الثنائية المسيحية ستقضي على الإقطاع وتعيد حقوق المسيحيين كاملة
http://www.tayyar.org/News/Lebanon/82316/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B6%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9
نسيم
بو سمرا
منذ إبرام الإتفاق
بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في ما يعرف بورقة النوايا وزيارة العماد
عون لمعراب في 18 كانون الثاني من هذا العام، بعد زيارة سابقة لرئيس حزب القوات
للرابية، والحرب الاعلامية والمالية والسياسية تشن على اتفاق الثنائي المسيحي، في
حين شكل هذا التقارب العوني- القواتي صدمة إيجابية في الشارع المسيحي، لإنهائه
عداءً دام حوالى 30 عاما، أضعف الدور المسيحي وأثر سلبا
على الشراكة الوطنية نتيجة الإقصاء الممنهج والتهميش طوال فترة الإحتلال
السوري للبنان وبالأخص بعد اتفاق الطائف في العام 1990 ، وعلى رغم استعادة بعض الحقوق
منذ العام 2005 بعودة العماد ميشال عون ومشاركته في النظام السياسي والاتيان بكتلة
مسيحية وازنة الى المجلس النيابي، تمكنت من إعادة بعض التوازن مع الشريك المسلم،
غير ان هذه الحركة بقيت قاصرة عن استعادت جميع الحقوق بسبب الانقسام المسيحي
الحاد، وهنا تكمن أهمية التقارب بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والذي
أقفل باب تدخل الآخرين واللعب على التناقضات في الساحة المسيحية للإستمرار في سرقة
الحقوق، وبناء على ذلك تتضح اسباب معاندة الحريرية السياسية اليوم في ما خص قانون
الانتخاب، والذي في حال استبدل قانون الستين بآخر نسبي متطور، سيفقد المستأثرون
بالسلطة سلطتهم بعد ان يخسروا ورقة سيطرتهم على عدد كبير من النواب المسيحيين في
الدوائر ذات الأغلبية الاسلامية، وبخاصة ان مفاصل الدولة التي يسيطر عليها هؤلاء
بنظام طائفي مذهبي مقيت، ستفلت من بين أيديهم حينما يتحول النظام اللبناني شيئا
فشيئا الى نظام مدني عادل يساوي بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات.
أما
بالعودة الى الحاضر السيئ الذكر، فاللجان المشتركة والتي باتت اجتماعاتها عقيمة
نتيجة تمسك الفريق الآخر بقانون مختلط مفصل على قياس زعامات إقطاعية، يتحكم بها
تيار المستقبل، ما سيصب في النهاية لصالح هذا التيار والمحظيين القريبين منه، وفي
ظل منع وصول الرئيس الميثاقي الذي يجسده رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال
عون الى قصر بعبدا، قدرنا
في لبنان أن نتمرد على الإقطاع بجميع أنواعه، بدءا بالعائلي الى الديني انتهاءا
بالمالي، وقدر شعبنا ان ينخرط في الأحزاب كل بحسب قناعاته، لأن سياسة الناطور
والزواريب الضيقة في شوارع ضيعنا لا تبني وطنا، كما ان اللبنانيين جربوا الاقطاع
منذ إنشاء لبنان الكبير، فكان كل إقطاعي يحكم بالظلم رعاياه في منطقته الواقعة بين
نهرين، فما بين نهر بيروت ونهر الكلب منطقة لها زعيمها الاقطاعي والمتعاون مع
الاقطاع الديني أي الإكليروس، وبين نهر الكلب ونهر ابراهيم منطقة أخرى يحكمها إقطاعي
آخر وهكذا دواليك، أما التمرد فهو على نتيجة حكم هذا الإقطاع الذي أوصل شعبنا الى هذه
الحالة من التخلف.
في المحصلة ولهذه
الأسباب بالذات، يتهجمون على حزبين رائدين في الشارع المسيحي وهما البعيدان
بأدائهم وتاريخهم عن الإقطاع، فلا توريث ولا اقصاء للكفاءات، هذان الحزبان هما التيار
الوطني الحر والقوات اللبنانية، وما الهجوم الشرس على هذا التقارب، في ما لا أحد
ينتقد الثنائي الشيعي او حتى الأحادية في الشارع السني، ينتقدون على رغم ذلك
الثنائية المسيحية التي تحافظ على التنوع ضمن الطائفة، ولا تقصي أحدا، في ما
البيوتات والاقطاعيات تلغي نفسها اليوم بابتعادها عن نبض الشارع وطموحات وأحلام
المسيحيين، والذين سئموا من استغلالهم في أمنهم وأموالهم ليحققوا هم القلة مصالحهم
ويحافظوا على زعاماتهم الإقطاعية، فتحية للبطل طانيوس شاهين والذي ظلمه ذوو القربى
قبل غيرهم فأفشلوا مشروعه الإصلاحي، ومرحبا بطانيوس شاهين القرن الواحد والعشرين،
أما التباكي على البيوتات السياسية اليوم فهو بكاء على ميت، وبخاصة أن لا أسف على
عهود طويلة بدأت منذ الإستقلال، لم يشهد فيها المسيحيون سوى بيع الحقوق والتهميش
والاقصاء والتبعية وخسارة المواقع وبيع القضية والاضمحلال في وظائف الدولة
والادارات والتهجير للشباب الكفوء والطموح، وهذا الشباب اليوم هو من يقود
التمرد، لبناء لبنان الآتي.
Comments
Post a Comment