الولايات المتحدة ودعمها الأخوان المسلمين للوصول الى السلطة
(إعداد نسيم بو سمرا)
يمرّ عالمنا بمرحلة إنتقالية دقيقة تشبه ظروف ما بعد الحرب العالمية الثانية، التي أدّت آنذاك الى رسم خارطة جديدة على مستوى موازين القوى ترجمت بتشكيل مجلس الأمن الدولي في نظامه الحالي.
من ناحية الشكل، تختلف الأحداث ما بين المرحلتين، ففي حين دارت الحرب العالمية الثانية على مختلف الساحات دفعة واحدة، خيضت الحرب الحالية أو الحرب العالمية الثالثة إذا صحّ التعبيرعلى دفعات، وذلك مردّه الى تطور الجيوش واختلاف أساليب القتال تماشياً مع التحولات الاقتصادية التي انتقلت أنماطها من النظام الرأسمالي الى العولمة الاقتصادية، أمّا في المضمون فالنتيجة واحدة، إذ خسرت الدول التي تسببت بالحرب آنذاك وعرفت بدول المحور، في وجه المحور المسمى الحلفاء، في مقابل تقهقر الولايات المتحدة الأميركية في حروبها التي تشنها اليوم، في وجه محور الممانعة، هذا المحور القائم على رفض الأحادية القطبية، لا ينحصر جغرافياً في منطقتنا، بل يمتد ليشمل دول أميركا اللاتينية مروراً بجنوب أفريقيا والهند وصولا الى روسيا والصين، بما يعرف بدول ال "بريكس".
في السياق التاريخي، انتهت الحرب العالمية الثانية في العام 1945، ألا انّ تردداتها استمرت لغاية العام 1990 عشية سقوط الاتحاد السوفياتي بما عرف في تلك الفترة بالحرب الباردة، والحرب العالمية الثالثة على وشك وضع أوزارها بقرب انسحاب جيوش الولايات المتحدة من العراق ولاحقاً من أفغانستان في موازاة إيقاف الحلف الاطلسي عملياته العسكرية في ليبيا وإنسحاب جيوشه من أفغانستان أيضاً مع خروج الولايات المتحدة منها.
التاريخ يعيد نفسه، إذ بدأت الحرب الباردة، ورحاها تدور في منطقتنا العربية إمتداداً الى ايران وتركيا، فمن يرسم خارطة هذه المنطقة، يعيد بالتالي صياغة النظام العالمي الجديد، فبرغم الفشل الذي منيت به الاستراتيجية الاميركية التقليدية القائمة على الإحتلال العسكري المباشر، تسعى الإدارة الاميركية الجديدة الى استراتيجية "ذكية"، لتحقيق غاياتها الإمبراطورية، ولعل ما يحصل راهناً من محاولة استغلال للثورات العربية بغية حرفها عن مسارها، يصبّ في هذه الخانة، فبعد نجاح الثورتين التونسية والمصرية في الإطاحة بأنظمة حليفة للغرب وبخاصة للولايات المتحدة، تدخلت هذه الأخيرة في اليمن والبحرين وليبيا وحتى الجزائر والمغرب لمنع نجاح هذه الثورات، فيما تقوم بتحريض الشعوب على أنظمتها في البلدان التي لا تدور في فلكها كإيران وسوريا.
التاريخ يعيد نفسه، إذ بدأت الحرب الباردة، ورحاها تدور في منطقتنا العربية إمتداداً الى ايران وتركيا، فمن يرسم خارطة هذه المنطقة، يعيد بالتالي صياغة النظام العالمي الجديد، فبرغم الفشل الذي منيت به الاستراتيجية الاميركية التقليدية القائمة على الإحتلال العسكري المباشر، تسعى الإدارة الاميركية الجديدة الى استراتيجية "ذكية"، لتحقيق غاياتها الإمبراطورية، ولعل ما يحصل راهناً من محاولة استغلال للثورات العربية بغية حرفها عن مسارها، يصبّ في هذه الخانة، فبعد نجاح الثورتين التونسية والمصرية في الإطاحة بأنظمة حليفة للغرب وبخاصة للولايات المتحدة، تدخلت هذه الأخيرة في اليمن والبحرين وليبيا وحتى الجزائر والمغرب لمنع نجاح هذه الثورات، فيما تقوم بتحريض الشعوب على أنظمتها في البلدان التي لا تدور في فلكها كإيران وسوريا.
