سقوط الرهان على ضرب الجيش اللبناني


نسيم بو سمرا

أطلقت المفرقعات في ساحة النور في طرابلس إحتفاءً بإخلاء سبيل شادي المولوي المتهم بانتمائه الى تنظيم القاعدة وتهريب السلاح الى سوريا، وفتحت الطرقات وأزيلت السواتر الترابية وأطفئت الدواليب ومعها النفوس التي أحرقت شراراتها كل شعارات حزب ميليشيا المستقبل الزائفة عن نبذه للغة السلاح، في حين أثبتت المعارك التي جرت في طرابلس بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن بحجة توقيف شادي المولوي ومن ثم تصاعدت من خلال قطع الطرقات في الشمال والبقاع وبيروت وبعض الجنوب، على خلفية مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه الشيخ محمد مرعب عند حاجز للجيش اللبناني في الكويخات- عكار بعدما لم يمتثل موكبه لأوامر عناصر الجيش، وما تبعها من صور منفرة خلال تشييعهما في بلدة البيره العكارية تمثلت في غابة السلاح التي ظهرت وبالشعارات المذهبية الحادة التي أطلقت؛ هذه الاحداث تثبت مرة أخرى ان الحالات الاسلامية التي نمت وتربت في ظل حماية وتشجيع من تيار المستقبل، غير قابلة للسيطرة وجاء استعمال السلاح في بيروت الذي أنكر تيار المستقبل وجوده في الاساس، للتعويض عن إفلات المجموعات السلفية التكفيرية في الشمال من قبضته ليلتقطها الثنائي الصفدي- ميقاتي.
إنّ أحداث "الطريق الجديدة" لم تترك مجالا للشك في طبيعة تيار المستقبل الميليشيوية، والتي لا تتحمل الرأي الآخر وبخاصة اذا كان هذا الرأي منبعه الشارع السني، وهي كشفت ما في جعبتها في هذا الاطار والقائم على تصفية كل معارضة في شارعها، فتيار المستقبل لم يتقبل حتى اليوم خروجه من السلطة لذلك بدأ بتطبيق ما نادى به من اليوم الاول لتأليف الحكومة ووصل في خطته الى مرحلة متقدمة كان يراد منها سحب زمام المبادرة من الجيش اللبناني لفرض واقع جديد تنطلق منه الحالة السلفية التكفيرية لإقامة إمارتها في الشمال.
إلا ان الرهان على اسقاط دور الجيش فشل رغم الحملة الشرسة المتمادية على المؤسسة العسكرية، وفي مراجعة شاملة للمحطات التي سبقت، بدأت هذه الحملة عقب زيارة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان للبنان رافقه فيها رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور  جوزيف ليبرمان، وللتذكير فقط ان هذا الاخير يهودي ارثوذكسي يوصف في أوساط الدبلوماسيين الأمريكيين بأنه أصولي متطرف ومعروف بدعمه اللامحدود لإسرائيل، وقد التقى الزائران قيادات في الرابع عشر من آذار، وتفقدوا قبيل مغادرتهم لبنان الحدود الشمالية مع سوريا، وتتقاطع هذه الزيارة مع الاحداث الاخيرة في الشمال التي وبحسب المراقبين  جاءت مصطنعة لإخفاء ما وراءها من مخطط  يهدف الى خطف هذه المناطق وإلحاقها بركب "الربيع العربي" .
فهل ينفع التذاكي على اللبنانيين بعد اليوم بإطلاق عناوين براقة في المناسبات، كنظرية لا نسبية في ظل السلاح، والعبور الى الدولة، وبيروت منزوعة السلاح وغيرها من الشعارات الكاذبة التي عودنا عليها هذا الفريق السياسي الذي حكم لبنان طيلة عشرين سنة، إلا انه في الوقت نفسه لا يمكننا ان نتغاضى عن عامل أساس شجع هؤلاء للانتقال الى مرحلة تنفيذ خطتهم، وهو التراخي الحكومي من الناحية الامنية من جهة والاداء السيئ لهذه الحكومة من جهة أخرى والذي شلت بنتيجته الادارة بسبب عدم ملئ الشواغر، وتفاقم الملفات الحياتية المتراكمة نتيجة عدم اقرار الموازنة وعدم صرف الاموال لتسيير شؤون الناس وهنا يتحمل الثلاثي المعطل داخل الحكومة المسؤولية في هذا الاطار.
من دون شك أنّ الجيش اللبناني قادر على صدّ المخططات التدميرية على لبنان، وإذ نعوّل الكثير على قادة هذه المؤسسة ونعتبر الجيش خط الدفاع الاول عن لبنان وشعبه، إلا اننا مطمئنون أيضا انه ليس الخط الاخير في حال عجز في دفاعه عن لبنان لا سمح الله، في ظل الحصار الخارجي الذي يمنعه من التسلح والداخلي الذي يتواطأ مع هذا الخارج، فخط الدفاع الاخير جاهز لملئ الفراغ والدفاع عن وجود لبنان وكرامة شعبه، كما فعل في السابق منذ العام 1982 مرورا بالعام 2000 الى العام 2006 وصولا الى يومنا هذا، عشية ذكرى المقاومة والتحرير.

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا