Skip to main content

متى سيتحول مرفأ بيروت من مصدر للهدر والفساد الى قطاع يؤمن مردودا عاليا للدولة؟


– هو المرفأ الوحيد في العالم الذي لا يعمل 24 ساعة على 24 (نسيم بو سمرا(


إنّ أكبر مصدر للهدر في الدولة اللبنانية هو مرفأ بيروت، بدل ان يكون المرفأ، من أكثر القطاعات انتاجية في الدولة، وهذا مردّه أولا الى الوضع الشاذ في المرفأ لناحية إدارته بواسطة لجنة مؤقتة لا تخضع للمراقبة والمساءلة، وقد تقدّم النائبان حكمت ديب وشامل روكز،  في هذا الاطار، من ضمن معركة يخوضها تكتل لبنان القوي لوقف الفساد في المرفأ وزيادة انتاجيته، بإقتراح قانون لإعادة اللجنة المؤقتة لإدارة مرفأ بيروت “ذات السيادة ” إلى كنف الدولة.
وفي حين ان المرفأ لا يعمل الا  لثماني ساعات يوميا كما انه يقفل يومي السبت والاحد، وكذلك في أيام الاعياد الرسمية والعطل، أي ان الموظفين في المرفأ يخضعون لدوام العمل الرسمي في ادارات الدولة، ما يجعل منه المرفأ الوحيد في العالم الذي لا يفتح 24 ساعة على 24، ما يحد من انتاجيته، ويكبد التجار والصناعيين خسائر فادحة من طول مدة إقفال مرفق حيوي كمرفأ بيروت، وهي خسائر تحصل جراء تأخر إخراج البضائع من المرفأ بسبب فترات الاقفال الطويلة خلال العام، وأحيانا يكبدهم هذا التأخير غرامات ورسوم، حين تفوق مدة تكديس بضاعتهم في حاويات المرفأ لأكثر من 8 أيام، في حين ان التاجر ليس مسؤولا عن هذا التأخير اصلا، فالقوانين تنصّ على إعطاء مهلة 9 ايام كفترة سماح لكل شاحنة حتى تتمكن من مغادرة ارض المرفأ، وخلال هذه الفترة يُجري صاحب الحاوية او من اوكل اليه معاملات وفحوصات ودفع رسوم. أما اذا انتهت هذه المهلة، اي فترة الـ9 ايام، يعطى مهلة 8 ايام يتكبّد خلالها التاجر رسوماً اضافية تصل الى 521 الف ليرة عن مستوعب سعة 20 قدماً، و 941 الف ليرة عن مستوعب سعة 40 قدماً، واذا استمر التأخير بعد هذه المدة يتكبّد التاجر كلفة اضافية تصل الى 20 دولاراً عن كل 3 ايام تأخير اضافية لمستوعب سعة 20 قدماً، و30 دولاراً لثلاثة ايام عن كل مستوعب سعة 40 قدماً.
أمّا في الايام العشرة الاخيرة فقد تكبدت خزينة الدولة خسائر فادحة بالمليارات، جرّاء إقفال مرفأ بيروت، طوال هذه المدة من دون ان يتنبّه أحد من المسؤولين لوضع حد لها، إذ بعد إقفال 4 أيام بسبب عيد الفصح عند الطوائف الغربية، تبعه 4 ايام عند الطوائف الشرقية، ومن ثم فرصة عيد العمال وتلاه اضراب الاتحاد العمالي العام لمدة ثلاثة ايام، تتكدّس البضائع والحاويات في مرفأ بيروت من دون ان يتمكن التجّار من إخراجها وهم يعدّون غرامات التأخير التي سيتكبدّونها نتيجة هذه الخطوات والتي ستنعكس في النهاية على المستهلك الذي سيساهم بدفع هذه الغرامات من خلال ارتفاع اسعار السلع او من خلال نقص بعض البضائع من السوق.
إذاً الى متى سيبقى الوضع الشاذ في أهم مصدر دخل للدولة، وهو المرفأ الاساسي للبلاد، والذي يمكنه وحده إذا ضبط مدخوله ووصل كاملاً الى الخزينة، إنهاء العجز في ميزانية الدولة وعكس المسار كلياً ليدر الارباح، بدل ان يشكل عبئا اضافيا على الاقتصاد المنهك أصلا، ليتحول عندئذٍ  مرفأ بيروت من مصدر للهدر والفساد، الى  قطاع ناجح، يؤمن مردودا عاليا للدولة اللبنانية.

