هل يعيد جنبلاط الابن أخطاء جنبلاط الأب؟
المحامي نسيم بو سمرا
غداة تفجير مركز
الامن القومي في دمشق ومقتل وزير الدفاع داوود راجحة ونائب رئيس الاركان آصف شوكت
ورئيس خلية الازمة حسن تركماني ووفاة مدير مكتب الأمن القومي السوري هشام
بختيار لاحقا متأثرا بالجروح التي اصيب بها نتيجة التفجير، واكبه انتشار للمسلحين على نطاق واسع لإثارة البلبلة في صفوف الاهالي والجيش على حد سواء، ما أدّى
الى اشتباكات بين الطرفين في شوارع دمشق الرئيسة اشرسها في حي الميدان وسط
دمشق، ما لبث ان انسحب على اثرها المسلحون
بعد تعرضهم لقصف مكثف، كل
ذلك ترافق مع حملة اعلامية غير مسبوقة شنتها الفضائيات العربية وبعض وسائل الاعلام
الغربية هدفت الى نشر الشائعات في محاولة منها لتغيير مسار المعركة على الارض،
فيما الوقائع الميدانية تشير الى قرب احكام النظام قبضته مجددا على العاصمة
السورية تزامنا مع تضييق الخناق على المسلحين في
خان شيخون، إدلب، معرة النعمان، والحفة وغيرها.
إلاّ انّ ما يعنينا في شكل مباشر كلبنانيين
يتمحور حول حكمة بعض الأفرقاء السياسيين بالتورط في الصراع الداخلي في سوريا
بامتداداته الدولية المتشابكة، وأبرزهم رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط
الذي وتعقيبا على أحداث دمشق طالب بالإسراع في اسقاط الرئيس الاسد وبتسليح الجيش
السوري الحر وتمويله مبررا ذلك بحرصه على دماء الشعب السوري وعلى سوريا من الخراب والدمار .
جنبلاط
ذهب أبعد من ذلك، ليحرض اهالي جبل العرب
على بلدهم داعيا اياهم للالتحاق بالثورة والوقوف الى جانب سائر الوطنيين
السوريين في مطالبتهم بالحرية والديمقراطية على حدّ تعبيره، ودعا العسكريين منهم الى الانشقاق عن الجيش
النظامي والالتحاق
بالجيش الحر، ولم يحصر جنبلاط في حديث صحافي مواقفه في الجانب السوري بل انتقل الى
لبنان ليدعو الحكومة اللبنانية الذي يشكل جزءاً منها، الى اتخاذ قرار تاريخي
بإحتضان الشعب السوري النازح الى لبنان جراء معارك دمشق من خلال فتح المدارس والمؤسسات لاستقبالهم
وإقامة مخيمات للاجئين لتقديم المساعدات الاجتماعية والإنسانية لهم، وهو يذكرنا في موقفه هذا بوالده من قبله
كمال جنبلاط الذي استغل الفلسطينيين اللاجئين في لبنان ليقوم بحربه الاهلية في
الداخل، لربما يخطط جنبلاط لإعادة التجربة بواسطة النازحين السوريين الذين يمرون
عبر الحدود بعتادهم الحربي الكامل.
فغريب أمر اللبنانيين بشكل عام والذين لم يأخذوا
العبر من الحرب الاهلية على ما يبدو، وغريب أمر وليد جنبلاط في شكل خاص والذي
يحاول اليوم إعادة عقارب الساعة الى الوراء، واهما نفسه انه سينجح حيث فشل والده،
فهل يأخذ جمهور جنبلاط ومؤيديه العبرة ؟ ام انهم سيرتكبون الخطيئة نفسها في السير
وراء زعيمهم الى النهاية؟ وفي حال أعادت
إسرائيل الكرة ونفذت من خلال هذه المواقف ضدّ سوريا كما فعلت في السابق مع والده
لتعيد إنتاج حربا أهلية ؟ هل سيتكرر السيناريو نفسه ويقوم الاشتراكيون بارتكاب
مجزرة جديدة في حق مسيحيي الجبل محملين إياهم مسؤولية دم زعيمهم جنبلاط
"الابن" بدل جنبلاط الاب هذه المرة ؟
Comments
Post a Comment