Skip to main content

بري يمس بصيغة العيش المشترك

بري يمس بصيغة العيش المشترك- نسيم بو سمرا
http://www.tayyar.org/News/Lebanon/39370/%D8%A8%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D9%85%D8%B3-%D8%A8%D8%B5%D9%8A%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83--%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%85-%D8%A8%D9%88-%D8%B3%D9%85%D8%B1%D8%A7-
يخيل للبعض أنَّ الأزمة الراهنة تتعلق بتشريع الضرورة بحجة التزام لبنان باستحقاقات مالية دولية ويسوق الساعون الى عقد جلسة تشريعية وبأي ثمن حتى لو اقتضى ذلك المس بالخطوط الحمر القائمة على التوازن الطائفي والتي أرساها الطائف بطبيعة الحال وكرسها لاحقاً بنصوص دستورية، يسوق لها هؤلاء الذين انضم إليهم رئيس المجلس النيابي أخيرا وذلك في إطار تبادل الخدمات بين المستقبل والرئيس بري، فالخدمة التي قدَّمها الأخير لتيار المستقبل بتأمين عقد جلستين للحكومة، يردها الأخير اليوم بتأمين شرعية للجلسة النيابية من خلال الملحقين من نواب مسيحيين في كتلته، وفي هذا الإطار وعلى هذه الأسس تقوم اللعبة السياسية اليوم، أي في سياق المصالح الخاصة والمنافع الطائفية البحتة.
إنَّ الخطورة في هكذا لعبة تكمن في التوقيت أكثر منه في التوجه، الذي كان من الممكن أن يمر في السابق وقد حصل بالفعل في استحقاقات عديدة من التمديد للمجلس النيابي وقبله بعقد جلسات للحكومة بغياب ومقاطعة شرائح أساسية فيها،الى التمديد لقائد الجيش وصولا الى تطيير التعيينات العسكرية، أمَّا اليوم فالخطورة تكمن في ترجمة هذا الإداء المتهور بانعكاس التطورات المحيطة بنا علينا، إذ تدخل الأزمة السورية في مراحلها الأخيرة، فجراء التقهقر الحاصل لدى الجماعات الإرهابية، لم يعد أمامهم سوى الساحة اللبنانية للهروب إليها واستخدامها كساحة إلهاء ومساندة، وهم ينتظرون الشرارة في الداخل اللبناني ليصبوا عليها زيت الفوضى الأمنية، وهنا يدخل تهديد الجيش الحر بتفجير الوضع اللبناني بحجة إنصاف اللاجئين السوريين في المخيمات ومطالبة داعميهم الخليجيين والأتراك بتسليح هذه المخيمات للدفاع عن نفسها في وجه الإجراءات المتخذة من الجيش اللبناني لضبطها، ولذلك يُدخِل تحالف المستقبل- بري- جنبلاط، لبنان في قلب النار السورية، هذا من جهة، أمّا من جهة أخرى فيدفع أداؤهم هذا، التيار الوطني الحر الى اتخاذ مواقف تصعيدية قد تكون مؤلمة هذه المرة، وهو الذي أثبت أنَّ أوراقه غير محصورة بالسياسة إذ في المرحلة الأخيرة استخدم التيار ورقة الشارع وآلم من خلالها الخصوم، أمّا اليوم فالتوجه سيكون بانضمام القوات اللبنانية والكتائب الى حراك التيار في الشارع، ما سيأخذ بعداً آخر، سيفسره البعض بالطائفي، فيما هو في الواقع عكس ذلك ويقوم على إعادة التوازن بين مختلف شرائح المجتمع اللبناني، وقد لفت أمس ما جاء في موقف رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون وبخاصة ما قاله لناحية الخروج من الحالة الطائفية والمذهبية التي باتت تشكل خطرا على التركيبة اللبنانية، بتأكيده أنَّ الأولوية اليوم تكمن في إعادة تكوين السلطة في ظل عدم وجود رئيس الجمهورية ، موضحاً أنَّ الخطوة الأولى للخروج من الواقع الطائفي في لبنان هو باعتماد قانون للإنتخابات قائم على النسبية مشددا على تصميمه القيام بما يلزم للحصول على الحقوق المسلوبة، وبأنَّ قانون النسبية ليس للمسيحيين بل من حقوق اللبنانيين جميعا وتمثل فيه الأقلية كما الأكثرية بعدالة، هذا في موقف العماد عون، أمّا المحللون فقد قرأوا في ما بين سطور هذا الموقف متخوفين من فتنة مسيحية- إسلامية، في حال استمر هذا الأداء تجاه المسيحيين على ما هو عليه، فتنتقل حينئذ خشية الرئيس بري من حصول  فتنة سنية- شيعية، وهذه الخشية التي تسيطر بنسبة كبيرة على أداء رئيس المجلس الحريص على الحؤول دون الوصول اليها، ستنتقل حينها الى فتنة بين المسيحيين والمسلمين، وهو سهل الحصول راهناً بسبب وجود بزورها في المحيط المتفجر، في حين سيكون رد الأفرقاء المسيحيين الذين وحّدهم هذا الإداء السياسي للمرة الأولى منذ عقود، رهن الإتصالات الجارية في ربع الساعة الأخير، هذا الرد سيكشفه العماد عون في الساعات المقبلة، وهو ألمح الى اتخاذ اجراءت قوية وحاسمة لأنه لا يجوز اللعب بقانون الانتخاب.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...