Skip to main content

النبيه لم يكن نبيها هذه المرة بموضوع مالية الدولة


- نسيم بو سمرا
أزمة كنا بغنى عنها لولا الحسابات السياسية الضيقة والمزايدات الشعبوية وتسجيل النقاط، وهذه الحسابات لطالما ارتبطت بالعلاقة المتأرجحة بين الرئاستين الأولى والثانية، مع العلم ان هذه العلاقة تمر بهبات باردة وأخرى ساخنة، إلا انه لا يجوز ان تصل الأمور بينهما الى هذا التباعد الكبير، وبخاصة ان غياب "الكيميا" بينهما هو على أمور حساسة كما هو حاصل في الشأن المالي بعدما باتت حسابات الدولة مكشوفة بسبب قرار المجلس الدستوري إسقاط قانون الضرائب لتمويل سلسلة الرتب والرواتب، ونشير في هذا السياق الى ان قرار المجلس الدستوري قرار حق، استند الى مبررات دستورية لا تحتمل الاجتهادات بشأنها، وهو نهج أرساه العهد الجديد بتحرير الرئيس ميشال عون المجلس الدستوري من الضغوط والتدخلات السياسية، اما تذرع الرئاسة الثانية بتعدي الرئاسة الأولى على صلاحياتها فحجة ساقطة لأن المجلس الدستوري قام بواجباته في هذا الاطار وهو ما لم تعتد عليه الطبقة السياسية من قبل.
إذا في سياق الأزمة الحالية التي وصلنا اليها بعدما باتت سلسلة الرتب والرواتب الذي انتظرها اصحاب الحق ل 25 عاما، في مهب الريح، وذلك لعدم امكان تمويلها بعدما اسقط المجلس الدستوري قانون الضرائب، إلا لشهر او اثنين على الأكثر في حال طلب مجلس الوزراء سلفة من مجلس النواب لدفع الرواتب، في وقت ما كنا لنصل الى هذه المعضلة اليوم لو استمعوا الى رأي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بأن الموازنة يجب ان تصدر قبل سلسلة الرتب والرواتب وتتضمن الايرادات المخصصة للسلسة، لا إقرار قانون الايرادات قبل السلسلة، غير ان المشكلة اليوم باتت في مكان آخر بعدما أدلى به وزير المال علي حسن خليل في جلسة مجلس الوزراء امس، بأن هناك فضيحة مالية منذ العام 2003 حيث لا تظهر سجلات 80 في المئة من الهبات والقروض المقدمة الى الدولة اللبنانية، ما يعني عمليا ان وزارة المال تقوم بتسديد قروض لا تعرف ما هيتها وأين صرفت، وهذا ما كان ليحصل بالطبع لو كان هناك قطع حساب غير الموجود منذ العام 2003، ويعني ايضا من الناحية القانونية بحسب الخبراء ان لا يمكن إقرار موازنة للعام الجاري قبل إجراء قطوعات الحسابات منذ العام 2004 وحتى العام 2017، وهنا تكمن المشكلة إذ ان دفع الرواتب للموظفين وفق سلسلة الرتب والرواتب متوجب منذ بداية تشرين الأول المقبل، ويشير الخبراء الى ان هناك حلان لا ثالث لهما: الأول إصدار الموازنة التي تتضمن ايرادات السلسلة بحسب ما طلب المجلس الدستوري في توصيته، وهذا بات مستحيلا من دون قطع حساب، وهو الأمر الذي تطالب به الرئاسة الثانية، او تعليق الماة 87 من الدستور التي تنص على اصدار قطع حساب سنوي تستند اليه الموازنة، بحسب ما يطالب تكتل التغيير والاصلاح، وهذا يعني إصدار الموازنة الراهنة من دون قطع حساب على ان يصار الى إعطاء وزارة المال فترة معقولة تمتد الى موعد موازنة العام المقبل، ولمرة واحدة، لتتمكن من اصدار قطوعات الحسابات عن السنوات الماضية.
وبانتظار عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون غدا من زيارته الفرنسية، لحل هذه المعضلة إذ لم يتوصل مجلس الوزراء امس الى اتفاق في هذا الاطار ورمى الكرة في ملعب الرئيس عون، وفي حين ان الرئيس من واجبه الحفاظ على الدستور واحترام تطبيقه غير انه كان حذر مسبقا من الوصول الى ما وصلنا اليه، وعلى الرغم انه قام بالتوقيع على السلسلة كي لا يقال انه ضد اعطاء موظفي الدولية حقوقهم، لكنه اعلن بوضوح ان الموازنة هي الأساس التي تضم واردات السلسلة، مع العلم ان الرئيس استمع الى اصحاب الشأن وجمعهم في قصر بعبدا على طاولة حوار قرَّب بواستطها وجهات النظر بين أصحاب الشأن أي أرباب العمل والعمال، وقد أقر قانون الضرائب لاحقا آخذا بعين الاعتبار جميع وجهات النظر، إلا ان النبيه لم يكن نبيها هذه المرة وأصر على اقرار السلسلة قبل الموازنة، لندخل اليوم في هذا النفق الذي سيخرجنا منه حتما الرئيس عون كما عوَّدنا دائما، وهو سيستمع غدا الى آراء جميع الوزراء ليبني على الشيئ مقتضاه.
 اما النقطة التي تؤشر الى حبكة ما يخفيها وزير المال فهو كشفه امس في مداخلته في مجلس الوزراء ان بات مستحيلا بعد غياب 80 بالمئة من سجلات وزارة المالية المتعلقة بالهبات والقروض، إجراء قطع حساب من دون تسوية، وهنا نستذكر مبلغ ال 11 مليار ليرة التي صرفها رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة من دون قيود، ويخشى ان تشمل التسوية التي يقترحها وزير المال هذا المبلغ ما يعني عودة نغمة عفا الله عما مضى والتي يرفضها الرئيس عون والتيار الوطني الحر، وكتاب الابراء المستحيل ما زال مفتوحا على الطاولة ونتيجته هي رفض إجراء تسويات على السرقات وهدر المال العام، وهذه التسوية التي لمح اليها أمس يشتم منها ذلك، ويعيد تذكيرنا بالعلاقة التشاركية القائمة منذ ما بعد الطائف بين الحريرية السياسية ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وهنا تكمن خطورة هذا الطرح غير "النبيه".




Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...