Skip to main content

هل تستمر التفجيرات حتى حصول تفاهم سعودي-إيراني على الملف اللبناني؟



  نسيم بو سمرا

على وقع إرتفاع عدد شهداء تفجير حارة حريك الانتحاري، بوفاة الزميل في قناة المنار عباس كرنيب، والذي كان من بين جرحى التفجير وقد تفاقم وضعه الصحي منذ ذلك الحين، لينضم بالأمس الى قافلة الشهداء، وتحت عنوان الحيادية التي بحجتها فقد لبنان القرار وبات ينأى بنفسه عن التصدي للأخطار ويمتنع عن معالجة المشكلات العالقة والطارئة،  يصر رئيس الجمهورية ميشال سليمان على تعقيد الأمور أكثر ودفعها قدماً باتجاه الصدام الكامل بين الفريقين المتصارعين، من خلال فكرة فرض حكومة أمر واقع، وفي ظلّ هذه التعقيدات، طويت صفحة أخرى من صفحات الإرهاب في لبنان، بوفاة الإرهابي ماجد الماجد الذي أكّد لبنان انها ناتجة عن مشكلات صحية، فيما لم تطلب السعودية بتشريح جثة مواطنها لمعرفة سبب الوفاة، في مقابل تشكيك طهران في ملابساتها، ويذكر ان طهران طالبت بالمشاركة في التحقيقات مع الماجد بعد الإعلان عن توقيفه، نظرا لتبني كتائب عبد الله عزام التي كان يتزعمها، التفجير الإرهابي الذي ضرب السفارة الإيرانية في بيروت.

 وفيما يفتح فصل آخر من فصول الأعمال الإرهابية المرتبطة بهذه التنظيمات التابعة للقاعدة والتي أصبحت متغلغلة في مجتمعنا، تسدل الستارة عن أسرار كتائب عبدالله عزام بوفاة أميرها الماجد، والذي يتشابه مصيره بمصير من سبقوه، كأمير تنظيم فتح الإسلام شاكر العبسي الذي اختفى أو أخفي وبتهريب إرهابيين آخرين كاحمد الأسير وغيره ممن اعتقلوا ثمّ هربوا من سجن رومية، ليظهروا لاحقا في سوريا من بين القتلى، فهذه التنظيمات المدعومة من بعض الدول الإقليمية والدولية، لتستكمل من خلالها المخطّط الإجرامي الموضوع للبنان والمنطقة، تبقي الساحة مكشوفة أمام المزيد من الفلتان الأمني، والمستباحة من  الثقافة الداعشية الغريبة عن وطننا وبلداننا المشرقية، والتي رأينا تجلياتها في العراق وسوريا ولبنان، وخلاصة هذه الثقافة، الفكر التكفيري الذي يعمل على إلغاء الآخر وتدمير كل ما سبقه من معرفة، باستخدام الذبح ونحر الرقاب ونبش القبور وارتكاب المجازر الجماعية وتدميرالصروح الدينية والعلمية والإساءة الى المقامات وإحراق الكتب، ما يعيدنا الى عصور ظلامية، مرّت بها البشرية منذ آلاف السنين.

أمّا هذا الفكر التكفيري فيأخذ مداه في طرابلس، الجرح النازف أبداً، وما يحصل فيها من معارك دامية على الجبهات التقليدية بين جبل محسن وباب التبانة، والهجمة العنصرية ضد شرائح معينة في المدينة على رغم أنّ هذه الشرائح تشكل أساس النسيج الإجتماعي الطرابلسي وليست طارئة عليه، فما حصل أخيرا بإستهداف التراث الثقافي والتاريخي العريق لمدينة العلم والعلماء، من خلال إحراق مكتبة السائح للأب سرّوج، يؤشر الى دخول طرابلس في ظلمة دامسة لا تباشير بخروجها منها في المدى المنظور، ليس أقله قبل انتهاء الأزمة السورية التي باتت ترتبط من خلالها معظم الساحات على امتداد العالم العربي، لا بل الإقليم، نظرا لما يحصل في تركيا اليوم من تداعياتٍ على الأمن والسياسة فيها، وينسحب هذا الأمر على العالم الذي بات يعاني من ارتدادات الهزة في سوريا، وهو قد بدء من فولغوغراد من خلال التفجيرين الإنتحاريين، وإعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أحد منفذي التفجيرين هو قيادي ناشط في جماعة مسلحة في سوريا، مدعومة من السعودية، ولن ينتهي فيها، وباتت تشكّل دول أوروبا أرضا خصبة للأعمال الإرهابية، بفعل انخراط الآلاف من الإسلاميين الأوروبيين في الحرب السورية؛ أمّا بالعودة الى لبنان، فالخطر لا ينحصر في الساحة الشمالية بل يطاول كل لبنان، الذي تتنقل بين مختلف مناطقه، السيارات المفخخة والانتحاريين، في موازاة استهداف مؤسسة الجيش أمنيا وبالسياسة لمنعها من ضبط الأمور أو على الأقل التخفيف من وطأتها، ما يعيد الى الأذهان صوراً من الحرب اللبنانية، كان اللبنانيون يحاولون نسيانها، وهم اطمأنوا لفترة من الزمن بأن لبنان لن يعود ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، ظناً منهم بألاّ قرار دولي بتفجير الساحة اللبنانية من جهة، ومن جهة أخرى بأن البيئة الحاضنة غير متوفرة لإحتضان الحالات التكفيرية المنتشرة في سوريا والعراق، متغاضين عن واقع برز منذ العام 2005، يقول بأنّ السياسة في لبنان لا تنفصل عن قطاع المال والأعمال، أي أنّ الشأن العام مسخّر لتحقيق المصالح الخاصة، أو لخدمة مصالح خارجية على حساب مصالحنا القومية، إلاّ أنّ السؤال يبقى: من المستفيد من هذا الوضع المتفجر في لبنان من أفرقاء داخليين ودول خارجية، وهل فعلا تحقق هذه الأطراف مصالحها السياسية من خلال الإرهاب؟