Comments

Popular posts from this blog

معمل بلاستيك يتعدى على حرمة نهر حمانا وأصحابه يتهمون رئيس بلدية حمانا بالتحيز لشبيبة لامارتين

  *نسيم توما الهاشم يدعي سيد البلاستيك "إيلي نخله" انه تحت سقف القانون وانه سيحصل حقه بالقانون، فيما هو يخالف في عمله كل القوانين البيئية والصحية، وقد استغل منبر شبيبة لامارتين حمانا ليوصل رسالة تهديد الى قائد شبيبة لامارتين مباشرة على الهواء، فيما نحن ظننا للحظة انه نادم على تلويث البيئة ومستعد لاصلاح ما تضرر، ولذلك نقلنا وجهة نظره وأوصلنا صوته للرأي العام لأن مهنيتنا الصحافية تفرض علينا عرض الرأي الآخر، كي لا نتهم بالتحيز وليحكم الرأي العام في ما خص الجرائم البيئية التي ترتكب في حق وطننا لبنان وبلدتنا حمانا،  وبدل ان يشكرنا سيد البلاستيك الذي أطلق علي لقب "سيد البيئة" وانا افتخر بالمناسبة بهذا اللقب وهو شرف لكل من يملك حسا بيئيا ويقاتل للحفاظ على البيئة ضد الكارتيلات التي تستبيح البيئة وتلوث الطبيعة طمعا بالمال،  لا بل اكثر من ذلك راح يكيل التهم لشبيبة لامارتين حمانا،  ويهاجم بلدية حمانا التي اتخذت الاجراء بحقه وأجبرته على ازالة المخالفة، لأنه متعدي على الأملاك العامة، وهو يوضب بضاعته بشكل ملاصق  للنهر مباشرة، في موقع حساس جدآ بيئيآ؛ بدل ان يبتعد عشرة امطار عن...

خسر مصداقيته من الجهتين فبات عديم الوفاء امام جمهور المقاومة ولم يربح الجمهور المعادي للمقاومة- نسيم بو سمرا

  بعض السياسيين بلبنان مفكر حالو سعد الحريري  ومصدق شعار "لبنان اولا" اللي طرحتو جبهة ١٤ آذار المزورة...والمضحك اكثر انو مصدقين خبرية "الانحياز الى الدولة" والتي يخلطون بينها وبين السلطة، (في لبنان لا يوجد دولة بل سلطة مرتهنة للخارج بأغلب الاحيان) فيتبنوها شعارا الى جانب شعار ال ١٠٤٥٢ كم٢ السخيف هو ايضا؛ أولا هو منطق بعيد من الواقع لانه لا دولة في لبنان حتى يومنا هذا، فحتى عهد الرئيس ميشال عون فشل في بناء دولة، وما زالت دولتنا منهارة، وثانيا: كل عمرا المقاومات مشروعة دوليا وقوميا ووطنيا وتحل مكان الدولة حين تنهار الدولة، ولبنان ليس استثناء بل يشكل لبنان سابقة في تكامل المقاومة مع فكرة الدولة، ولا تتعارض او تتنافس معها؛ والدليل هو استطاعة الشهيد السيد حسن نصرالله فرض معادلة الردع التي استمرت ثمانية عشر عاما منذ العام 2006 وحتى ال 2024 والمثال الآخر هو ترسيم الحدود البحرية مع العدو الذي اعطى للبنان كامل حقوقه في نفطه وبلوكات غازه حيث لم يكن عهد الرئيس ميشال عون ليحقق هذا الانجاز، لولا مسيرات المقاومة التي حلقت لمرتين فوق حقل كاريش...ليرفع أحدهم شعاره الشهير حينها: ...

الامبراطورية الاميركية تحولت الى أمة مستبدة تقوم على وهم القوة والبرازيل تتصدى لترامب بتفعيل "جسر البريكس"

 *نسيم بو سمرا حين قمت ببحث في العام ٢٠١٠ ونشرته فيي صحيفة متخصصة، عن بدء انهيار الامبراطورية الاميركية، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، وبدء تقهقرها عسكريآ، نتيجة عنجهية حكامها وشنهم الحروب حول العالم من دون هوادة، بدءا من افغانستان مرورا بالعراق على وقع أحداث١١ أيلول ٢٠٠١ والتي بدأت تتكشف خيوطها اليوم، بأن ضرب برجي نيويورك كان حدثا افتعله جهاز الاستخبارات المركزية الاميركية ليبرر جراءها احتلال دول حول العالم واسقاط أنظمتها؛ سخر كثر من نظرية بداية انهيار النظام العالمي التي سوق لها مفكرون وباحثون بعضهم ينتمي الى المعسكر الغربي ايضا، وليس محصورا بمراكز الدراسات في المعسكر الشرقي، نظام شكل بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الهيمنة على مقدرات الدول الفقيرة والضعيفة ولكن الغنية بالمواد الالية، والقائم على القطب الواحد، قبل ان يستيقظ الدب الروسي من ثباته العميق كما ينهض التنين الصيني بدءا من ال ٢٠١٠، لتنطلق مرحلة جديدة من تشكل نظام عالمي اكثر عدالة وتوازنا، توزعت فيه القوى على مختلف القارات بتشكل مراكز جذب اقتصادية، مثل تجمع البريكس على سبيل المثال لا الحصر. اليوم وبعد انهيار أسس ال...