Skip to main content

طالما يوجد أحقاد واصرار على الخطأ فالمصالحة المسيحية حاجة وطنية-نسيم بو سمرا


-شياطين الماضي التي أعادت القوات احياءها في ذاكرة المسيحيين لن تنسى بسهولة في كلّ مرّة

إن المصالحة بين المتحاربين في أي بلد تقاتل ابناؤه، مهما كانت اسباب هذا التقاتل بين أبناء الشعب الواحد، تحتاج الى مصارحة ومن ثمّ مسامحة، من جهة، كما تستوجب نقداً ذاتيا لدى كلّ من الفرقين المتحاربين من جهة ثانية، وإلاّ من الصعب تخطّي جراح الماضي والتأسيس في الحاضر لبناء المستقبل، وهذا ما يحصل اليوم مع التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وبغض النظر عن المخطئ في الماضي والذي كان أعلن عرّاب المصالحة المسيحية الرئيس العماد ميشال عون، أن التاريخ سيحكم في هذا الاطار، إلا ّ أن ما يصعّب تجاوز تلك المرحلة السوداء من تاريخ الحرب اللبنانيةهو إصرار القوات على اتباع المقاربات نفسها للماضي، ما يوصل الى النتيجة نفسها في الحاضر، أي الصدام الحتمي، مع توفّر الظروف نفسها أيضا بوجود الرئيس العماد ميشال عون على رأس الدولة.
في هذا السياق إنّ التصعيد الاخير بين التيار والقوات والذي كاد يطيح بتفاهم معراب، وتمّ انقاذه في اللحظة الاخيرة بعد اعادة القوات لحسابات الربح والخسارة وعدم قدرتها على مواجهة العهد، كما بحصول وساطات، وجاءت الخطوة الأولى للتهدئة في هذا الإطار بإعلانها من الفرقين تمهيداً لوضع خريطة طريق للعلاقة بينهما، وإعادة انطلاق عجلة الحوار التي توقفت نتيجة انفجار الأزمة، فضلا عن دخول البطريرك الماروني بشارة الراعي على الخط، وطرحه الموضوع في اجتماعه امس في القصر الجمهوري مع رئيس الجمهورية، ولكن في المضمون وبالنظر بعمق لما آلت اليه العلاقة مع القوات نتيجة تراكمات ما كانت لتحصل لو فعلا كانت النوايا صافية، كان هدف الاتفاق “بالنسبة للتيار الوطني الحر” على الاقل، هو التعاون مع القوات لإنجاح العهدومشروع بناء الدولة، في وقت تصرّف وزراء القوات بعكس روحية الاتفاق، فتحوّلوا الى معارضة للعهد ولكن من داخل السلطة، في حين ان تسريب نصّ “اتفاق معراب”، أضرّ بهم لدى الشارع المسيحي في وقتٍ كان هدفهم تأليب الرأي العام المسيحي كما اللبناني ضد التيار، إلا ان ما تبين بعد نشر القوات للاتفاق، أنها لم تدعم وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية انطلاقاً من إقتناع مبدئي كما يحاول رئيس حزب القوات سمير جعجع التسويق دائماً، وانما قاموا بذلك طمعاً بمكاسب ومصالح سلطوية، بحيث بدت المقايضة فجّة ونافرة، في حين أثبت التيار الذي لا يفهم لغة الصفقات وتقاسم المغانم، أنه مبدئي في تحالفاته، وعليه بات موقع القوات الطبيعي ان تتموضع في صف المعارضة، لا السعي الى الدخول الى الحكومة بحصة مضخّمة، لعرقلة العهد، الذي لن يقبل سيّده أن يفشل أحد في لبنان وخارجه، مشروعه الاصلاحي لبناء الدولة وتصحيح الدورة الاقتصادية، لأن اللبنانيين والمسيحيين بشكل خاص لن يسامحوا القوات هذه المرة ايضاً، لوقوفها حجر عثرة أمام نهوض الوطن، حتى لو طلب منهم ذلك التيار الوطني الحر، لأن شياطين الماضي التي أعادت القوات احياءها في ذاكرة المسيحيين بأفعالها في الحاضر، لن تنسى بسهولة في كلّ مرّة، وبخاصة في المراحل المفصلية كالمرحلة التي يمر بها لبنان والمشرق اليوم.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...