هدف داعش إعلان إمارته في البقاع الشمالي وعاصمتها القاع

http://www.tayyar.org/News/Lebanon/86649/%D9%87%D8%AF%D9%81-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%82%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B9

نسيم بو سمرا
هو خرق أمني كبير، ما حصل في القاع من ستة تفجيرات لثمانية انتحاريين استهدفت البلدة ، وحصدت خمسة شهداء وحوالى 18 جريجا، اما لهذا الخرق الأمني فأسبابه العسكرية منها والأمنية، وتفيد مصادر أهلية من بلدة القاع، أن منذ إنتهاء الإنتخابات البلدية خففت سرايا المقاومة و"حزب الله"، إضافة إلى الأحزاب الوطنية، تواجدها العسكري في جرود كل من القاع ورأس بعلبك، وذلك نتيجة الأجواء التي سادت في الانتخابات وأوصلت مجالس بلدية جديدة تختلف مقاربتها لمواجهة الخطر الإرهابي عن السابقة، مع العلم ان حزب الله ساهم قبل نحو سنتين في تسليح عدد لا بأس به من أهالي القاع ورأس بعلبك، من مناصري الأحزاب القريبة له وإخضاعهم لدورات تأهيلية، ليساهموا بالتواجد في القرى أثناء تواجده في الجرود، ليكونوا خط دفاع خلفي في حال خرق الارهابيون خط الدفاع الأول ووصلوا الى البلدات المحازية للحدود، فالترددات إذا لنتيجة الانتخابات البلدية انسحبت عدم ارتياح لدى قيادة حزب الله، وتشير المصادر الى ان بعض الفعاليات في المنطقة أوصلت رسالتها بالواسطة الى المقاومة بأنها يمكنها الدفاع عن نفسها، ففهم الحزب الرسالة جيدا، وعلى الرغم من ان الجيش منتشر ايضا في منطقة البقاع الشمالي، إلا ان الضغط ازداد عليه، بعد سحب المقاومة لآلياتها الثقيلة من المنطقة من رشاشات آلية ، فضلا عن مناظير الرؤية الليلية والطائرات من دون طيار التابعة للحزب، وهذا ما سمح بهذا الخرق على هذا المستوى بحسب ما يؤكد المحللون.
أما في السياسة فتصح نظرية ان الأمن سياسي يأتي في الدرجة الأولى قبل ان يكون عسكريا، فالخطابات الرنانة والهجوم المستمر على حزب الله من جانب تيار المستقبل وحلفائه بشكل عام والقوات اللبنانية والكتائب بشكل خاص، ترك من دون شك أثره على الوضع الميداني، على رغم ان المقاومة لا تتأثر بالضغوط ولا تطلب في المقابل الشكر من أحد على قيامها بواجبها الوطني والأخلاقي في حماية لبنان واهله من الهجمة التكفيرية، إلا ان المقاومة لا ترغب في الوقت نفسه بالدخول في صراعات وبخاصة مع الأهالي في تلك البلدات الحدودية، في حال سار هؤلاء برأي قياداتهم السياسية، فكان خطاب "القوات" السياسي خلال المعركة البلدية يركز على الأمن السياسي ويدعو الى حصر مسؤولية حماية القرى المسيحية بالجيش اللبناني، دون باقي الأحزاب التي برز وجودها بشكل لافت كالحزب السوري القومي الإجتماعي، والحزب الشيوعي وسرايا المقاومة.
 اما المحصلة فبانت لسوء الحظ في القاع ولكن الثمن كان غاليا دفعه شهداء القاع وجرحاها، وهذا ما حذر منه رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون منذ بداية الأحداث في سوريا، وهو قال في إحدى المرات "ان يجب على الشعب اللبناني بأكمله ان يقدر تضحيات المقاومين الشرفاء الذين لولا ذهابهم الى سوريا لكان داعش أصبح في مدننا وقرانا" وطبعا لكان الوضع شبيه الى حد بعيد بما يحصل في سوريا والعراق، ولكانت طبقت الشريعة بحق مجتمعنا ولتم سبى نساؤنا وذبح رجالنا وجند أولادنا في إمارة داعش الشيطانية.
