لقاء العماد عون- سليمان فرنجية يثبِّت التحالف ويخذل المغرضين


نسيم بو سمرا

 http://www.tayyar.org/News/Lebanon/45645/%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%AF-%D8%B9%D9%88%D9%86---%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AB%D8%A8%D9%91%D9%90%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%88%D9%8A%D8%AE%D8%B0%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D9%86

في كل استحقاق داخلي هناك من يترصد في الخارج والداخل قادة الصف الأول في تحالف تجاوز التعريفات السابقة من 8 و 14 آذار ليصبح تحالفا استراتيجيا يتخطى المصالح الآنية لكل فريق ليذوب كل طرف فيه بمبادئ الشراكة والمساواة والعيش الواحد، ويمكن ان نطلق إسما جديدا على هذا الفريق وهو: الفريق المقاوم، فهذا الفريق تعمد تحالفه بالدم أولا في حرب تموز 2006 فصمد ثم واجه العواصف السياسية في الداخل من استمرار الحكومة البتراء برئاسة السنيورة بممارسة السلطة، ضاربة بعرض الحائط الشراكة الوطنية، فأقام اعتصاما هو الأضخم في تاريخ لبنان في ساحتي الشهداء ورياض الصلح استمر لسنة ونصف السنة، ولكن شاغل السرايا رئيس الحكومة البتراء لم يرف له جفن، وواجه هذا الحلف أيضا التآمر الداخلي على مشروعه المقاوم في 5 ايار فأجهض عسكريا المؤامرة في يوم 7 أيار المجيد، وتتالت التحديات بعدها في حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري فوقف الفريق المقاوم بوجه تفرد الحريري بالقرار متسلحا بدعم إقليمي ودولي، فاسقطت الحكومة ورئيسها من الرابية، وكان الحريري على بعد خطوة واحدة من عتبة المكتب البيضاوي في البيت الأبيض للإجتماع بالرئيس الأميركي، أما الاستحقاقات الانتخابية فخاضها هذا الفريق بثبات وحصل على الأكثرية الشعبية على رغم خسارته الأكثرية النيابية بفضل قانون الستين الجائر، ولم تنتهي التحديات في وجه الفريق المقاوم فسار وراء خطوات المقاومة في سوريا وحصَّن موقعها في الداخل بدعمه استراتيجيتها في الدفاع عن لبنان بانخراطها في الحرب السورية، فكان الامتحان الأبرز بعد حرب تموز 2006، وهذا السياق الطبيعي لأنَّ الاسرائيلي والتكفيري وجهان لعملة واحدة وكلاهما يسعيان لهدف واحد وهو ضرب لبنان بتنوعه ونموذجية العلاقات بين أبناء شعبه.
إذا هي رسالة طمأنة أولا ارادها الفريقان لجمهوريهما وللبنانيين بشكل عام، وثانيا للخصوم، فاللقاء بحد ذاته طبيعي بين الحلفاء وبخاصة حينما يحصل بعد الخضات، أما ما اراد العماد عون وسليمان فرنجية قوله للجميع، إنّ العلاقة بين الرجلين على المستوى الشخصي تتخطى المصالح وهي مبنية على أسس الصداقة وبالتالي هي متينة وأكبر من أن تتأثر بألعاب بهلوانية لمحاولة زرع الشك وزرع الفتنة في البيت الواحد، في حين أنّ العلاقة على المستوى السياسي مبنية على مشروع وطني لبناء الدولة ويقوم في الداخل على التغيير والاصلاح والمساواة بين جميع اللبنانيين وفي السياسة الخارجية يقوم المشروع على الصداقة مع الدول الصديقة للبنان تحت سقف الحفاظ على المصالح الوطنية العليا، غير ان لا بد من تسليط الضوء على الاختلافات بين هذين الفريقين والتي أدت في هذا الاستحقاق الى التشويش على مسار العلاقة، وهي اختلافات لم تؤثر في مطلق الأحوال على جوهر هذه العلاقة، بدءا من ملف التمديد للمجلس النيابي وصولا الى التمديد لقائد الجيش، وعلى أهمية هذين الاستحقاقين، إلا ان القناعة العامة بالأهداف المشتركة على صعيد لبنان والمنطقة هي التي تشبك العلاقة بين الطرفين.
