الأعمال الارهابية والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان ستستمر طالما هناك من يبررها

نسيم بو سمرا

بعد يومين على الغارة الاسرائيلية الملتبسة، والتي تضاربت المعلومات حول مكان وقوعها ونتيجتها، كشف حزب الله أن الغارة الاسرائيلية شنت في 24 شباط من الجاري على موقع لحزب الله قرب جنتا البقاعية، على الحدود اللبنانية- السورية، مشيرا الى عدم سقوط أي شهيد للحزب، وأعلن أن المقاومة تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين، وقد طلب رئيس الجمهورية في هذا الإطار من وزير الخارجية جبران باسيل، جمع المعطيات والمعلومات المتوافرة،  لرفع شكوى أمام مجلس الأمن الدولي، بهذا الانتهاك الاسرائيلي لسيادة لبنان، هذه الغارة غير المعزولة عن الأحداث الدائرة في سوريا، جاءت بحسب ما يرى المراقبون، في سياق الحفاظ على التوازن في القدرات بين المتحاربين على الساحة السورية، وعمل العدو الإسرائيلي من خلالها على تحقيق هدفين: الأول تخفيف الضغط عن المعارضة السورية المسلحة في القلمون، والتي تتهاوى دفاعاتها أمام الهجوم الذي يشنه الجيش السوري وحزب الله، مع العلم ان مدينة يبرود باتت ساقطة عسكريا، بعدما تمّ عزلها عن جرود عرسال، أمّا الرسالة الثانية فتهديدية لحزب الله من جهة، ومفادها أنّ إسرائيل تراقب الأوضاع عن كثب، وتذكيرية من جهة أخرى، بأنها لن تسمح للحزب بامتلاك أسلحة كاسرة للتوازن الاستراتيجي بحسب وصفها، ولكن بعض المواقف الداخلية من الغارة، وكما درجت عليه العادة، بعد كل استهداف لحزب الله، إن من قبل العدو الاسرائيلي مباشرة، أو بالواسطة من خلال الجماعات التكفيرية التي تنفذ اجندة العدو في لبنان والمنطقة، فجاءت لتهلل ولتبرر، وبذلك تستكمل هذه القوى المسماة زورا 14 آذار، مسارها التدميري للبنان من خلال التآمر على عامل القوة الوحيد المتبقي لديه، وهو المقاومة التي حمت لبنان من العدو الخارجي، وتحميه في الداخل من الجماعات التكفيرية التي أعادتنا بفكرها الوهابي الى عصر الجاهلية السائد ما قبل الإسلام، والاسلام يعرف بدين الرحمة والاعتدال، وهو بعيد من التطرف وتكفير الآخر، وقد جاء ليخرج شعوب الجزيرة العربية من تخلفها، وأدخلها في المسار الطبيعي لتطور التاريخ البشري.
إذا  تستمر بعض الجهات المنضوية تحت لواء 14 آذار اليوم، في نهجها الذي يضعف لبنان ويكشفه أمام المخاطر الأمنية أكثر فأكثر، من خلال الكباش الحاصل في لجنة صياغة البيان الوزاري، فتطالب بحذف عبارة المقاومة من هذا البيان، وهي بذلك تتناسى عن قصد الخطر الاسرائيلي والتكفيري على السواء، من دون أن نغفل الخطر الكامن في مشروع توطين الفلسطينيين في لبنان، في حين تتكامل المقاومة مع الجيش، ليشكلان سويا ومن ورائهم الشعب، مصدر قوة للبنان، تجنبه دفع أثمان باهظة عند حصول التسوية في المنطقة، وفي هذا السياق تستند هذه االقوى على رغم تورطها المباشر في الأزمة السورية، على بناء فكري لا منطقي وانتهازي، يسوّق لحياد لبنان، مع العلم ان الحياد لا يتحقق من دون امتلاك القوة التي تفرضه على الجوار، ومن ثمّ يرفض معظم اللبنانيين الوقوف على الحياد تجاه القضية الفلسطينية، والتي تنعكس في حال نجحت إسرائيل في تصفيتها، تفجيرا على المستوى الديمغرافي في لبنان، وإلغاءً للتوازن القائم بين مختلف جماعاته.
