هل ينجح تيار المستقبل في تنفيذ سيناريو حمص في بيروت؟


المحامي نسيم بو سمرا

تسارعت الأحداث على الساحة المحلية على وقع اغتيال رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن، في وقتٍ تراجعت حدة الهجمة الدولية على سوريا، وتزامن هذا التراجع مع دعم غير مسبوق لبقاء الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي، ترجم في اقوال سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن والذين اكدوا تمسكهم بمنع انتقال النار السورية إلى لبنان، كما دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اللبنانيين الى الوحدة والتضامن والتحلي بالمسؤولية، فيما أعطت  مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون والتي زارت بيروت أمس لساعات معدودة، دفعا إضافيا لبقاء الحكومة بإعلانها من السرايا الحكومية ان المطلوب الاستقرار ومعاودة الحوار الوطني.

إلاّ أنّ هذا الدعم الدولي لم يأتِ حرصا على بقاء الحكومة، بل لمصلحة هذه الدول التي وبعد فشل مخططها في إسقاط النظام في سوريا نتيجة عسكرة الأزمة من جهة وتطاحن القوى الكبرى على الساحة السورية ما أعطى الأزمة بعدها الدولي من جهة أخرى، ترى ان الاستقرار في الداخل اللبناني ضرورة لعدم انفلات الامور على مستوى المنطقة بأكملها لا سيما بتوافر عوامل التفجير في لبنان والمتمثلة بتواجد كبير لمسلحي الجيش الحر على أرضنا والذي لم يعد ينحصر في مناطق عكار بل أثبتت أحداث بيروت ان هؤلاء المسلحين يتواجدون في أزقة بيروت، لذلك رفعت هذه الدول الغطاء عن مخطط إحداث فتنة مذهبية في لبنان من خلال استخدام السلاح في الشارع واستباحة المؤسسات؛ فبعدما فشلت قوى الرابع عشر من آذار والتي كعادتها تحاول إستثمار دماء الشهداء في السياسة؛ من اقتحام السرايا الحكومية، لجأت الى الشغب في بيروت، إلاّ ان الجيش كان لها بالمرصاد وأعاد الامن الى العاصمة بعدما حاول تيار المستقبل إنطلاقا من الطريق الجديدة، زرع الفتنة وضرب الاستقرار، ما دفع بالجيش الى الانتشار ومداهمة أماكن تواجد المسلحين من قصقص الى كورنيش المزرعة والكولا الى المدينة الرياضية، وأوقف مئة مسلح من بينهم اربعة وثلاثين من المعارضة السورية واربعة فلسطينيين، ما اعاد هيبة الدولة الى الدولة، فيما انفلت عقال المنطق في بعض المناطق في البقاع وإقليم الخروب من خلال نصب حواجز مسلحة قامت بالتدقيق في هويات المارة ما يعيدنا بالذاكرة الى مرحلة الحرب الاهلية حينما كان يقتل المواطنون على الهوية، أمّا بؤرة التوتر الكبرى في الشمال فتتجه تدريجا نحو التهدئة بعد معالجة حوادث القنص.
من الملفت أنّ ما حدث في اليومين المنصرمين من ردات فعل غير منظمة لقوى المعارضة، كشف مدى عدم جهوزيتها للمنازلة مع فريق الاكثرية وذلك على جبهتين: سياسية: بحيث برهنت هذه المعارضة عدم وجود تنسيق بين قياداتها، وتنظيمية: من خلال عدم قدرتها على النزول المنظم إلى الشارع وعدم امتلاك القدرة على الخروج من الشارع أو على التمترس فيه.
إنّ قوى الرابع عشر من آذار وبعد خروجها من السلطة  خرجت عن طورها فانقلبت على شعاراتها وادعاءاتها باحترام المؤسسات وعدم إسقاط الحكومة بالشارع وكلنا نذكر القول الشهير للسنيورة ان لن يرف له جفن على رغم اعتصام حوالي مليون ونصف المليون لبناني في ساحتي الشهداء ورياض الصلح آنذاك مطالبين باستقالته، فيما بات السنيورة اليوم يضع أسقف زمنية لإسقاط الحكومة برئاسة غيره، ولكن هذه القوى انتهت الى مشهد هزيل لمعتصمين لا يتجاوزون عدد اصابع اليد، ولمسلحين في مناطق محدودة يعبثون بالامن ويستهدفون الجيش وعناصره.
لقد بات واضحاً ان الخطة التي نفذت بإحكام لاحتلال السرايا الحكومية كان هدفها دفع ميقاتي الى الاستقالة، وكانت الأمور لتصبح دموية لو نجح المتظاهرون من القوات اللبنانية والمستقبل تتقدمهم رايات تنظيم القاعدة وحزب التحرير والجماعة الاسلامية وأعلام الثورة السورية، في اقتحام السراي والاصطدام بالقوى الامنية والجيش، ما كان سيؤدي الى إطلاق النار على المقتحمين وبالتالي الى وقوع قتلى في صفوفهم، فيحمّل ميقاتي عندئذ دم الشهيد وسام الحسن ودماء الشباب المقتحمين على حدّ سواء، إلاّ انّ نجاح القوى الامنية في تفريق المتظاهرين بواسطة القنابل المسيلة للدموع وإطلاق النار في الهواء، حال دون إدخال البلاد في المجهول، وجاء لاحقاً الحراك الدبلوماسي ليوقف اندفاعة هذه القوى، ما اضطر قياداتها الى التقهقر من خلال التراجع السريع عن مواقفها التي اطلقتها خلال تشييع اللواء الحسن، وإطلاق خطاب إستيعابي للتخفيف من وقع الفشل الذي اصابهم، مع إبقاء هذه القيادات على قرار شل العمل السياسي والتشريعي من خلال عدم المشاركة في جلسات الحوار، وهو ما تبلغه رئيس الجمهورية من السنيورة أمس، خلال اجتماعهما في قصر بعبدا، وتعطيل اللجان النيابية المشتركة كما حصل امس أيضا بانسحاب نواب الرابع عشر من آذار من هذه اللجان، وعدم حضور اجتماع اللجنة النيابية المصغرة لمناقشة قانون الانتخاب.
هذا التخبط السياسي لدى المعارضة يثبت انها لا تملك قرارها، ما يدفعنا الى الخوف الدائم من وقوع فتنة في لبنان، فتنة كان يخطط لها من قام بعملية تفجير الأشرفية والتي أودت بحياة اللواء وسام الحسن ومرافقه المؤهل أول احمد صهيوني وجورجيت سركيسيان التي كانت تمرّ من هناك بالصدفة، فتيار المستقبل ما زال ومن ورائه دول الخليج يدفعون باتجاه استيراد الازمة السورية ما سيؤدي في حال حصوله الى إعادة تنفيذ سيناريو حمص في بيروت، مع فارق وحيد انّ هذا السيناريو فشل في سوريا إلاّ ان عوامل نجاحه تتوفر بشكل كبير في لبنان. 

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا