إنجازات أمنية في مقابل تخاذل بعض الطبقة السياسية
نسيم بو سمرا
على وقع ضربه في سوريا وتمدّده في
العراق، ووسط
استغلال أميركي في مقابل استنفار أوروبي، بعدما طرق الإرهاب باب بعض دولها، عاد الارهاب
ليضرب مجددًا لبنان، حيث شهد حراكا مكثفا للخلايا الإرهابية التي حددت لها ساعة
الصفر لتنفيذ عملياتها، بالتزامن مع تحرك داعش في العراق، بدءا من تفجير ضهر
البيدر وصولا إلى تفجير الطيونة، وكان السيناريو لو قدّر له النجاح، ليشعل الساحة
الداخلية على غرار الساحة العراقية، بحسب النتائج الأولية للتحقيقات التي تجريها
الأجهزة الأمنية مع الموقوفين وعلى رأسهم الإرهابي الحامل للجنسية الفرنسية الذي
اعتقل في اليوم نفسه الذي حصل فيه تفجير ضهر البيدر على إثرمداهمة فندق نابليون في
الحمرا، هذه المداهمات التي يجريها الأمن العام في شكل خاص كان آخرها أمس في
الحمرا أيضا في فندق دي روي حيث فجّر انتحاري نفسه أثناء محاولة اعتقاله موقعا
ثلاثة جرحى في صفوف القوة المداهمة، إلا ان هذه القوة تمكنت من اعتقال رفيقه حياً
والذي أدّى التفجير إلى احتراقه، وهو يعالج في المستشفى بانتظار تعافيه لإستجوابه
لاحقا، وفي المعلومات الأولية أنّ الخلية التي يرصدها الأمن العام منذ فتيرة كانت
تخطط لتنفيذ هجوم إنتحاري مزدوج داخل أكبر المطاعم في بيروت، وعلى الأرجح في
الضاحية الجنوبية، غير أنّ الذي حال دون تنفيذ السيناريو التفجيري بحسب المراقبين،
هو تقاطع المعلومات الأمنية المحلية مع معلومات سلمتها إستخبارات أوروبية للبنان، أدّت
الى الإجراءات الإستباقية التي أفشلت ما هو مخطّط.
إلاّ أن الصورة لم تتضح بعد، ما إذا كان
هناك ترابط بين تفجير ضهر البيدر ومداهمات الحمرا الثانية أمس والأولى التي أدّت
الى اعتقال شبكة إرهابية يترأسها حامل الجنسية الفرنسية، ففي وقائع العملية
الانتحارية في ضهر البيدر أنّ رمزي الصايغ - شقيق وجدي الصايغ الذي سقط في عملية
ضد الإحتلال الإسرائيلي، هو من فضح أمر سيارة الانتحاري الذي قبيل مطاردته من
الأجهزة الأمنية بعد تبليغها من الصايغ، انتظر لبعض الوقت وأجرى اتصالات من هاتفه على
طريق صوفر– المديرج أمام كوخ بيع الخضار
المملوك من الصايغ، وأثناء مطاردته وصل الى حاجز ضهر البيدر وفجّر نفسه بالحاجز ما
أدّى الى استشهاد الملازم محمود جمال الدين، هذا الارهاب المتنقل طرق باب الضاحية الجنوبية بعدما فشل في بلوغ هدفه في عمق
الضاحية بحسب ما تبين لغاية الآن، والتي نجت بعد أقل من ثلاثة أيام على تفجير ضهر البيدر،
من كارثة كبرى، بسبب ما تشهده يوميا في مثل هذا الوقت في منتصف الليل، من زحمة
الشبان المنتشرين في المقاهي، لمتابعة مباريات المونديال، فقد حاول انتحاري التسلل
في الطيونة لتسجيل هدف مباغت في مرمى الخصم، إلا أنّ راية التسلل لم يرفعها حكم
الراية، بل عنصر بطل من الأمن العام وهو المفتش عبد الكريم حدرج، الذي استشهد
أثناء محاولة توقيف الانتحاري، مفتديا بحياته أرواح الكثيرين.
أمّا الانجازات
الأمنية فتواصلت موقعة أكثر من رأس مدبر في قبضة الأجهزة الأمنية، الذين تساقطوا
في الفترة الأخيرة كأحجار الدومينو، منذ وقوع الارهابي السعودي ماجد الماجد في
قبضة الجيش ووفاته، إلى السعودي الذي فجر نفسه أمس أثناء محاولة توقيفه واعتقال
رفيقه السعودي أيضا والذي أصيب جراء التفجير، واليوم اعتقل الجيش خمسة عشر شخصا
لهم علاقة بخلية القلمون والتي وقعت في قبضة الجيش أمس، من بينهم الارهابي سراج
الدين زريقات وستة موقوفين شكلوا تنظيم جند الشام في الشمال وتلقوا تدريبات في
مخيم عين الحلوة وفي سوريا وقد ادعى عليهم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية
القاضي صقر صقر.
إلاّ أنّ هذه الأحداث وما يحيط بها
في المنطقة، أنعكست في السياسة الداخلية إيجابا على الأفرقاء السياسيين دافعة إلى تفعيل
الأداء الحكومي من خلال التوافق على صيغة في هذا الإطار، تجنباً لعدم الوصول الى حال
الفراغ الكلي في ظلّ الشغور الرئاسي الذي من المرجّح أن يطول، نظرا لإصرار البعض
على الاستمرار في مصادرة رأي المسيحيين، من خلال منع وصول رئيس قوي يحظى بدعم من
أكثرية المسيحيين من جهة، وبتأييد واسع على الساحة الوطنية من جهة أخرى؛ غير أنّ الجلسة الحكومية المقررة اليوم لا تخلو من المطبات
بفعل الانقسام على ملفات أساسية من أزمة اللاجئين السوريين في لبنان إلى فتح
الحدود من دون أي ضابط ايضاً بسبب سياسة الأجواء المفتوحة المتبعة في لبنان
للخليجيين، ولضبط هذا الدخول، يجب إعادة العمل بسياسة التأشيرة المسبقة للخليجيين
إسوة بغيرهم من الرعايا العرب، وقد بان هذا الإنقسام حتى قبل انعقاد الجلسة من
خلال مواقف بعض الأفرقاء، وعلى رأسهم وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أكّد أنّ موضوع فرض تأشيرات دخول على الخليجيين
الى لبنان غير وارد وذلك حرصا على العلاقات مع مجلس التعاون الخليجي على حدّ
تعبيره، والسؤال المطروح هنا: إلى متى سيتحمل الشعب اللبناني تخاذل بعض طبقته
السياسية والى متى سيبقى الشعب اللبناني
ومصالحه وأمنه في أدنى سلّم أولويات حكامه؟
26 حزيران 2014
Comments
Post a Comment