إلاّ أنّ سلوك الولايات المتحدة في هذه الدول المذكورة آنفاً لم تتضح معالمه بعد، وهو ما نلمسه من تناقد في التعامل مع الحراك الشعبي في كل دولة على حدة، وذلك مردّه الى الصراع الخفي داخل الادارة الاميركية بين تيارين، لم يحسم أيّ منهما بعد التوجه الذي ستتبناه السياسات الأميركية، ومراكز الدراسات والأبحاث المتعددة في الولايات المتحدة نشرت تقاريرها في هذا الإطار، فماذا تقول هذه التقارير؟
التيار الأول وهو الأقوى، يلقى الآذان الصاغية لدى الرئيس الأميريكي باراك أوباما، ويعتبر أنّ وصول الأحزاب الإسلامية (الأخوان المسلمين) الى الحكم في الدول التي تشهد ثورات شعبية، يساهم في الحفاظ على المصالح الأميركية، ولذلك تقوم الولايات المتحدة باستعمال هذه التيارات المتشددة كوقود في معركتها، وتكشف الدراسات أنّ وصول التيارات المتشددة الى السلطة، ستدفع بالمسيحيين الى الهجرة من الشرق العربي باتجاه أوروبا ممّا يعيد التوازن المفقود إليها، في مقابل إعادة مسلمي أوروبا الى بلادهم ما سيحقق تطلعاتهم في العيش الإجتماعي المنسجم مع معتقداتهم الدينية، فأوروبا تعتبر خط الدفاع الأول عن الولايات المتحدة في وجه الزحف الإسلامي كما يعتقد هذا التيار، وتشير الإحصاءات الى أن العنصر الإسلامي في دول أوروبا من الناحية الديموغرافية يشكل الأكثرية، وهذا العنصر هو بأكثريته مقيم في الدول الأوروبية ولا يحمل جنسية هذه البلدان، وبالتالي سيفرض توجهاته على السياسات الأوروبية في العام 2050 كحد أقصى؛
أمّا التيار الثاني فيرى أنّ وصول الإسلاميين المتشددين الى الحكم في الدول العربية سيشكل خطراً مستقبليا على الولايات المتحدة، كون معظم هذه التيارات، سلفية تتبع النهج الفكري الوهابي، وبالتالي ستكرّر تجربة طالبان في أفغانستان، والدلائل الأولى جاءت من تونس بسيطرة حزب النهضة الإسلامي على المجلس الوطني التأسيسي في الإنتخابات الأولى بعد الثورة، فيما يشجع هذا التيار الإدارة الأميركية على دعم الإسلام المعتدل كالنموذج التركي والإيراني.
يبدو أنّ الأهداف الأميركية تتلخص في الوقت الراهن بتفتيت منطقة المشرق العربي من خلال خلق صراعات وحروب داخلية، بغية إعادة تثبيت نفوذها والسيطرة على المنطقة بعد إخراج الجيوش الاميركية من ميدان القتال، ما يحتّم استمرار التصدي لهذا المشروع على المستوى الاقليمي، فالمعركة التي تخاض اليوم تدور رحاها في الميادين العربية، وبخاصة على الساحة السورية بين "الخيار المقاوم" وخيار الرضوخ للمشروع الأميركي الذي سيفتح أبواب السلطة أمام السائرين فيه على حساب مصلحة الشعوب العربية وتقدمها، ما يستوجب من محور الممانعة زيادة وحسن استخدام مقومات القوة لديه، من خلال استراتيجية "ذكية" أيضًا، تتصدى للإستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة.
Comments
Post a Comment