنين، ويطلع على الحرب التي دارت بين اله الفنيقيين "إيل" اله الخير، واله الشر "يهوه"، ويعرف بطولات شعبه الملحمية في وجه هذا العدو، يصبح واثقآ من حتمية النصر للبنان.
*باحث وصحافي
23-9-2024
Comments
Post a Comment