أولا بالنسبة الى الجهات الداخلية، إنّ قوى 14 آذار دأبت منذ ما قبل الأزمة في سوريا، لا بل منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، على استغلال الجرائم المرتكبة في لبنان وركوب موجة الدم لتحقيق مآربها السياسية، وهي صعّدت خطابها أكثر بعد بدء الأزمة السورية وحتى قبل دخول حزب الله على خط هذه الأزمة، في وجه محور الممانعة المتمثل بحزب الله وسوريا وإيران، متهمة إياه بجميع الإغتيالات والأعمال الإرهابية الحاصلة على الأراضي اللبنانية، وهي اليوم وبعد انتقال مسلسل التفجيرات والإغتيالات ليطال حزب الله نفسه، عمدت الى تبريره، بحجة انه يأتي ردا على انخراط حزب الله في الأعمال العسكرية في سوريا، متناسية انها هي من بدأت في التدخل في سوريا وبتغطية من جهاز أمني لبناني، لتمرير السلاح والمسلحين الى داخل سوريا، فضلا عن حراك هذه القوى الديبلوماسي لاستجلاب ضربة عسكرية غربية على سوريا، أمّا المنطق، فلا يقبل هذه الحجة، والدليل أنّ التفجيرات الدموية الحاصلة في دول المنطقة، في العراق وليبيا ومصر وكراتشي وغيرها، وهي تحدث بالعشرات يوميا في العراق على سبيل المثال، لا ترتبط بحزب الله لأنه غير موجود أصلا في جميع هذه البلدان، فلماذا تحصل التفجيرات إذا هناك؟ هو إذا قصر النظر لدى قيادات هذا الفريق وتورط بعضها بالمشروع الصهيوني- التكفيري، الذي يسعى الى تفتيت المنطقة وتقسيمها الى كيانات مذهبية متصارعة على الدوام، لكنّ هذا المخطط أصيب بالفشل نتيجة صمود سوريا، التي ساهمت في تسريع وتيرة تقهقر القطب الأميركي وبروز أقطاب متعددة على الساحة الدولية، حيث يبنى راهناً نظام عالمي جديد على أنقاض النظام المتهاوي.

هذه التسوية التي بدأت عمليا من الناحية العسكرية بغض طرف الدول الغربية عن تصفية الجيش السوري للجماعات المتشددة في سوريا، ستثبت سياسيا من خلال المفاوضات في مؤتمر جنيف2 .هي إذا التسوية الكبرى بين الاقطاب الجديدة، روسيا والصين من ضمن دول البريكس الأخرى، الى جانب دول الألبا وإيران وصولا الى المحور الغربي، وأولى نتائج هذه التسوية برزت في التقارب الايراني- الاميركي، أمّا المتضررون من النظام العالمي الجديد فكثر، أولهم إسرائيل التي ستقل نسبة الاعتماد عليها في المنطقة من قبل واشنطن، وبخاصة في حال حلت المشاكل العالقة مع إيران، فيما يمر لبنان بمرحلة صعبة بانتظار حدوث اتفاق سعودي- إيراني ولو جزئي على الملف اللبناني، ما سينزع صاعق التفجير المحلي، من الناحيتين الأمنية والسياسية، أمّا في الوقت الراهن ولغاية حدوث ذلك، فالوضع خطر جداً لأن الأمور مفتوحة على جميع الاحتمالات، ويحاول التيار الوطني الحر في هذا السياق تخفيف الإحتقان بين مختلف الأفرقاء من خلال اللقاءات التي يعقدها مع الخصوم،  وتأتي حملة "ما في نوا، إلاّ سوا " التي أطلقها التيار بعيد اغتيال الشهيد محمد شطح، لتحقيق هذا الهدف، والقائم على توسيع رقعة التفاهم لأنه لا حل إلا بالشراكة، ما يوجب على الجميع تلقف هذه المبادرة والتعامل معها على أساس أخلاقي بعيدا من الحسابات السياسية الضيقة، رحمة بضحايا الأعمال الإرهابية وحفاظاً على ما تبقّى.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...