انتصار أمل أبو زيد يحضِّر الى ما بعد بعد جزين
http://www.tayyar.org/News/Lebanon/78927/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%84-%D8%A3%D8%A8%D9%88-%D8%B2%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D8%AD%D8%B6%D9%91%D9%90%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D9%86
نسيم بو سمرا
هي انتخابات
مبكرة بكل المعايير، فالانتخابات النيابية الفرعية في جزين، تؤشر الى ما يمكن ان
يكون عليه الوضع في استحقاق العام 2017 النيابي، أو ما كان يمكن ان يكون عليه لو
أجريت الانتخابات النيابية في موعدها بدل التمديد مرتين للمجلس الحالي، وقد حقق
التيار الوطني الحر بالأرقام فوزا ساحقا بحصول أمل أبو زيد على 14165 صوتاً مقابل 6693 صوتاً
للمرشح ابراهيم سمير عازار، المدعوم من حركة أمل وحزب الكتائب، أي بما يفوق
المرتين عن الخاسر الأول، في ما حصل المرشح الثالث صلاح جبران على 3236 صوتا وباتريك
رزق الله على 378 ، وهذا يجعل من نائب تكتل التغيير والاصلاح أمل ابو زيد
النائب الشرعي الوحيد في وجه 127 نائبا ممددا لهم.
أما في السياسة وبعيدا عن قراءة الأرقام فما حققه التيار
والعماد ميشال عون بالتحديد، فهو تكريس زعامة لطالما شكك فيها المغرضون وحاولوا
تخطيها في ممارسة الحكم، فلحسن سير النظام ولتحقيق الأمان والإستقرار الاجتماعي،
يجب ان يتساوى المواطنون في الدولة فللجميع حقوق متساوية أمام القانون وفي النظام
وإن كان نظلمنا الطائفي يعطي هذه الحقوق للجماعات بدل الأفراد كما يجب ان يكون
عليه الوضع السليم، لأن المواطن الفرد هو المعيار، وفي انتظار تطبيق المواطنية
الصحيحة في لبنان، فعلى الجماعات في هذه الحالة على الأقل ان تتساوى في ما بينها لتسود
العدالة في المجتمع، فلا تستأثر طائفة بحقوق غيرها ولا تأخذ طائفة مكاسب على حساب
غيرها، وهذا ما يطالب به التيار الوطني الحر للمسيحيين في معركة بدأت في العام
2005 وهي ما زالت مستمرة لغاية اليوم وتتصاعد، أما من الناحية الشعبية فيشير الفرق
الكبير في الأصوات الى ان جزين والجنوب أوفياء للتيار الوطني الحر والعماد ميشال
عون، هم صوتوا لمبادئ التيار ولمقاومته ولتضحيات مناضليه، ويأتي بمثابة استفتاء
على سياسات التيار الوطني الحر منذ إبرام ورقة التفاهم مع حزب الله، والنقلة
النوعية التي نقل بها الشارع المسيحي نحو التصالح مع النفس والمصالحة مع الشركاء
في الوطن، الى التصالح مع سوريا وإقامة أفضل العلاقات معها ومن ثم تواصل العماد
عون مع القيادة الإيرانية مباشرة وبواسطة حزب الله، وقد زار العماد عون سوريا وتم
استقباله في شوارعها كزعيم مشرقي، وهو زار أيضا إيران على رأس وفد والتقى القادة
الايرانيين إضافة الى الزعماء المسيحيين الدينيين في الدولة الاسلامية، ويأتي فوز
أبو زيد أيضا بمثابة استفتاء على ورقة النوايا والتصالح مع القوات اللبنانية،
فالمسيحيون مرتاحون ومطمئنون لمستقبل أولادهم مع هذا التقارب بين المسيحيين وكانوا
ينتظرونه منذ زمن، أما الذين يعتبرون أنفسهم متضررين من هذا الإتفاق، ويشنون حملات
انتخابية في البلديات وغير البلديات ويستقدمون الأموال الإفريقية لكسر أحد أطراف
هذا الاتفاق، العماد عون، او يحرضون ضعيفي النفوس من داخل التيار ليظهروا ان هناك
انقساما في التيار فينزلق بالتالي هؤلاء ويترشحون ضد مرشحي التيار، غير ان التيار
كما القوات ابرموا اتفاقا مفتوحا للجميع وهو غير موجه ضد احد لا في الجانب المسلم
ولا لإلغاء أحد مسيحيا، وهدفه تحصين الساحة المسيحية وتحصيل الحقوق، اما الموضوع الأهم
الذي تم الإستفتاء عليه في جزين، وهنا الأمر ينسحب أيضا على زحلة والحدت وجونيه،
فالاستفتاء الأهم تم على الفكر المشرقي الذي تبناه العماد ميشال عون، وهو حجر
الأساس لبناء لبنان والحفاظ على وجوده في محيطه، كما لتحقيق الانسجام بين مختلف مكونات
الشعب اللبناني.
إن ما تحقق
في جزين من الناحيتين النيابية والبلدية كما في سائر مناطق الجنوب، وبالتأكيد في
مختلف المناطق اللبنانية، يعيد تظهير الأحجام، فيثبت الزعامات الوطنية ويغربلها عن
الزعامات الأخرى الطائفية او الإقطاعية، ويعيد كل فريق الى حجمه بعدما بالإداء
الخاطئ والإفلات من المحاسبة، كبرت أحجام البعض وانتفخت أخرى، وفي انتظار ما ستؤول
اليه مواضيع مثل قانون الانتخاب ومسألة الرئاسة ووضع القضاء الذي باتت مصدلقيته
على المحك بعد وصول ملفات فساد كبرى إليه، حجمها بحجم مرتكبيها، بعد كل ذلك، يجب
منذ الآن بعد طي صفحة الانتخابات البلدية حين تنتهي المرحلة الرابعة الأسبوع
المقبل، يجب التحضير لمرحلة ما بعد بعد جزين.
Comments
Post a Comment