Skip to main content

إلغاء مهرجان النصر يبرز فقدان المشككين بنصر الجيش للعزة الوطنية

نسيم بو سمرا- 


كان من المفيد ربما الغاء الاحتفال بالنصر غدا على العدو التكفيري، لإبراز تخاذل المشككبن بنصر الجيش على الارهاب وفقدانهم للعزة الوطنية وعدم إدراكهم لمعنى أن ينتموا الى وطن، في حين ان هذا العدو الشرس استوجب تضافر جهود المقاومة والجيش والشعب لنتمكن من هزيمته، وبغض النظر عن رأي البعض بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، إلا ان هذه المعادلة الماسية والتي أضاف اليها العميد شامل روكز عنصرا رابعا فباتت رباعية، قائمة على الجيش والشعب والمقاومة والرئيس عون، ورغما عن أنف هذا البعض، حققت النتيجة بدحر الارهاب عن أرض لبنان، وبخاصة بعنصر الشعب فيها بعدما خرج المئات من شباب القرى المحاذية لجرود رأس بعلبك والقاع، مؤازين للجيش دفاعا عن قراهم وعن كل لبنان، ما يعني ان هذه المعادلة المرفوضة نظريا من البعض تصب في مصلحة لبنان عمليا، وبالتالي كل من يرفضها يضر بمصلحة لبنان ويعرضه لشتى المخاطر القادمة من الجنوب بواسطة العدو الاسرائيلي كما من الشمال والشرق بواسطة العدو التكفيري الارهابي.
اما في سياق الدعوة الى مهرجان الانتصار الذي كان من المقرر ان يقام غدا في ساحة الشهداء وبسبب الانقسام حول الانتصار الذي يؤكد المراقبون انه مصطنع، حُرم اللبنانيون من الاحتفال موحدين كما كانوا في العام 2000 لدى دحر العدو الاسرائيلي عن لبنان،  لأنه من غير الطبيعي ان لا يكون الشعب موحدا وداعما لجيشه في أول انتصار واضح وكامل على الارهاب الذي عاث فسادا بوطننا منذ العام 2001 وليس جديدا من عمر الأزمة السورية، غير ان للأسف وبسبب حسابات بعض السياسيين غير الوطنية، ظهر ان هناك انقساما بين محور داعم للمقاومة ومحور آخر داعم "التطبيع مع إسرائيل" وفي هذا السياق برز موضوع التطبيع الثقافي مع اسرائيل، مع حادثة التحقيق مع المخرج اللبناني زياد دويري، والذي لا يحتمل الاجتهاد الذي ساقه البعض بالدفاع عنه، لأن القانون اللبناني يحرم اي نوع من الاتصال مع العدو اكان عسكريا او مدنيا،  إلا ان اللافت ان هذه الجهة نفسها كانت متساهلة مع التنظيمات الارهابية منذ دخولها الى لبنان فدعمتها بالمواقف والزيارات الى عرسال كما بالمال والسلاح، وظهرت بشكل فاقع، خلال حالة أحمد الأسير في صيدا مرورا بجولات القتال التي تخطت العشرين في طرابلس وصولا الى دعمها للنصرة وداعش واعتبار التكفيريين ثوارا.
 ولكن من دون الغوص في تفاصيل تلك المرحلة التي سيكشفها التحقيق الذي أطلقه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتبيان الحقائق ومحاسبة كل من تورط بخطف العسكريين وقتلهم، فإن المواقف التي بدأت بالتصاعد من البعض ضد التحقيق، وضعتهم حكما تحت مجهر الاتهام، لأن التفسير الوحيد لهذه الحملة على التحقيق الذي ما زال في بداياته، هو خشية هؤلاء من افتضاح دورهم المشبوه في أحداث عرسال، ويسري هذا التورط على جهات سياسية ودينية كما العسكرية، أما تسويقهم لإزاحة تهمة خوفهم من التحقيق، ان التحقيق مسيس، فمردود لأنه أولا يقوم به القضاء العسكري المجبر على فتح تحقيق داخلي في الجيش، اولا بسبب تمكن مجرمين من خطف عسكريين، وعدم محاولة الجيش القيام بعملية انقاذهم لا بل ساهم بتهريبهم الى الجرود بعدما أُمر بوقف اطلاق النار في عرسال، ومن جهة ثانية التحقيق ضروري بناء على المعطيات التي ذكرها العميد شامل روكز بأن كان هناك تقصيرا في حماية مراكز الجيش التي شرِّعت امام اعتداء الارهابيين عليها وسقطت بشكل سهل وسريع، ما يثبت ان التمركز العسكري في عرسال كان خاطئا وهذا الخطأ تتحمله القيادة العسكرية بطبيعة الحال، في حين ان الشق الثاني من التحقيق سيتناول تورط السياسيين إن كان بالتغطية على المعتدين الارهابيين من خلال قيامهم بلعبة التخويف من الفتنة، في حال دافع الجيش عن نفسه، ما يذكرنا بالحجة نفسها التي برر فريق متورط مع الفلسطينيين، من خلالها عدم إنزال الجيش في بداية الحرب اللبنانية في العام 1975، وأدى الى دخول لبنان في آتون النار والقتل والتدمير، في وقت يختلف الظرف الراهن في أحداث عرسال، بسبب تراكم الخبرة القتالية لدى الجيش بتاريخه المشرف، ودفعه اثمانا باهظة من شهداء وجرحى منذ معركة حرب التحرير في العام 1989 مرورا بحرب الالغاء وما بعدها من معركة الضنية مع الارهاب كما بمواجهته اسرائيل في حرب تموز 2006 الى نهر البارد وطرابلس وعبرا وصولا الى غزوة عرسال وانتهاء بعملية  فجر الجرود التي توج فيها جيشنا الجبار انتصاراته واستعاد من خلالها هيبته وقوته.
بالعودة الى موضوع مهرجان الانتصار والغائه بسبب التباين بين الرئاسات بحسب ما قيل، وارتدادات ما بدأ يظهر جراء التحقيق في احداث عرسال والذي يتوقع ان يطرح خلال جلسة مجلس الوزراء غدا الخميس، نستنتج من وراء المواقف والهستيريا لدى البعض من التحقيق الذي نطمئن الى انه سيستكمل حتى النهاية لأن الرئيس هو من أطلقه وهو المعروف عنه عدم تساهله مع الاعتداء على رمز الوطن وكرامته، الجيش اللبناني، ويعرف ايضا عن الرئيس عون تقديسه للشهادة، وقد بدأ التحقيق يعطي النتائج التي يريدها الشعب وأهالي الشهداء، بخاصة بعد القاء القبض على رئيس البلدية السابق علي الحجيري الملقب ب"أبو عجينة"، والذي سيمهد لدحرجة رؤوسا اكبر من بعده وعلى رأسهم مصطفى الحجيري "ابو طاقية" المتواري عن الانظار بسبب ثبوت تورطه بإعطاء فتوى للارهابيين بالسماح بقتل الشهيدين الرائد بيار مشعلاني والرقيب زهرمان، والذين نفذ بهما الحكم  "الشرعي" وقتها عمر حميد الذي لم يتأخر فوج المجوقل في الجيش من توقيفه بعملية نوعية نفذها في عرسال، وهو ينتظر في سجن رومية محاكمته وإصدار حكم الاعدام به، بانتظار إصدار حكم الاعدام في 28 من الجاري بحق الارهابي أحمد الأسير، الذي لا يقل ارهابا وإجراما بحق الجيش والوطن، عن تنظيم داعش.


Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...