طائرة أيوب: عنوان جديد للصراع العربي الاسرائيلي


المحامي نسيم بو سمرا

ظهّر خرق طائرة الاستطلاع من دون طيار لسماء الكيان الصهيوني الانقسام على الساحة الداخلية وبالأخص داخل الحكومة اللبنانية التي تناقضت فيها المواقف، ففي حين أكّد رئيس الجمهورية ميشال سليمان الحاجة الى إقرار استراتيجية دفاعية بعد هذه العملية، داعياً الى الاستفادة من قدرات المقاومة، اعتبر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في المقابل انّ أي تحرّك لمواجهة الخروقات الاسرائيلية يجب ان يحصل على إجماع اللبنانيين، وانسحب هذا الموقف على قوى الرابع عشر من آذار ما يؤشر الى بدء مرحلة جديدة من الاشتباك السياسي على الساحة الداخلية تضاف الى الاشتباك الحاصل في الملف السوري والملفات الأخرى من مالية واقتصادية واجتماعية تتعلق بسلسلة الرتب والرواتب والنفط والكهرباء وقانون الانتخاب وداتا الاتصالات والملفات الامنية، هذا التموضع الجديد لميقاتي يمكن وضعه في خانة زيارة الأخير لقطر، ما يوحي باحتمال تربع 

ميقاتي فوق العرش الخليجي مكان سعد الحريري الذي ما زال يحظى حتى الان على الأقل، ببركة آل سعود.
ولكن بعيدا عن المواقف التي تأتي غالبا لتعبر عن مصلحة مطلقيها وليس بالضرورة عن قناعة لديهم، يسأل المراقبون عن أهمية هذه العملية التي قام بها حزب الله على مستوى المواجهة مع العدو الاسرائيلي، وهل تصنف قانونياً في إطار خرق القرار 1701؟ وماذا عن التوقيت الذي تحول الى اسطوانة يرددها كل من يقف في صف أعداء المقاومة؟ أمّا السؤال البديهي الذي يجب طرحه: هل يندرج هذا الفعل ضمن إطار الدفاع عن النفس ضدّ الخروقات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية؟
يرى المحللون الاستراتيجيون ان حزب الله وبقدراته الذاتية تمكّن من خلال طائرة أيوب أن يحقق توازنا في القدرات بين لبنان وإسرائيل، هذا التوازن الذي يطلق عليه في المصطلح العسكري توازن الرعب، حققه حزب الله بمساعدة الجمهورية الاسلامية الايرانية، ونشير في هذا الاطار الى التقدم التكنولوجي الذي حققته طهران ما مكنها منذ حوالي عام من السيطرة على طائرة التجسس الأميركية التي كانت تحلق فوق أراضيها، وللتذكير فقط فإن هذه الطائرة حديثة الصنع  وقد جهزت بأحدث التكنولوجيا، وعلى رغم ذلك تمكن العقل التكنولوجي الإيراني من فك رموز هذه الأسرار التقنية، بتقنية أكثر تطوراً، ما فاجأ الجميع،  و لولا الحسابات الضيقة لأركان الحكم في لبنان لأمكن الاستفادة من الخبرات الإيرانية، لا سيما في مجال تجهيز الجيش اللبناني بالأعتدة والذخائر، مع العلم ان تركيبة الجيوش لا تخولها القيام بمهام المقاومة مهما بلغت جهوزيتها، وعلى رغم ذلك عرضت الجمهورية الاسلامية الايرانية هذا الامر على المعنيين في الحكومة الراهنة ومن دون أي شرط في المقابل، هذه الخبرات استفادت منها المقاومة في لبنان، من خلال جمع طائرة التجسس التي صنعت قطعها في ايران وإرسالها في رحلة إستكشافية لتحلق طوال نصف ساعة  فوق إسرائيل نقلت في خلالها صورا بشكل مباشر عبر الاقمار الصناعية لمواقع عسكرية حساسة من بينها مفاعل ديمونة في صحراء النقب، قبل ان يكتشفها العدو ويقوم بإسقاطها، هذا الانجاز النوعي لم تتمكن أعتى الجيوش العربية طوال صراعها مع إسرائيل من تحقيقه منذ العام 1948 ولغاية يومنا هذا، إذ كانت اسرائيل تحتكر السماء ومن دون اي رادع.
وبعيدا عن السرد التاريخي لإنجازات المقاومة التي تحتاج الى مجلدات للإحاطة بها، يعتبر هذا الانجاز، الأهم من الناحية الاستراتيجية في تاريخ المقاومة منذ انطلاقتها في العام 1982، وبعدما تمكنت من تحقيق التحرير في العام 2000 وصمدت في وجه اسرائيل في العام 2006 ما أفشل المشروع الاميركي الذي كان يخطط له على مستوى منطقة الشرق الاوسط بأكملها فيما سمّي بالشرق الاوسط الجديد، أمّا لجهة خرق طائرة أيوب للقرار 1701 فيصبح بلا معنى إذا أشرنا الى الخروقات الاسرائيلية لهذا القرار والتي تتراوح ما بين 2000 الى 3000 خرق سنويا، فيما الكلام عن التوقيت الذي يشير إليه البعض، مردود الى أصحابه لأنّ تجربتنا مع إسرائيل أثبتت انها لا تحتاج الى ذريعة لتشنّ حربا، وهذا التساؤل غير مطروح  في مواجهة العدو الصهيوني بالذات.
 والجواب على السؤال الأخير الذي يتمحور حول اعتبار عملية أيوب فعل دفاعي عن لبنان او هجومي على الكيان الصهيوني،  جاء على لسان رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الذي أكّد انّ طائرة الاستطلاع التي حلقت في سماء فلسطين المحتلة تأتي ضمن الرد المشروع على الخروقات الاسرائيلية لسماء لبنان.
فهل يتعظ اللبنانيون ويحافظوا على عوامل القوة لديهم، ويستخدمونها كورقة ضغط على صانعي القرار في العالم لكي لا يذهب لبنان فرق عملة أو جوائز ترضية على مائدة الدول الكبرى؟

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا