زيارة البابا ببعديها الروحي والسياسي...إصلاح الكنيسة لحماية الوجود المسيحي ورفض العدوان على لبنان او تقسيمه او ضمه
*نسيم بو سمرا
لزيارة
البابا لاوون الرابع عشر التاريخية للبنان، بما انه خصص الزيارة الاولى له خارج
الفاتيكان للبنان، مع ما يعنيه ذلك من إعطاء البابا أهمية استثناية للبنان
والمشرق، بعد التهديدات الاخيرة للمسيحيين في سوريا وجميع الاقليات بعد سقوط نظام
الاسد، وقبلها في العراق ولبنان أثناء صعود داعش والنصرة في المنطقة؛ لهذه الزيارة
بعدان: روحي وسياسي، نبدؤها من الروحي، وبخاصة الجانب الرعوي لهذه الزيارة ونتائجها
المباشرة في الحفاظ على وجود المسيحي في لبنان والمشرق، فقد لفت ما سربته مصادر
كنسية من اللقاء الذي جمع البابا بالبطاركة والمطارنة والرهبان والكهنة المسيحيين على
الصعيد الروحي المتعلّق بالكنيسة، أنّ « البابا وضع في أثناء لقائه مع خارطة طريق واضحة
للعمل ضمنها، والتي ترتكز على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية داخل المؤسسات الدينية،
وأوّلها التخلّص من مظاهر البذخ والتركيز على الصلاة ومساعدة المحتاجين، ولا سيّما
أبناء الطائفة المسيحية الذين يعانون اقتصاديا واجتماعياً.
وباتوا
يختارون الهجرة لبناء عائلة في الخارج على التمسّك بأرضهم ووجودهم في هذا الشرق». وفقاً للمصدر الكنسي، فإنّ «الحبر الأعظم أوضح لهم أنه يأتي إلى لبنان لحثّ
مسيحيّي الشرق على التمسّك بهوّيتهم المشرقية والحفاظ عليها بدل مواصلة السعي لأن
يكونوا جزءاً من الغرب.
لذا
تضيف المصادر ان المسؤولية الأكبر تقع على المسؤولين الكنسيين في وضع استراتيجية
حقيقية لتشجيع المسيحيين على البقاء في أرضهم، وهو ما يتطلّب تحفيزات مدرسية وصحية
واقتصادية وتسهيلات للشباب الراغب بالزواج ومَن يفتّش عن فرص عمل، خلافاً للطريقة
التي تعمل بها بعض الإرساليات اليوم عبر تشجيعها أبناءها على الهجرة والدراسة
والعمل في الخارج». وقد قال البابا بكل وضوح في عظته في حريصا، ان تعليم المسيحيين لا
يجب ان تقف أمامه عوائق مادية، وبذلك، دقّ بابا روما ناقوس الخطر ووضع الكنيسة
الكاثوليكية أمام امتحان مفصلي.
إذاً
يدفع البابا لاوون نحو إصلاح كنسي جذري، لا شكلي، ويبقى السؤال: هل تستجيب الكنيسة
المارونية وباقي الكنائس الارثوذكسية والكاثوليكية كما الانجيلية، إلى التغيير
الذي طالبها به البابا؟ أو تستمرّ بالتفرّج على تضاؤل الحضور المسيحي في لبنان
وبالتالي انقراضهم في نهاية المطاف؟
على الصعيد الروحي ايضا، ما جمعه البابا
لن تفرقه السياسة؛ شابات وشباب من مختلف الاديان والتوجهات السياسية ومن مختلف
المناطق، اجتمعوا في بكركي للقاء البابا لاوون الرابع عشر؛ رجال دين من كل الطوائف
والمذاهب والانتماءات السياسية، اجتمعوا في ساحة الشهداء للقاء البابا؛ جميع اللبنانيين
وعلى رأسهم شيعة الضاحية وحز..ب الله، كانوا
اول من استقبل البابا على طريق المطار؛ توحد جميع اللبنانيين في الشعارات وتلاقوا في
الاهداف؛
ولكن الاهم ان حماستهم المفعمة
بالحب والرجاء، هي التي جمعتهم على الطرقات وفي الساحات والصالات، على استقبال البابا