ولكن ما هي العبرة مما حدث في الأسبوعين الأخيرين لجهة تحريك الملف الرئاسي وتبني الفريق الآخر لفرنجية، المعادي لكل ما يجسده خط هذا الفريق وتوجهاته وبخاصة في سوريا؟ يرى محللون أن الحريري ومن وراءه من دول اقليمية ودولية تحاول اللعب في الوقت الضائع قبل انعقاد طاولة الحوار السورية- السورية برعاية دولية من المعسكرين الروسي- الأميركي، وهذه الطاولة تنعقد في وقت تميل الدفة الميدانية في سوريا لصالح الرئيس الأسد وحلفائه روسيا وايران وحزب الله، فبالنسبة للحريري وفريقه في الداخل وحلفائه في الخارج، فالثمن الذي سيدفعونه اليوم هو أقل بكثير مما سيضطرون لدفعه في المستقبل القريب حينما يعلن العالم الذي يحارب الجماعات التكفيرية اليوم، إنتصار سوريا على الارهاب بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد، وحينئذ يرى هؤلاء الأطراف بأن مجيئ فرنجية اليوم وبشرط طبعاً، يبقى أقل كلفة من دفع ثمن الهزيمة لاحقا في لبنان، لأن الرئيس التسوية وبغض النظر عن شخص فرنجية، يجب ان يقدم تنازلات بالحد الأدنى ليسير الجميع بالاتفاق، فيما الرئيس القوي الذي يأتي نتيجة مطالبة شعبية وبغض النظر اذا نجح فريقنا المقاوم بفرض معادلة انتخاب الرئيس من الشعب، هذا الرئيس لا يدين بوصوله الى سدة الرئاسة لأحد داخل وخارج لبنان، إنما دينه فقط لشعبه، وهذا المطلب الذي يرفضه الفريق الآخر بالمطلق، يثبت على الأقل أنّ  فريقنا يثق بشعبه ويطالب بالعودة اليه في الأمور المصيرية، وهنا تكمن عقدة رفض التيار الوطني الحر وحزب الله مبادرة الحريري، لا رفضا لشخص الحليف والصديق سليمان فرنجية، إنما لأن الترشيح جاء مرفوضا بالشكل، ومن المنطقي القول إنَّ الذي يحق له الترشيح الى سدة الرئاسة هم الأفرقاء المسيحيون بالدرجة الأولى وبعدهم الأطراف الحليفة لفرنجية في حال كام فرنجية المرشح، أما بالمضمون فالرفض جاء لأن منطق التسويات وتقاسم المصالح والابقاء على الوضع الراهن المهترئ مرفوض من قبل فريق يعمل على التغيير والاصلاح، ومن جهة ثانية يعمل على إنصاف المسيحيين بإيصال العماد ميشال عون بصفة انه يمثل الوجدان المسيحي في هذا الشرق في ظل ما يتعرض له المسيحيون من إفناء لدورهم إما بالالغاء الجسدي او السياسي او الاثنين معاً، ووصول العماد عون كممثل عن المسيحيين أهميته بأنه يعيد الثقة الى هذه الشريحة من المجتمع المشرقي، فتطلع بدورها في القتال للحفاظ على وجودها في بلدانها الأصلية، بدل الهجرة الواسعة القائمة راهنا، كما يحصل لمسيحيي العراق فيما مسيحيو سوريا اتخذوا قرار الصمود والقتال بدل الفرار والاستسلام للفكر الظلامي، وسينتصرون.
ختاما وفي موقف معبر لرئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل تعليقا على لقاء الرابية أمس والذي حضره باسيل: "سليمان فرنجيه صديق وحليف ولن يستطيع أحد بكل محاولاته أن يخرّب العلاقة بيننا عبر كلام مغلوط، لا بل بالعكس الكلام بيننا فيه دائماً صدق والتزام، وما حصل هو ربح لفريقنا ويعزّز الخط الاستراتيجي، ولن ندع أي خسارة تطاله بل ربح صافٍ نزيد عليه تباعاً".








Comments

Popular posts from this blog

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

النساء في إيران تتحدى سياسات التمييز ضدهن بفرض الحجاب...حدث رياضي تحول الى مهرجان "بشعر مكشوف"!

مصير حكومة نواف شبيهة بمصير حكومة عباس...والذي سيفاوض عن لبنان هو من يملك السلاح -نسيم بو سمرا