Skip to main content

ما هو مستقبل السعودية بعد أفول دورها في منطقة المشرق العربي؟


نسيم بو سمرا

ينشط الحراك الإقليمي والدولي تجاه منطقتنا، في ظل طرح ملفات عدة على بساط المفاوضات، هذا الحراك الذي بدأ متعثرا مع جنيف 1 السوري اصبح سالكا من خلال جنيف2  بعد التقدم الذي حققته مفاوضات جنيف الايراني على الملف النووي بالاتفاق المرحلي بين إيران والدول الغربية ممثلة بالخمسة زائد واحد، في موازاة التقدّم الميداني المستمر للجيش السوري في مختلف المناطق، أمّا على الساحة المحلية فتسلل للعدو الاسرائيلي الذي استغل الفراغات الأمنية جراء الأحداث الراهنة في لبنان وسوريا، لينفذ عملية اغتيال القيادي في حزب الله حسان اللقيس وقد سارع حزب الله الى اتهامها بالعملية، أمّا المواقف الشاجبة داخليا فهي لم ترق في معظمها الى مستوى عملية الإغتيال، فرئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي دان الاغتيال في وقت متأخر من بعد ظهر امس، تجاهل الموضوع في الكلمة التي ألقاها ظهرا خلال مؤتمر في جبيل، وهو غيّب في كلمته أيضا أحداث طرابلس وعين الحلوة، مكتفيا بالرد على السيد نصرالله من باب رفض أي مسّ بالمملكة العربية السعودية، بعد اتهام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله السعودية في مقابلته عبر ال OTV بزعزعة الأمن في لبنان وسوريا والمنطقة، وتحميلها مسؤولية تفجيري السفارة الإيرانية في بيروت.
لكن وبالعودة الى عملية الإغتيال، كيف نجح العدو الاسرائيلي هذه المرة من النيل من اللقيس مع التذكير ان إسرائيل حاولت استهداف الشهيد مرتين في السابق وفشلت فيهما، إحداها تمّت في حرب تموز 2006 بواسطة غارة نفذتها طائرة إسرائيلية قرب كنيسة مار مخايل، وهنا تحضر الأحداث التي تمر بها معظم الدول العربية التي تغرق في الإرهاب التكفيري الذي يدمر البشر كما الحجر، فيما اسرائيل مستمرة في مشروعها التفتيتي للمنطقة، وهي تستغل التشرذم الحاصل على هذا المستوى لتحقق أهدافها، وبناء على ذلك يأتي تصويب الأمين العام لحزب الله على المملكة العربية السعودية، التي تسهل على إسرائيل عملها، ولم تعد السعودية التي وصفها أحد المحللين بالثور الجريح، تخفي انخراطها في المشروع الإسرائيلي للمنطقة، لربما يكون الرهان الأخير لاستعادة نفوذها الآيل الى الأفول على الخارطة الجديدة التي تسطر خطوطها الأخيرة بين القوى الدولية الفاعلة ومن بينها الجمهورية الاسلامية الإيرانية، وهذه الأخيرة تشكل الكابوس الأكبر للعائلة الوهابية الحاكمة في السعودية، فتعمد بواسطة أمرائها على نشر الفوضى والدمار والموت من حولها، من خلال دعم الجماعات التكفيرية.
أمّا لماذا تكنّ السعودية هذا القدر من الكره لإيران، وتتحالف حتى مع إسرائيل لإضعافها والقضاء على محور الممانعة، فلا من يجيب، لأن لا منطق لدى الأنظمة العاملة على قهر شعوبها وسرقة خيراته ومصادرة حقه في النهضة والتقدم والعيش بكرامة وحرية، وبعيدا عن الغوص في تاريخ حضارة فارس، وما قدمته للبشرية كما سائر الحضارات القديمة في المشرق، نكتفي ببعض إنجازات إيران في تاريخها الفتي منذ انتصار الثورة الاسلامية في إيران في العام 1979 على رغم الحصار الغربي والعربي والحروب المتعددة التي شنت عليها من القريب قبل البعيد، هذه الانجازات طاولت مختلف المجالات العلمية والطبية والصناعية والزراعية والعسكرية والنووية وحتى الفضائية، في موازاة نظام يعطي الحرية الشخصية والدينية لمختلف الجماعات المشكلة للمجتمع الإيراني، وباتت إيران تناطح أكثر الدول تقدما في مختلف المجالات، امّا من ناحية تاثيرها خارج حدودها، فهي تحولت بعد انكفاء الولايات المتحدة عن المنطقة، اللاعب الرئيس الذي لا يمكن القفز فوقه في تقرير سياسات معظم الدول المحيطة بها مثل افغانستان والعراق وسوريا، وباتت الى جانب دول البريكس، تحظى بثقة معظم شعوب منطقة المشرق والمغرب العربي، وبعض شعوب الخليج العربي، نتيجة وقوفها الى جانب حقوق الشعوب المقهورة وعلى الأخص نتيجة حملها مشعل القضية الفلسطينية في وقتٍ تخلى معظم العرب وبعض الجهات الفلسطينية حتى، عن هذه القضية المركزية.

امّا في ما خصّ مستقبل الدول في عالم جديد يتكون من تعددية قطبية، تعطي الشعوب مهما صغر حجمها حقوقها المشروعة في مواردها الطبيعية التي يجب ان تثمرها في خدمة إنسانيتها وتقدمها، وأن تعمل من اجل نشر ثقافة الحوار وتقبل الآخر مهما كان مختلفا، في شعوب تنحو أكثر فأكثر نحو التعددية الثقافية والدينية، وهذا المستقبل لن يكون فيه مكان للدول الظلامية . 

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...