الذي اكد في لقاء مع شبيبة لبنان في بكركي، ان لبنان "سيزدهر مجدداً بشكل جميل
وشامخ كالأرزة ونجد الكثير من الميزات في المجتمع اللبناني نتيجة العمل الشجاع والدؤوب
للكثيرين ممّن يشبهون جذور الأرزة المترسخة في الأرض"؛ وللشباب قال البابا لاوون:
المستقبل بين أيديكم ولديكم فرصة تاريخيّة
لتغيير المستقبل والحبّ قادر على معالجة جروح الجميع ومباركون من يحملون السلام ويصنعونه
وهؤلاء هم أبناء الله
في البعد السياسي، كان البابا لاوون
واضحا حين قال: نحن مدعوون الى عدم
الاستسلام الى منطق العنف…البابا لاوون: لبنان إنهض وكن علامة للسلام في كل
المشرق...لنوقظ بداخلنا حلم لبنان الموحّد حیث ینتصر السلام والعدل ویعترف الجميع
ببعضھم إخوة وأخوات...شعب لبنان يبقى متحدًا بقوة وطنه
إرشادات بابا السلام لاوون الرابع عشر للشباب والشابات
اللبناني ولجميع اللبنانيين مسيحيين ومسلمين كما اللقاء الحواري بين الأديان الذي
عقد في ساحة الشهداء، ليست مجرد كلام، فالبابا بسلطتيه الروحية والزمنية لا يقول
شيئا لا ينطبق على الواقع، ولا ينطق بكلمة لا تنعكس نتائج ملموسة على ارض الواقع
بالمستقبل؛
ولذلك يؤشر فحوى خطابه كما دلالات زيارته " رفضه أي
اعتداء اسر..ائيلي على لبنان أو أي عدوان آخر، وكذلك أي حديث عن تقسيم لبنان أو
ضمه، كما يؤكد البابا مجددا في إجرائه الزيارة، مكانة لبنان في قلب المسيحية
المشرقية، لاننا مسيحيون مشرقيون نتفاعل حضاريا مع الآخرين منذ آلاف السنين في هذا
الشرق، وتقوم رسالتنا اليوم اكثر من اي وقت مضى على نشر النموذج اللبناني بالتعايش
والتلاقي والحوار، وهي مصطلحات شدد عليه البابا؛
اما نتائج زيارته المباشرة فتمظهرت من خلال جمع اللبنانيين
في الاستقبال والوداع، وهي زيارة تاريخية ذكّرت مسيحيي ومسلمي لبنان بأن الإيمان
والسلام يتجذّران في هذا المشرق.
ما لم يقله البابا في لبنان، أعلنه
من على متن الطائرة فور وصوله
إلى روما، حول ايصال صرخة اللبنانيين إلى الرئيس الاميركي دونالد ترامب للمساهمة
في وضع حد للاعتداءات الاسرائيلية، فكشف في جوابه على إحدى وسائل الاعلام المرافقة
له بالزيارة "انني تواصلت وسأتواصل مع قادة العالم لإحلال السلام ونحن نسعى
لتحقيق السلام في لبنان والعالم لاننا نؤمن بإمكانية تحقيق السلام."
وشدد البابا لاوون في
حديثه مع الصحافيين، على انه في اوروبا يخشون من الهجرة وبخاصة انهم يخشون من
المختلفين عنهم في الدين والعرق، واحدى اهم الرسائل من رحلتي الى لبنان هي انه
يمكن للمسيحيين والمسلمين ان يعيشوا معا ويكونوا اصدقاء فلبنان يزهر بالاسلام
والمسيحية معا وهم يجرون في لبنان حوارا دائما ويثبتون ان هناك امكانية لهذا
النموذج ان ينسحب على جميع الدول في العالم بأن نتمكن من العيش معا ونساعد بعضنا
البعض وان نعمل معا لتحقيق الاهداف المشتركة للانسانية.
على أمل ان نستثمر كلبنانيين في
هذه الزيارة للدفع باتجاه تحقيق ما لم نكن نرغب او قادرين على تحقيقه قبل الزيارة،
ان نكمل ما بدأه بابا السلام، بالتلاقي والوحدة بوجه الاعتداءات الاس..رائي.لية والتدخلات
الخارجية، للنهض معاً بلبنان الرسالة.


Comments
Post a Comment