Skip to main content

شلل أمني في مقابل نشاط إجرامي لتنظيم القاعدة في لبنان


نسيم بو سمرا

بعدما اقتصر الحديث في المراحل السابقة على الانفلات الامني في لبنان، والذي خبأ وراءه ما هو أخطر من مجرد عصابات مسلحة تخطف هنا وهناك للمطالبة بفدية مالية، انكشف مدى استباحة الامن على امتداد الجغرافيا اللبنانية، من خلال اغتيال مسلحين صباح اليوم رئيس الدائرة السياسية والعلاقات الدولية في المنظمة العالمية للمغتربين العرب المحلل السياسي السوري محمد ضرار جمو وذلك أمام منزله في بلدة الصرفند جنوب لبنان، على رغم المراقبة الامنية المستمرة لهذه المنطقة التي تحصل فيها دوريات أمنية منتظمة.
إغتيال جمو وضعه المحللون في إطار توجيه الرسائل المحلية من جهة أولى، ولإسكات صوت صارخ، لم يتوانى عن فضح المخطط التكفيري المعد لسوريا من جهة أخرى، عبر اطلالاته الاعلامية الجريئة والكثيرة في الفترة الاخيرة ، وآخر هذه الاطلالات جاءت على شاشة الـ"otv"، كشف فيها عن مفاجأة قريبة في سوريا  ستتمثل بانهيار المسلحين في حلب، ولفت جمو في حديثه الى ان "الجيش السوري سيطر على اكثر من 70% على ريف دمشق، بتحريره اكثر من 150 قرية وبلدة في ريف حمص، ويبقى اقل من 2 الى 3 كلم في ايدي الارهابيين، ويسيطر على المناطق بشكل تدريجي، مؤكدا انه في نهاية شهر رمضان الكريم من الممكن الاحتفال بحمص القديمة مدينة آمنة، وفي سياق آخر قال جمو إنّ طاقة جهنم ستفتح على اسرائيل في حال فتحت الحرب على سوريا، وأنّ هناك اكثر من مئة الف صاروخ سيسقطون على اسرائيل من دول المحور المقاوم في حال حصول اي اعتداء، وكشف العميد المتقاعد امين حطيط  في هذا السياق ان سوريا بدأت بالرد على اسرائيل و دخلت معها في مواجهة - حرب مركبة امنية استخبارتية عسكرية عقب استهداف اسرائيل مخازن ذخيرة سورية شمالي غربي اللاذقية بغارة جوية إنطلاقا من لواء الاسكندرون التركي في أوائل الشهر الجاري، إلا انه أكّد ان ما قصف هو في الواقع مخازن مهجورة وان الجيش العربي السوري اخلاها حتى من الحراسة المشددة قبل اكثر من ثمانية اشهر وان صواريخ الياخونت متواجدة في مكان آخر، ولكن فشل اسرائيل الاستخباري أوقعها في فخ نصبته لها سورية من اجل كشف خلايا جندتها اسرائيل في الداخل السوري، ثم ان اسرائيل لم تكن متأكدة بان سورية سترد و بالطريقة ذاتها و لكن بفعالية اكبر و لهذا فقد فوجئت اسرائيل بقصف منشآت عسكرية في ميناء ايلات بعد 24 ساعة فقط من الغارة الاسرائيلية ادى الى تدمير بناء كامل، كما ان اسرائيل ذهلت لسقوط طائرة ال ف16 فوق المتوسط مباشرة و ضمن ال 48 ساعة من قصف المخازن الفارغة في اللاذقية، أمّا بالنسبة الى ردّ الفعل الاسرائيلي فكان الاحجام عن الاعلان عن عدوانها، وسوريا احجمت ايضا عن الاعلان عن الرد، ولكن الولايات المتحدة يؤكد حطيط، والتي تحتاج الى تدخل اسرائيلي خدمة للمملكة السعودية في جهدها الحربي في سوريا، سربت الخبر لتحرج الطرفين.
بالعودة الى الساحة الداخلية، يكثر الحديث حيال تقصير الأجهزة الأمنية من مخابرات الجيش الى الامن العام الى فرع المعلومات وامن الدولة والجمارك، وقد لفت العماد عون في مناسبات عدة كان آخرها بالامس بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتل التغيير والاصلاح، لهذا التقصير الذي أوصل الى أحداث عبرا وهناك تحضير دائم في طرابلس لإبقاء الساحة الشمالية متوترة، إضافة الى الاعتداءات المتكررة على الجيش في عرسال، والتفجير البارز أمس على طريق المصنع- عنجر لسيارة رباعية الدفع استهدف فيها عناصر من حزب الله، واللافت أخيرا ضبط الجيش في عرسال شاحنة محملة بالاسلحة والعتاد والمتفجرات وتوقيف عدد من الأشخاص على صلة بالشاحنة، وتبين لاحقا انهم ينتمون الى تنظيم القاعدة ما يؤشر الى خطورة المرحلة ويؤكد المعلومات الاستخبارية الغربية في إدخال تنظيم القاعدة لستة عشر طنا من المتفجرات الى لبنان بهدف تفجير فتنة سنية شيعية، وتتقاطع هذه المعلومات الاستخبارية مع ما تملكه الاجهزة اللبنانية من معطيات في هذا الاطار، إلا انه لا شيئ يوحي حتى الآن باتخاذ الاجراءات الوقائية من الاجهزة الامنية لمنع تنفيذ هذا المخطط التدميري للبنان، وبخاصة ان هؤلاء القادمين يحظون بالاستقبال والرعاية والمساعدة، من البيئة الحاضنة التي يوفرها تيار المستقبل لهم.

