Skip to main content

هل تصحح الحركة التصحيحية في انطلاقتها الثانية مسار القوات اللبنانية؟



نسيم بو سمرا -

وين كنتو لما كنا؟ "بيتي ما فيو دهاليز ولا أسوار، بيتي ما فيو أبراج، بيتي ما عليو حراس..." هي المواقف النارية التي أطلقها قائد قوات الصدم في القوات اللبنانية حنا عتيق والملقب بالحنون، خلال الانطلاقة الثانية في  مجمع «بورتميليو» في الكسليك، في ذكرى مرور ستة أشهر على انطلاقة الحركة التصحيحية في القوات اللبنانية، ومن دون الغوص عميقا في تاريخ هذا الرجل،  نكتفي بالتذكير بالأسباب التي دفعته الى ترك صفوف القوات في اوائل التسعينات، وعلى حدّ قوله انه لم يحتمل واقعة زيارة قائد القوات سمير جعجع للقرداحة في سوريا في العام 1994 للقيام بواجب العزاء بنجل الرئيس السوري باسل الأسد، ولم يبخل العتيق بمعلوماته عندما كشف ان عملية 13 تشرين الأول 1990، تمّت بعد اتفاق أبرم بين جعجع واللواء الراحل غازي كنعان خلال أربع جلسات سرية أعطي فيها جعجع أمر عمليات اجتياح الجيش السوري للمناطق الحرة، وعاد عتيق وأكّد في مناسبات عدّة  ان «حرب الإلغاء» التي لم يشارك فيها شخصيا على حدّ قوله، كانت غلطة.
وعلى عكس الانطلاقة الأولى قبل ستة أشهر تحت عنوان استرجاع تاريخ القوات الأساس، في دير سيدة الجبل في فتقا والتي دعا اليها تجمع مؤسسي وكوادر «القوات اللبنانية» الذي يترأسه حنا عتيق، حاول الأخير في الانطلاقة الثانية استعادة البعض من تاريخه الصدامي، محاطاً بفؤاد مالك وطوني كساب، اللذان لازما الحنون منذ بدء الاحتفال ولغاية إسدال الستارة،  وقد أطلق عتيق في كلمة له الرسائل في اتجاهات عدة، أبرزها الى قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في ظل صور الرئيس بشير الجميل التي امتلأت بها الصالة بالإضافة الى الرايات القواتية نفسها والصلبان المشطوبة والأناشيد القواتية والشعارات المبايعة للحنون، وكانت كلمات  لكساب ومالك، شددا فيها على ان موقع التجمع في الوسط  وهو يشكل الخيار الثالث، إلاّ انهم وضعوا ثوابت لحركتهم تمثلت بدعمهم للجيش وبكركي ولسياسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، من دون ان يغفلوا الاشارة الى تواصلهم مع العماد ميشال عون وقدموا كذلك جردة حساب عن الأخطاء التي على حد قولهم اوصلت الساحة المسيحية على ما هي عليه راهنا، مثل «حرب الإلغاء» و«التحالف مع «الإخوان المسلمين»، مطلقين شعار لن يحكم «الإخوان» طالما نحن في لبنان. 
ولكن اللافت للنظر كان غياب كوكبة من قدامى القوات عن الاحتفال، مثل مسعود الأشقر وإيلي أسود وجوزف الزايك وجو إده وغيرهم من أسماء شاركت في الانطلاقة الأولى للحركة، وقد أوضح عتيق هذه النقطة ردا على سؤال جزم فيه بأن «التوافق تام مع القدامى وثمة مشاريع للمستقبل معهم»، وفي جوابه على وجود علاقة بين التجمع وحزب الله انتقد عتيق قوى 14 أذار، قائلاً: كان أجدر بهم أن ينزلوا الى الضاحية (بعد حرب تموز) وليس الى غزة (بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليها).
هذا الحراك المستجد، أكان حركة تصحيحية كما يسميه مطلقوها او كما يسميه البعض بالانتفاضة على سمير جعجع، لا يعدو كونه تصفية حسابات بين رفاق الصف الواحد، ولن تتمكن أي من الحركات التصحيحية أو الانتفاضات من تبديل تاريخ كتبت صفحاته بالانقلابات والخيانة، مع ابراز التمايز بين القوات اللبنانية وبعض القواتيين القدامى الذين قاتلوا بحق في سبيل القضية ولم يقتلوا، قدّموا لمجتمعهم ولم يأخذوا، حافظوا على مصالحه وأمواله ولم يسرقوها ويكدسوها في بنوك سويسرا، حموا مجتمعهم ولم يتاجروا باسمه وبأمنه، فعلوا كل ذلك بإخلاص ودفعوا الثمن إمّا بحياتهم أو براحتهم ورفاهيتهم، ولذلك هم اليوم خارج القوات اللبنانية، ومهما حاول حنا عتيق قلب الطاولة من الداخل بالإيحاء بأن لا شخصانية بعد اليوم ولا قائداً منزلاً وانما مؤسسات عبر التواصل مع كوادر القوات في لبنان وبلاد الانتشار، كل هذه المحاولات لن تغير واقعاً بات تغييره بحاجة لمقاربات مختلفة لا تستند الى أدبيات الماضي المغمّسة بالدم والمآسي.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...