أمّا ما انكشف بعد عمليات القاع الانتحارية فيوضح الصورة أكثر، بأن انسحاب حزب الله من جرود القاع وجرود رأس بعلبك جاء نتيجة ضغط مباشر من القوات اللبنانية التي تعهدت لأهالي المنطقة، بأن "القوات" حصلت على إلتزامات إقليمية ودولية بعدم المسّ بأي من القرى المسيحية، وذلك يذكرنا بتعهد جنبلاط لدروز سوريا بأن النصرة لن تمسهم، الى ان جاءت النصرة ودمرت أضرحتهم لا بل فرضت تغيير بعض طقوس العبادة لدى الموحدين الدروز، وكما جاء خطاب جنبلاط في حينها ليطمئن الدروز على مصيرهم، كذلك خرج رئيس حزب القوات سمير جعجع غداة العمليات الانتحارية، ليعلن ان القاع ليست مستهدفة بحد ذاتها، بل كانت مجرد محطة لإنتقالهم لبلدات أخرى، قبل ان يتراجع عن هذا الموقف ويسلم بالمعطيات المستجدة مساء.
في هذا السياق، يبقى الأهم ان القاع مستهدفة بحد ذاتها، والسذاجة حتى لا نقول سوء النية، القول بأن داعش توفر المسيحيين في لبنان، في حين يتناسى هؤلاء نماذج العراق وسوريا والتهجير والقتل الجماعي للمسيحيين في المنطقة كلها، فالارهاب لا دين له وهو يقتل ويدمر في أي منطقة تصب في خانة أهدافه، فالجميع كفرة يستحقون النحر، وهو وحده القاضي والديان والاله الذي يعاقب، فالقاع كونها بوابة لبنان الشرقية، أكثر من مستهدفة لأن في حال هجرها سكانها المسيحيون فالمنطقة ستفرغ من سكانها وسيملئ الفراغ النازحون السوريون وداعش، وستعلن الامارة في المنطقة وعاصمتها هي القاع.
ويبقى الأهم ان الحكومة والقيادات العسكرية والامنية اخذت التهديد الداهم بعد تفجيرات القاع بعين الاعتبار،  واستنفرت رسمياً وسياسياً وشعبيا في موازاة الاستنفار الامني الاستثنائي الحاصل منذ هجمات الارهابيين الانتحاريين على القاع، أما الحل الذي يحصن الساحة الداخلية فيجب ان يترجم من خلال التوحد خلف استراتيجية بات اليوم مطلوب الانخراط بها أكثر من أي وقت مضى، وهي معادلة الجيش والشعب والمقاومة، غير ان هذه المعادلة تحتاج الى أطر تنفيذية على أرض الواقع، وتتمثل إما بإنشاء قوىالدفاع الوطني كما هو حاصل في سوريا، حيث استدعي الاحتياط في الجيش السوري للمساعدة بحماية القرى والبلدات والمدن لحين وصول المؤازرة من الجيش في حال لم تتمكن هذه القوى من صد هجوم القوى التكفيرية، او اتباع نموذج الدفاع الشعبي في العراق، حيث يفتح الباب امام الشعب لينخرط في الدفاع عن ارضه وبيوته وعائلاته بطريقة التطوع، في حين ان على الساحة اللبنانية، الجيش والمقاومة منتشران على الحدود وفي الأماكن الحيوية لحمايتها والتدخل عند الحاجة في أي بقعة لبنانية لدعم قوى الدفاع الوطني او قوى الدفاع الشعبي، وبهذه الطريقة وحدها تأخذ معادلة الجيش والشعب والمقاومة، حيز التطبيق، وبهذه المعادلة فقط نحمي لبنان.

Comments