يملك هذا الفريق المرتبط بالمحور الاسرائيلي- الغربي، وسائل ضخمة لترويج افكاره، من مؤسسات ذات امتداد دولي مدعومة من اللوبيات الصهيونية في أوروبا والولايات المتحدة، تعمل في مجال حقوق الانسان وتحديث الأنظمة السياسية لتتلائم مع توجهات هذه الدول الديمقراطية على النسق الغربي، وتتعاون هذه المؤسسات مع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، التي يملكها هذا الفريق، لبث هذه الأفكار لدى الرأي العام، مثل إذاعة الشرق ولبنان الحر وتلفزيون المستقبل وال MTV ، وهذا الأخير يعتبر من أبرز وسائل الاعلام المحرضة على الاقتتال المذهبي والطائفي، ويروج للكره والخوف، ومثالا على ذلك ما حصل بالامس، ففيما كانت معظم وسائل الاعلام تنقل تشييع الشهيدين الياس الخوري وحمزة الفيتروني في شكل مباشر، كانت قناة MTV تقدم تقريرا يحرض على حزب الله، ويساوي التكفيريين بالحزب لا بل يبرر العمليات الانتحارية وآخرها في الهرمل التي ذهب ضحيتها شهيدين من الجيش بالاضافة الى مواطن، وثمانية عشر جريحا، والتقرير برّر العمل الإرهابي بحجة انه نتيجة مشاركة حزب الله في سوريا، وفي برنامج على القناة نفسها، أطلّ الشيخ السلفي بكري فستق، ليطالعنا بفتوى تقول أنّ شهداء الجيش والمقاومة، ليسوا شهداء طالما لا يقتلون تحت الراية الاسلامية، ودعا الى استبدال العلم اللبناني برفع الراية الاسلامية فوق قصر بعبدا، وهنا نسأل: هل هناك حدود لعدم المهنية ولتخطي القوانين وللتحريض على الحرب الأهلية في لبنان؟ وهل لدينا الأطر لمحاسبة هكذا وسائل إعلام تبث ليلا نهارا، السموم في الجسم اللبناني؟
يتصرف بعض الأفرقاء السياسيين، وكأنّ لبنان خلق بالأمس، ويعتبرونه بمثابة جزيرة معزولة عن محيطها، فيما الدول الصغيرة وطوال التاريخ، ومهما كان موقعها الجغرافي على خارطة العالم، تتأثر بشكل كبير لما يحصل حولها، وبخاصة إذا كانت هذه الدول واقعة جغرافيا في منطقة متوترة مثل المشرق العربي، والتي لطالما تصارعت الدول الكبرى لفرض نفوذها عليها، لما تملكه من إرث ثقافي ضارب في التاريخ، ولوقوعها على مفترق طرق تمر عبره التجارة العالمية، ويضاف الى هذه الأسباب اليوم، إكتشاف مادة الغاز وبكميات كبيرة، في باطن الأرض، قبالة الشواطئ اللبنانية والسورية، ما سيشكل عامل ضغط إضافي على هاتين الدولتين، في حال فشلا في الاستفادة من هذه الثروات، وتسخيرها لخدمة شعوبنا التواقة الى السير في ركب التقدم والتطور.إنّ الصراع الجاري راهنا في سوريا، هو صراع عالمي، سيبنى بنتيجته النظام العالمي الجديد، والمستند الى مبادئ الحق والعدالة والقائم على تعددية الأقطاب، ويشكّل محور المقاومة في منطقتنا، جزءا من القوى الفاعلة والمؤثرة في بناء دعائم هذا النظام، ومحوره في المنطقة إيران وسوريا، نظرا لموقعهما الاستراتيجي كممر إجباري للصين وروسيا، للوصول الى البحر المتوسط، والقاعدة الروسية في طرطوس، تثبت أهمية سوريا في هذه المعادلة، وموسكو اليوم تعزز انتشارها العسكري بسبب دورها المتعاظم في مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ ما زالت الخيارات العسكرية مفتوحة، إذ أعلن وزير الدفاع الروسي التوجه لإنشاء قواعد عسكرية جديدة في فيتنام وكوبا وفنزويلا ونيكاراغوا وسنغافورا وغيرها، بالتوازي مع جولة تفقدية كان يقوم بها القيصر الروسي فلاديمير بوتين للقوات العسكرية في وسط روسيا وعلى الحدود مع أوكرانيا، للتأكد من جهوزيتها للقتال، أمّا انتصار سوريا في مواجهة التطرف والارهاب الذي وصفه الرئيس السوري بشار الأسد،  بالخطر الأكبر على شعوب المنطقة والعالم، فضروري، لما سيشكله من حماية لتاريخنا وحضارتنا المشرقية من الزوال، وإفشال للمشروع الاسرائيلي الذي يعمل على
تصفية القضية الفلسطنية وبالتالي إسقاط فكرة الدولة اليهودية، ما سيؤدي حتما الى زوال إسرائيل وغيابها عن الخارطة العالمية في عالمنا الجديد.

Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا