كم يشبه اليوم أجواء عشية حرب ال 75...والبعض يريد الاستسلام تحت شعار التطبيع وتسليم السلاح
*نسيم
بو سمرا
لو بـ 1975 وقفنا موحدين ضد
الفلسطيني وبعده السوري ومن ثم الاسرائيلي وقاومناهم ولم نتعامل معهم، لما حصلت
الحرب الاهلية ولكانت انتهت الحرب مع الخارج بغضون أشهر، بدل ان تتحول الى داخلية
وتستمر خمسة عشر سنة طاحنة بالقتل والدمار والتهجير وضرب أسس الدولة؛
اليوم نحن في نفس الظروف، هناك
اعتداء خارجي علينا، ولكن شعبنا مشرذم، نصفه يريد الاستسلام للعدو الاسرائيلي
بشعارات فارغة مثل التطبيع وتسليم السلاح، فهل يعقل ان تسلم المقاومة سلاحها وهي
تتعرض للابادة من جانب العدو ويتآمر عليها بعض الأفرقاء في الداخل؟ والقسم الآخر
يقف مع المقاومة لايمانه ان حماية لبنان ومواجهة المخاطر الخارجية لا تتحقق الا بالوحدة
الوطنية؛ وهذه الفئة هي قلة شريفة ما زالت تملك ذرة من الكرامة ووعي كامل لعدم
الرضوخ والسير بالشروط الاميركية- الاسرائيلية، لانها تشكل خطرا وجوديا على لبنان.
اسرائيل
في هذه المرحلة وبضوء اخضر اميركي ستواصلان الضغط السياسي والعسكري على لبنان
سعيًا لاستجرار موقف يتجاوز الدعوة إلى التفاوض التي أطلقها الرئيس جوزاف عون، (الجواب
على المبادرة جاء سريعا بعملية الاغتيال في حارة حريك)، باتجاه التسليم الكامل من
دون أي شروط، سواء تزامن ذلك مع نزع سلاح المقاومة أم لا، غير ان المقاومة تعي
ظروف المرحلة ولذلك ربما لن ترد على اغتيال رئيس اركانها القائد هيثم علي الطبطبائي،
وستستمر بالالتزام باتفاقية وقف اطلاق النار، "الى حين"، ما يضع الحكم
والحكومة وجميع الفرقاء السياسيين، أمام اختبار مصيري: إما ان يقفوا إلى جانب شعبهم
وجيشهم، ويتخذوا قرار المواجهة واستعادة السيادة اللبنانية، أو سيدخل لبنان في نفق
مظلم من الاضطراب السياسي والأمني، سيؤدي بالنتيجة الى حرب شبيهة بحرب ال 75، وهذا
ما تخطط له اسرائيل أصلا، بالتعاون مع بعض عملاء الداخل، على رأسها بعض الأحزاب
اليمينية التي تبخ السموم في واشنطن، وتنفخ داخليا في بوق الفتنة، وتسوّق لها عبر
مواقف التخاذل والتآمر على شريحة كبرى من اللبنانيين.
جميع اللبنانيين يرغبون في
جيش قوي ومسلح بعتاد نوعي، لمجابهة الاطماع الاسرائيلية(ما زالت الولايات المتحدة
الاميركية تضع فيتو على امتلاك الجيش لاسلحة دفاعية بقوة صواريخ المقاومة) ولكن
الفارق كبير بين الاستفادة من سلاح المقاومة وخبرات مقاتليها ضمن استراتيجية
دفاعية تحمي لبنان، ونزع السلاح وتدميره لمنع استفادة لبنان منه،
بين خيارين لا ثالث لهما،
نختار الحرب الخارجية على الاقتتال الداخلي، (كل التنازلات التي قدمتها حكومة نواف
سلام للاسرائيلي لم تنفع وكانت نتيجتها المزيد من الاعتداءات والاجرام والقتل بحق
شعبنا) ولذلك سنختار حكما دعم جيشنا وقائده بوجه الحملة الاميركية المستجدة عليه
لاضعاف الجيش ونشر الفوضى وخلق فتنة، بهدف الانقضاض على المقاومة وتشليح لبنان آخر
ورقة قوة لديه لاخضاعه، وهذا ما لن يسمح به شعب لبنان العظيم.
*باحث وصحافي
25/11/2025

Comments
Post a Comment