من تموز 2006 الى تموز 2013، الهدف نفسه، ويبقى الشعب الذي لا يهزم هو نفسه


نسيم بو سمرا

لم يتسنى للّبنانيين في الذكرى السابعة لحرب تموز، التفكير ملياً في معاني وعبر حرب تموز في مآسيها وانتصاراتها، على وقع تفجير بئر العبد في الضاحية الجنوبية، هي الضاحية نفسها التي حاول العدو الاسرائيلي تركيع شعبها في تموز 2006 ولم ينجح، وبقيت عصية على المحتل، وهم اليوم في هذا التفجير برسائله المتعددة، يحاولون إعادة عقارب الساعة الى الوراء، واستبدال ذكرى الانتصار بنكسة وانكسار،  إلا ان هذا الشعب الأبي زاد قناعة ودعما للمقاومة بعد استهدافه بهذا الأسلوب البشع، وتخطى بنجاح كعادته مرحلة صعبة كانت لتكون مدمرة لو مرّت على غيره.
لكن تفجير الضاحية بقي طاغياً على المشهد الداخلي، لا سيما بعدما تبين وصول معلومات في الاشهر الاخيرة الى الأجهزة الامنية قدمتها أجهزة استخبارات غربية وتقاطعت مع ما يملكه حزب الله من معطيات تفيد عن إدخال تنظيم القاعدة أطنانا من المتفجرات الى لبنان بهدف ضرب الاستقرار وإشعال فتنة مذهبية سنية شيعية، بعدما فشل هذا المشروع المعد لسوريا والذي يمر راهنا في حال التصفية التي وإن طالت، ستنتهي في النهاية، وتنتهي معها الحالة التكفيرية في منطقة المشرق العربي بأكمله، لا سيما بعد ضرب العمود الفقري لهذه الحالة في مصر بسقوط الاخوان المسلمين؛ وفيما حذّرت دول إقليمية ودولية من خطورة الوضع في لبنان داعية الى الالتفاف حول الجيش اللبناني ، يستمر تيار المستقبل في التحريض ضد الجيش وهو لم يتوانى عن ذلك في جلسة الدفاع النيابية أخيرا، على رغم الفيديو الموثق بالصورة والصوت مظهرا اعتداء عصابة الاسير على الجيش، ببراهين غير قابلة للتشكيك، فيما من المفترض في ظل هذا الجو الأمني الدقيق، ان تتراجع الحسابات السياسية الآنية والضيقة لصالح الاستقرار الذي في حال انفرط، سيطال جميع الافرقاء السياسيين من دون استثناء.
إلاّ ان مكمن الخطر يكمن اذا صحت هذه المعلومات، في انّ لبنان بات مفتوحا على جميع الاحتمالات، بعدما انتقل اهتمام التنظيمات التكفيرية إليه، كونه الساحة الوحيدة المتبقية بمنأى عن الاحداث الجارية في المنطقة الى حدّ ما، وهو ما يزال يصلح كما كان دائما، كساحة سهلة لتمرير الرسائل الدولية والاقليمية الى من يهمه الأمر، وجاءت أحداث عبرا لتصب في هذا الاتجاه، بانكشاف المخطط بعد تصفية الجيش لعصابة الاسير المتحصنة في ما عرف بالمربع الامني، بعدما تمّت مصادرة آلاف الكيلوغرامات من المتفجرات والاسلحة والعتاد من المخازن الواقعة اسفل مسجد بلال بن رباح، وكانت هذه المتفجرات نظرا لحجمها، لتزعزع الاستقرار في كل لبنان لوقدّر للمخططين من تنفيذ مخططهم المعد للبنان.
وهنا يصبح من المؤكّد تورّط تيار المستقبل وبعض حلفائه في مخطط تفجير لبنان، بعدما انبروا في الدفاع المستميت عن الأسير قبل سقوطه وبعد ان أصبح فارا من وجه العدالة، وإلا ماذا يبرر حملتهم على الجيش والمقاومة وتبنيهم لخطاب وأدبيات الأسير؟ وهم يهدفون من وراء ذلك الى عرقلة التحقيق  ومنعه من مسك خيوط المؤامرة التي أطلت برأسها من عبرا إلا ان اطرافها تكمن في مكان آخر، وهي ممسوكة من لاعبين اقليميين ودوليين، أمّا الأسير فهو منفذ صغير، يعاونه في التنفيذ أطراف داخلية تشكل هي ايضا حلقة صغيرة في مؤامرة كبيرة تتخطى حددودها لبنان، لتصل أهدابها الى المخطط للحروب في عالمنا، والممول لها، والذي يبقى خفيا، غير مرئي وغير منظور، لا يترك في العادة اثرا يشير اليه، هي الجهة المسؤولة عن المآسي التي تتخبط بها البشرية جمعاء؛ هؤلاء يتغذون من حقد غيرهم، ويكدسون الثروات بفضل عمل غيرهم، هم لا علاقة لهم بأي عقيدة ولا ينتمون الى أي أمة بعينها، ليسوا من اليسار ولا من اليمين ولا ليبراليين أو شيوعيين، ولكنهم يستخدمون الجميع سعيا وراء أهدافهم، وهم بالطبع ينتمون الى تنظيمات من هنا او هناك، فقط بالقدر الذي يجعل مهمة التحقيقات المحتملة من الصعوبة بمكان ويحدث تشويشا في ذهن الفضوليين وحرفا لانتباههم الى وجهة خاطئة، ويستخدم هؤلاء الاشخاص المسيحيين كما اليهود والمسلمين كما الملحدين والفقراء كما الاغنياء، ويسمون من قبل الملهمين: الأخ الأكبر أو الحكومة الخفية او الرجال الرماديون او حكومة الظل او الحكومة السرية او الادارة، وهم ربما يكونون هذه التسميات جميعها.
13 تموز 2013


Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا