Skip to main content

الجيش يشكل ركنا اساسيا في معادلة ردع جديدة عمادها المقاومة الشعبية لتحرير قرى الجنوب الحدودية

 

 

https://iconnews.net/86507/- 

 
 *نسيم بو سمرا

بعد الاملاءات الخارجية على السلطة السياسية ومحاولات إذلال لبنان وشعبه من خلال تأخير انسحاب الاحتلال الاسرائيلي لتاريخ 18 شباط، وبات واضحا هدف العدو من هذا التمديد الذي يستغله لرفع منسوب اعتداءاته في القرى الحدودية باستكمال مخططه بتدمير البنى التحتية بشكل لا يسمح بعودة سريعة للمهجرين من بيوتهم، طالما لم يعد المستوطنون الى الشمال المحتل بعد، تلقفت قيادة الجيش كرة النار برفض الاذعان لشروط الذل وزج الجيش بمشكلة داخلية مع شعبه من خلال منعه من التوجه الى قراه، ففضل الحفاظ على الوحدة الوطنية ومواكبة توجه المواطنين الى ضيعهم لحمايتهم من غدر العدو الاسرائيلي ورصاصه الحاقد، مع حرصه على توعية المواطنين حول المخاطر التي تتهدد حياتهم في حال دخلوا الى مناطق غير محررة، وهذا ما فعله منذ اليوم الاول مواكبة للعودة وعززه بالايام الماضية ما خفض عدد الشهداء والجرحى بشكل ملحوظ.

 ومع العلم ان حصيلة الشهداء تخطت ال 20 شهيدا وسقط مئات الجرحى حتى الآن، غير ان مشهد هذه العودة يشرف اللبنانيين والجنوبيين بشكل خاص، ويثبت ان شعبنا يضع كرامته اولا ويتمسك بارضه ولا يرضى عنها بديلا، وهو الذي غير المعادلة التي حاول العدو فرضها بمحاولات ارهاب العائدين لمنعهم من العودة الى قراهم وأراضيهم، فيما القوى السياسية وعلى رأسها حزب الله الذي يشكل العائدون بيئته الحاضنة، رضخت لإصرار الجنوبيين بالعودة ودعمتها.

ما حصل وهو مستمر اليوم بتوجه مزيد من الاهالي الى قراهم ولو تحت الخطر، جاء نتيجة استياء عارم لدى الاهالي من العربدة الاسرائيلية في قراهم، وبخاصة ان الشهداء في تلك القرى الامامية لم يتم انتشال جثامينهم بعد، وكل يوم يتم العثور على شهداء تحت الركام هناك.


لذلك لا بدّ أن تكون لهذه المشهدية الوطنية، وما سيتبعها من مشهديات نتيجة واحدة، هي إخراج المحتل، وسيتبعها مفاعيل سياسية وأخرى غير سياسية، ستبدأ ملامحها بالبروز تدريجياً على الساحة الداخلية، لان الذي عانى ودفع الاثمان الكبرى في حرب الابادة الاسرائيلية هذه، لن يسمح بأن يتم تهميشه و تسخيف تضحياته، وعدم احترام شهدائه، بينما من ناحية المفاعيل السياسية بالنسبة لحزب الله، فهو عطّل مفاعيل اقصائه وإخراجه من الحياة السياسية  وبالتالي منع إعادة ترتيب التوازنات الداخلية بعكس نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة والتوازنات المعمول يها في الحكم، وفرض نمط سياسي معين عليه، بفضل نجاحه في تكريس صورة نصر مهمة للغاية بالرغم من الضربات العسكرية القوية التي تلقاها خلال حربه مع اسرائيل، فرد الصاع صاعين حين انخرط جيش العدو بهجوم بري فاشل ومكلف له بشريا وماديا؛

  وبالاخص ان هدف العدو كان إنهاء المقاومة، والتي فشل في تحقيقها، لينجر جيش هذا العدو في محاولة تغيير صورة هزيمته، الى الاوحال اللبنانية، ترجمها في عدم احترامه لالتزاماته الدولية في اتفاقية وقف اطلاق النار، ومن ثم توسيع اعتداءاته في شنه غارات على مناطق آمنة في النبطية، وبالتالي هذا المسار من جانب العدو، عزز الاحتضان الشعبي للمقاومة وبالأخص بعد مشهدية النصر في غزة وحفاظ حماس على زمام المبادرة في عملية تبادل الأسرى، استكملها حزب الله في ابتكار نوع آخر من المقاومة، عمادها الشعب، أثبت من خلالها انه حاضر بفعالية في كل ساح، وتشكل معادلة ردع جديدة  سيبني عليها حزب الله، في أي مغامرة اسرائيلية في المستقبل، والتي سيكون الجيش اللبناني ركنا اساسيا فيها، الى جانب هذه المقاومة الشعبية التي يواكبها جيشنا البطل اليوم في الزحف نحو القرى الحدودية، فهذه المعادلة المعمدة بالدم فرضها لبنان من خلال وحدة شعبه، بوجه العدو الاسرائيلي، والتي يعول عليها فقط، لتحرير قرى الجنوب الحدودية.

 *
باحث وصحافي

30/1/2025                                                                

                               

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...