لا يخفى على أحد مدى الترابط الامني بين الساحتين اللبنانية- السورية، وبخاصة بعدما جعل تيار المستقبل من خلال تورطه المباشر في سوريا، هذا الترابط واقعا، وأكّد النظرية السورية بأن لبنان هو الخاصرة الرخوة لسوريا، في حين اضطر حزب الله مكرها في النهاية الى التدخل في ريف القصير لتجنيب انتقال المعركة من سوريا الى لبنان، ويتعزز هذا العامل راهنا بسبب  تقهقر المسلحين من جبهة النصرة أمام الهجمات الأخيرة للجيش السوري وبخاصة في مناطق ريف دمشق وحمص وحلب، وهذا التقهقر سيتمّ على حساب لبنان، الساحة المشرعة الوحيدة التي يسمح للمسلحين بالتراجع إليها، في وقتٍ تحتضن  مخيمات لبنان الفلسطينية والبلدات الحدودية من وادي خالد الى عرسال آلاف المسلحين وعائلاتهم.
إنّ صمود سوريا في وجه الحرب التكفيرية التي تشن عليها، بدأت ارتداداتها تظهر في مختلف الدول العربية التي تصنف من ضمن المحور الغربي، مثل سقوط حكم الاخوان في مصر وتغيير النظام في قطر وبدء انحسار حكم حزب العدالة والتنمية في تركيا ما سيؤدي في النهاية الى سقوطه، أمّا الحالات التكفيرية الشاذة في الاسلام والتي ارتبطت في شكل عضوي بهذه الانظمة المتساقطة واحدة تلو الاخرى، والتي جمّعت على الساحة السورية، ستكون نهايتها في سوريا، المكان الأنسب لاجتثاثها، نظرا لتماسك الجيش السوري وتعامله بحزم مع هؤلاء الارهابيين، فمن الناحية العسكرية يعتبر الجيش السوري الوحيد في المنطقة القادر على التحرك باستقلالية وهو غير مرتبط بأي اتفاقيات عسكرية تحدّ من حركته، خارج إطار دول البريكس والجمهورية الاسلامية الايرانية، المحور المقابل للمحور الغربي؛  فضلا عن ان سوريا تصنّع جزءاً كبيراً من أسلحتها ومن بينها الصواريخ المتطورة البعيدة المدى، والتي استخدمتها المقاومة اللبنانية ضد إسرائيل في حرب تموز 2006، أمّا من الناحية الفكرية، فالجيش السوري يعمل وفق عقيدة، لذلك لم يشهد انشقاقات عسكرية على رغم كل الإغراءات المالية التي تقدمت بها دولة قطر، ولم تحصل ايضا انشقاقات بارزة على مستوى النظام.
وعلى رغم ارتفاع سحب غبار المعركة، فالحل السياسي في سوريا بات قريبا، ويرتكز على عامودين أساسيين: الأول هو الجيش السوري والثاني هو حزب البعث، الذي يتحضر لمواكبة التغييرات الجذرية الحاصلة في سوريا من خلال التعديلات الجوهرية في بنيته كان آخرها تغيير القيادة برمتها، والتي ستنقله من مرحلة الاستفراد بالسلطة الى مرحلة المشاركة، وتشكل القوى الشبابية التي تقطرت بشكل او بآخر في خضمّ الازمة، اللاعب الأساس في المرحلة الجديدة، هذه القوى ساهمت في شكل أساس في الحفاظ على وحدة الشعب السوري في ظلّ مخططات تقسيمه تمهيدا لتقسيم ارضه، وبذلك تكون سوريا بتعافيها، قد أفشلت مخطط تفتيت منطقة المشرق العربي بأكمله، لأنّ المحور الذي سينتصر اليوم في سوريا، سيعيد رسم خارطة المنطقة وبالتالي سيعيد صياغة النظام العالمي الجديد للمئة سنة المقبلة.
17/7/2013


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...