من دون استراتيجية دفاعية ركنها السلاح...لبنان يتنازل عن قوة الحق ويذهب بمسار الضعف والتسول

 

*نسيم بو سمرا



21 معتقلا وأسير حرب لبناني لدى العدو الا..سرائ..يلي والدولة اللبنانية الممثلة برئيس حكومتها نواف سلام لم تحرك ساكناً ، فلم تتحرك دبلوماسيا في مجلس الامن ولا جزائيا امام محكمة العدل الدولية ولا سياسيا ودبلوماسيا مع الدول الراعية لاتفاق وقف اطلاق النار، ولا اعلاميا بفضح انتهاكات العدو للقوانين الدولية مثل اتفاقيات جنيف لعام (1949)، وبشكل خاص اتفاقية جنيف الثالثة، والبروتوكولات الإضافية التي تهدف إلى حماية كرامة أسرى الحرب أثناء احتجازهم، وكأنها غير معنية بمواطنيها الاسرى ال 21، من بينهم 9 مدنيين اختطفوا بعد توقف الاعمال الحربية و12 مقاوما أُسروا وهم يدافعون عن الأرض والوطن، في معركة "ولي البأس".

وتسألون لماذا نتمسك بسلاح ال..مقاو.مة التي لم تسمح ببقاء أسير واحد بعد حرب تموز؟ فضغطت وناورت وفاوضت وحررت بالنتيجة جميع الاسرى المعتقلين في سجون الاحتلال.

يوم الإثنين 20 تشرين الأول الجاري، سلّم وفدٌ من ذوي المخطوفين والأسرى برفقة «الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين»، مذكرة رسمية لرئيسة بعثة «الصليب الأحمر الدولي» في بيروت، طالبوا فيها بمعرفة مصير أبنائهم وضمان التحقّق من أماكن الاحتجاز وظروفه والتواصل معهم.

ووثّقت المذكرة ما يتعرض له الأسرى والمختطفون منذ اللحظة الأولى لاحتجازهم: «تعذيب جسدي ونفسي يشمل الضرب والتفتيش العاري والتهديد، حرمان من الاحتياجات الأساسية، ولا سيما الماء والغذاء، مع نقص شديد في مُقوِّمات الحياة، إهمال طبي مُتعمَّد وغياب رعاية صحية كافية، عقوبات جماعية تطال الأسرى وعائلاتهم، اعتقالات عشوائية من دون تمييز بين مقاومين ومدنيين وفي ظروف غير إنسانية، ومنع زيارات الصليب الأحمر الدولي وحرمان الأسرى من التواصل مع أهلهم ومحامين يتولّون متابعة أوضاعهم القانونية».

أما الدولة اللبنانية التي يفترض أن تكون الجهة الأساسية المعنية بحماية المواطنين اللبنانيين، فيمكنها القيام بخطوات قانونية دولية وديبلوماسية وقضائية وسياسية وإعلامية. لكنها لم تحرك حتى اليوم ساكناً، بل اكتفت بالإدانات والبيانات والكلام الفارغ وكأنها غير معنية بالأمر.

في إطار الإجراءات التي يمكن ان تتخذها الحكومة: 

- الناحية القانونية الدولية، يمكن أن تقوم مؤسسات الدولة بداية بتوثيق دقيق لجرائم الخطف وعمليات الأسر والطلب رسمياً من «الصليب الأحمر الدولي» إتاحة التواصل مع الأسرى والمختطفين. ويمكن تقديم شكاوى أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان في جنيف والأمين العام للأمم المتحدة.

- الناحية الديبلوماسية، من الممكن أن تطلق الحكومة حملة تضامن عالمية مع المدنيين اللبنانيين المختطفين وترفع صورهم في المحافل الدولية وفي السفارات وتملأ الفضاء الإعلامي المرئي والإلكتروني والمطبوع بمناشدات للتضامن معهم، بهدف الضغط على حلفاء الكيان الإسرائيلي المجرم والمطبعين معه والحث على تحريرهم.

- الناحية القضائية الدولية، يمكن رفع قضية ضد الكيان الإسرائيلي في «محكمة العدل الدولية». كما يمكن طلب فتح تحقيق دولي في «المحكمة الجنائية الدولية».

- الإطار السياسي الداخلي، يمكن عقد جلسة طارئة لمجلسَي النواب والوزراء لوضع خطة وطنية لتحرير المخطوفين اللبنانيين في معتقلات العدو الإسرائيلي.

ختاماً، نُذكِّر بأن لا قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 425 حرر الجنوب في عام 2000، ولا الإجراءات الديبلوماسية والسياسية حرّرت الأسرى اللبنانيين من المعتقلات الإس..رائيلية في السابق، بل وحده الكفاح المسلح والمقاومة وصمود أهل الجنوب وتمسكهم بحقوقهم، حرّر الأسرى وحرّر لبنان واللبنانيين.


بالختام بعض ضعاف النفوس يسوقون لسردية العدو بان المشكلة هي في المقا..ومة وليس في اطماعه، وخاصة ببدء العدو تنفيذ مشروعه بقوة النار من خلال إقامة منطقة عازلة خالية من السكان فوق ركام قرى وبلدات الحافة الأمامية الجنوبية وربما في كل منطقة جنوب الليطاني؛ وبالتالي وفي ظل الاهداف المعلنة هذه واستمرار الحرب على لبنان وقتل المدنيين، هل من عاقل يفكر في نزع السلاح في هذا التوقيت بالذات وبلا ضمانات؟ كيف نواجه ونحمي لبنان من دون وحدة داخلية تفشل مخططات العدو، ومن دون استراتيجية دفاعية، نسترد بواسطتها أسرانا ونحرر أرضنا المحتلة، يكون فيها الجيش حجر الزاوية لهذه الاستراتيجية المبنية على قوة الحق، لا الضعف والتسول.

 *باحث وصحافي                                                24/10/2025


Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا